أعلنت كوريا الشمالية تنفيذ سلسلة اختبارات جديدة شملت صواريخ باليستية تكتيكية وقذائف مدفعية وصواريخ كروز دقيقة التوجيه، في خطوة تعكس تسارع برامج التحديث العسكري لدى بيونغ يانغ، وسط تصاعد التوترات في شبه الجزيرة الكورية وتعميق التعاون العسكري مع روسيا.

وبحسب ما نقلته وكالة "بلومبرغ" ووكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون شخصياً على الاختبارات، التي جرت أمس الثلاثاء، وشملت منظومة جديدة خفيفة الوزن لإطلاق الصواريخ المتعددة، وصواريخ كروز تكتيكية، إضافة إلى تقييم رؤوس حربية مخصصة للصواريخ الباليستية التكتيكية وأنظمة توجيه تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

أهداف دقيقة بالذكاء الاصطناعي

وقالت الوكالة الرسمية إن الاختبارات تأتي ضمن الخطة الخمسية لتطوير القدرات الدفاعية، مشيرة إلى أن أنظمة المدفعية والصواريخ يجري تحويلها إلى قدرات آلية بعيدة المدى وفائقة الدقة تتناسب مع متطلبات الحرب الحديثة. 

وأضافت أن الصواريخ المجنحة التكتيكية الجديدة ستُنشر مع وحدات المدفعية بعيدة المدى قرب الحدود مع كوريا الجنوبية، وتعتمد على أنظمة ملاحة دقيقة ومطابقة للتضاريس وتوجيه نهائي بالذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتنفيذ ضربات دقيقة على أهداف تبعد نحو 100 كيلومتر.

North Korea tests new lightweight multi-purpose missile launch system -  France 24

وأكد كيم جونغ أون أن الاختبارات تمثل إشارة واضحة على تحديث القوات المسلحة وتعكس  تقدماً تقنياً كبيراً في قدرات الجيش الكوري الشمالي، مضيفاً أن بناء أقوى وأكثر قوات المدفعية حداثة في العالم يبقى أولوية لبلاده.

وفي المقابل، أعلنت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية أنها رصدت إطلاق عدة مقذوفات، بينها صواريخ باليستية قصيرة المدى، من منطقة جونغجو في مقاطعة بيونغان الشمالية باتجاه البحر الغربي، مشيرة إلى أن الصواريخ قطعت نحو 80 كيلومتراً.

وتعد هذه أول تجربة صاروخية تنفذها كوريا الشمالية منذ أبريل(نيسان) الماضي، والثامنة منذ بداية العام الجاري، في وقت تواصل فيه بيونغ يانغ توسيع برامجها النووية والصاروخية رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها.

2nd LD) N. Korea tests new lightweight missile launcher, tactical cruise  missiles under Kim's watch | Yonhap News Agency

ويرى محللون أن كوريا الشمالية تسعى من خلال تكثيف اختبارات الأسلحة إلى ترسيخ موقعها كقوة نووية فعلية، مستفيدة من تراجع الضغوط الدولية والانشغال الغربي بالحرب في أوكرانيا والأزمات العالمية الأخرى.

وقال ليم أول تشول، أستاذ الدراسات الشرق آسيوية في جامعة كيونغنام في سيؤول، إن التطور في أنظمة التوجيه بالذكاء الاصطناعي ومطابقة التضاريس قد يعكس تعاوناً تقنياً متزايداً مع روسيا أو عمليات تطوير مشتركة بين الجانبين.

وأضاف أن أنظمة الصواريخ الموجهة وقذائف المدفعية بعيدة المدى التي اختبرتها بيونغ يانغ، تعد من القدرات العسكرية التي تحتاجها موسكو بشكل ملح في الحرب الدائرة في أوكرانيا.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتهم فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها كوريا الشمالية بإرسال أسلحة وذخائر وحتى قوات لدعم روسيا، مقابل حصولها على دعم اقتصادي وتقني وعسكري من موسكو.