بعد القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في وقت سابق من هذا الشهر، سلطت شبكة "سي إن إن" الضوء على الإجراءات والقوانين التي تحكم مبيعات الأسلحة العسكرية الأمريكية لتايوان وفق القانون، وكيف يشكل ذلك نقطة خلاف قوية لدى الصين؟.
القانون الأمريكي تجاه مبيعات الأسلحة لتايوان
تلتزم الولايات المتحدة بموجب قانون صادق عليه الكونغرس بتزويد تايوان بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها، وفي عام 1979، حوّلت إدارة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر الاعتراف الدبلوماسي من "تايبيه"، التي كانت حكومتها ولا تزال تُعرف رسمياً باسم جمهورية الصين إلى "بكين" والمعروفة الآن باسم جمهورية الصين الشعبية.
وأنهت هذه الخطوة معاهدة الدفاع المشترك بين واشنطن وتايبيه، مما أثار استياء الكونغرس الأمريكي آنذاك، فسارع إلى تمرير "قانون العلاقات مع تايوان"، لتأكيد دوره في العلاقات عبر مضيق تايوان.
ووفقاً لمعهد بروكينغز للأبحاث، فقد اعتبر الكونغرس أن كارتر أبرم "صفقة سيئة".
وقال المعهد: "لقد شعروا أنه بالاستجابة للمطالب الصينية بإنهاء العلاقات الدبلوماسية مع تايوان وإلغاء معاهدة الدفاع المشترك، قد ترك كارتر الجزيرة في موقف ضعيف للغاية".
وينص قانون العلاقات مع تايوان على أن مستقبَل تايوان يجب أن يتحدد بـ "وسائل سلمية"، وأن الولايات المتحدة "يجب أن تزوّد تايوان بأسلحة ذات طابع دفاعي" لتمكينها من "الحفاظ على الدفاع عن النفس".
والأسبوع الماضي، قال المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل،: "سياستنا تجاه تايوان تظل دون تغيير، وتواصل الولايات المتحدة الالتزام بالتعهدات طويلة الأمد، تماشياً مع قانون العلاقات مع تايوان".
وأشار بيان مشترك بين الولايات المتحدة والصين صدر عام 1982 إلى نية واشنطن تقليص مبيعاتها من الأسلحة لتايوان تدريجياً وبشكل نهائي، حتى يتم التوصل إلى حل سلمي، إلا أن بكين فسرّت النص على أنه التزام منها، في حين ظل المسؤولون الأمريكيون يفندون هذا المفهوم لفترة طويلة، مؤكدين أن واشنطن لم توافق قط على تحديد موعد لإنهاء هذه المبيعات، ولن تستشير بكين مسبقاً بشأنها.
خط إمداد الأسلحة
ومنذ عام 1979، اشترت تايوان أنظمة عسكرية أمريكية بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، بدءاً من القطع الكبيرة والمكلفة مثل المدمرات، والفرقاطات، والمقاتلات النفاثة، ودبابات القتال الرئيسية، وصولاً إلى القطع الأصغر، مثل الصواريخ المضادة للطائرات والمضادة للدبابات، والأنظمة الحاسوبية، والدعم اللوجستي.
وقال جيف أبرامسون، الزميل في مركز السياسة الدولية (CIP)،: "ليس غريباً أن تستغرق مبيعات الدفاع سنوات لتكتمل، وفي بعض الأحيان لا تصل الشحنات كاملة أبداً".
وأضاف: "عادةً، لا تكون الأسلحة مصنّعة مسبقاً عند بيعها لأول مرة، بل تكون عبارة عن طلبات شراء، ويمكن أن يعتمد توقيت تسليمها على القدرة الصناعية، أو الاحتياجات العسكرية الأمريكية لتلك الأسلحة والتي قد تحظى بالأولوية، أو وجود جهات أخرى في طابور الانتظار ولها أولوية أعلى".
وفي حالة تايوان، أدى ذلك إلى تراكم هائل للطلبات المتأخرة بما يقارب 30 مليار دولار من الأسلحة التي لم تُسلّم بعد، وفقاً لتقرير صدر في أبريل (نيسان) الماضي وفق مشروع مراقبة الأمن التايواني في جامعة جورج ميسون.
وكشف التقرير عن قائمة الأسلحة المطلوبة من تايوان ومواعيد تسليمها خلال الفترة الماضية وكانت كالتالي :
أولاُ : تم طلب شراء 291 مسيرة صغيرة من طراز ALTIUS-600M في عام 2024، واكتمل تسليم الطلب خلال 21 شهراً.
ثانيا: تم تقديم طلب شراء 108 دبابات أبرامز قُدم عام 2019 واستغرق تنفيذه 81 شهراً، حيث وصلت الوحدات الأخيرة إلى تايوان الشهر الماضي فقط.
ثالثاً : لا تزال تايبيه تنتظر المقاتلات إف 16 التي طلبتها عام 2019، حيث بدأت عمليات الإنتاج واختبارات الطيران مؤخراً فقط.
وذكرت وزارة الدفاع التايوانية أنه حتى أبريل من هذا العام، ومن بين 23 صفقة سلاح أمريكية كبرى تمت خلال العقد الماضي، جرى تسليم خمس صفقات منها بالكامل، و3 صفقات سُلمت جزئياً، بينما لا تزال الـ 15 صفقة المتبقية قيد الإنتاج.
ومن بين أنظمة الأسلحة التي سُلمت خلال العقد الماضي صواريخ TOW-2B، ودبابات قتال رئيسية، وأنظمة فالانكس للدفاع البحري، وناقلات وقود.
استرايجية القنفذ
وداخل تايوان، تصاعد النقاش في السنوات الأخيرة حول ما إذا كانت المشتريات العسكرية للجزيرة تركز بشكل مفرط على القطع الثمينة والمكلفة التي تستغرق سنوات طويلة لإنتاجها، والتي قد تكون عرضة للاستهداف أمام الجيش الصيني الأكبر حجماً والأفضل تجهيزاً.
ودفع كثيرون بدلاً من ذلك نحو ما يسمى "استراتيجية القنفذ"، حيث تبنى تايوان أسلحة غير تقليدية رخيصة وسهلة الإنتاج ومطورة محلياً، مثل الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن.
ويمكن أن يكون الإنتاج المحلي للأسلحة غير التقليدية حلاً ممكناً لتايبيه، خصوصاً وأن التقارير تشير إلى أن تراكم طلبات الأسلحة المتأخرة ينقسم بالتساوي تقريباً بين الأسلحة غير المتماثلة والأسلحة التقليدية.
تداعيات تأجيل ترامب للتوقيع
ودفع هذا السجل المتفاوت والممتد للتسليم المحللين إلى القول بأن تأخر ترامب في توقيع الصفقة الأخيرة البالغة قيمتها 14 مليار دولار ليس له تأثير يذكر على الجاهزية العسكرية لتايوان في الوقت الحالي.
ويبدو أن تلك الصفقة تركز على الدفاعات الجوية ومضادات الطائرات المسيرة، وتشمل أنظمة مثل صواريخ باتريوت والأنظمة الوطنية المتقدمة للصواريخ السطح-جو.