تشهد كوبا واحدة من أشد أزماتها الاقتصادية في الآونة الأخيرة، حيث أعلنت السلطات عن انهيار جزئي في شبكة الكهرباء الوطنية، بعد نفاد إمدادات الوقود والديزل بشكل شبه كامل.
وتسببت هذه الأزمة غير المسبوقة في انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تتجاوز 20 ساعة يومياً في معظم أنحاء البلاد، بما في ذلك العاصمة هافانا، مما دفع السكان للبحث عن حلول بديلة للبقاء على قيد الحياة، بحسب تقرير لشبكة "إن بي سي نيوز"
العودة إلى الفحم واللجوء للطاقة الشمسية
وفي ظل انعدام الغاز والكهرباء، وجد الكوبيون أنفسهم مضطرين لتغيير نمط حياتهم بشكل جذري، وعادت العديد من العائلات لاستخدام مواقد الفحم كبديل أساسي لطهي الطعام، رغم المخاطر الصحية الناجمة عن الدخان، والتكلفة العالية التي يفرضها هذا الخيار في ظل التضخم المتصاعد.
وبرزت الطاقة الشمسية كطوق نجاة للبعض؛ حيث بدأ بعض المواطنين، ومن بينهم سائقو سيارات الأجرة، في تثبيت ألواح طاقة شمسية صغيرة على مركباتهم ومنازلهم لتوفير الحد الأدنى من الكهرباء لشحن الهواتف أو تشغيل أجهزة تلفاز صغيرة، في محاولة للحفاظ على تواصلهم مع العالم وتوفير متنفس ترفيهي وسط الأزمة.
وأعلن مشغل الشبكة الكهربائية في كوبا عن تعرض الشبكة لانهيار متكرر، وسط عجز حكومي عن تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح وزير الطاقة والمناجم الكوبي، فيسنتي دي لا أو ليفي، أن البلاد استنفدت تماماً مخزونها من الوقود والديزل، وهما عنصران حيويان لتشغيل محطات الطاقة الحرارية، موجهاً أصابع الاتهام إلى العقوبات الأمريكية المشددة التي تعرقل وصول إمدادات النفط إلى الجزيرة. ومع توقف الإمدادات التي كانت تعتمد عليها كوبا من حلفائها، أصبحت البلاد عاجزة عن سد العجز.
غضب شعبي
لم تمر هذه الظروف القاسية دون ردود فعل شعبية. فقد شهدت شوارع هافانا ومناطق أخرى احتجاجات واسعة، حيث خرج السكان ليلاً يقرعون الأواني للتعبير عن إحباطهم وغضبهم. ويزيد غياب التبريد من معاناة المواطنين، إذ تتعرض مخزوناتهم الغذائية الشحيحة للتلف، ناهيك عن صعوبة النوم في ظل الحرارة الخانقة، وتوقف الخدمات الأساسية.
وترجع جذور هذه الأزمة المتفاقمة إلى عقود من العقوبات الاقتصادية المفروضة على الجزيرة، والتي تفاقمت مؤخراً.
ويرى خبراء أن البنية التحتية للطاقة في كوبا متهالكة وتجاوزت عمرها الافتراضي منذ فترة طويلة، وتتطلب إصلاحات جذرية قد تستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات وتتكلف مليارات الدولارات.
ووسط الأزمة الاقتصادية وأزمة الطاقة التي تعيشها كوبا، أعلنت الحكومة مؤخراً عن خطط للانتقال بالكامل إلى الطاقة المتجددة بحلول عام 2050. وعلى الرغم من أن بعض الخبراء شككوا في جدوى تحقيق هذا الهدف، إلا أن البلاد اتخذت خطوات جوهرية بمساعدة الصين في تركيب الألواح الشمسية ومزارع الطاقة الشمسية، وبنت العديد من محطات الشحن التي تعمل بالطاقة الشمسية.
وكتب وزير الخارجية برونو رودريغيز، على منصة إكس مؤخراً،: "كوبا تمضي قدماً في برنامجها للانتقال في مجال الطاقة لتحقيق سيادة أكبر في هذا القطاع، تحت قيادة حزبنا وحكومتنا".
ووفقاً لرودريغيز، من المتوقع أن تغطي مصادر الطاقة المتجددة 15% من الطلب على الطاقة بحلول نهاية العام الحالي. وتوفر مصادر الطاقة المتجددة حالياً 10% من الطلب، ارتفاعاً من 3% في عام 2024.
وبحلول عام 2035، وفقاً للمسؤولين الكوبيين، ستغطي مصادر الطاقة المتجددة 40% من الطلب، وبحلول عام 2050، ستلبي احتياجات الطاقة بالكامل.
ولم تقدم الحكومة الكوبية تفصيلاً لكيفية استخدامها لمصادر الطاقة، مثل الطاقة الشمسية والرياح والكتلة الحيوية والطاقة الكهرومائية، في سعيها لتحقيق هدفها.
خطة غير واقعية
ويعتقد خورخي بينيون، خبير الطاقة في جامعة تكساس في أوستن، أنه سيكون من الصعب جداً على كوبا تنفيذ خططها غير الواقعية وسط الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، والتكلفة العالية للتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، خاصة بالنظر إلى الحالة المتدهورة للبنية التحتية للطاقة فيها.
وقال بينيون، وهو باحث متعاون أول في معهد الطاقة بجامعة تكساس في أوستن،: "من المستبعد جداً، بالنظر إلى وضعهم الحالي اليوم، أن تتمكن كوبا من تحقيق هدف الاعتماد بنسبة 100٪ على مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2050".
وفي الوقت الحالي، فإن الكوبيين الوحيدين الذين لديهم طاقة موثوقة هم في الغالب أولئك الذين يمتلكون ألواحاً شمسية أو بطاريات قابلة لإعادة الشحن.