حذّرت صحيفة "تليغراف" البريطانية من أن مشروع المقاتلة المستقبلية "تمبست" يواجه تأخيراً قد يمتد لعقد كامل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على بريطانيا لتحديث قدراتها الجوية وتعزيز جاهزيتها العسكرية وسط التوترات الأمنية المتصاعدة في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

عتمد سلاح الجو الملكي البريطاني حالياً على أكثر من 100 مقاتلة تايفون تشكل العمود الفقري لقدراته الجوية

وبحسب التقرير، فإن المقاتلة الجديدة، التي تُطوَّر ضمن برنامج الطيران القتالي العالمي بالشراكة مع اليابان وإيطاليا، قد لا تدخل الخدمة قبل أواخر ثلاثينيات القرن الحالي أو حتى أربعينياته، رغم أن الخطط الأصلية كانت تستهدف بدء تشغيلها بحلول عام 2035.

ويأتي هذا التأخير بينما يعتمد سلاح الجو الملكي البريطاني حالياً على أكثر من 100 مقاتلة تايفون تشكل العمود الفقري لقدراته الجوية، مع خطط سابقة لإخراج هذه الطائرات من الخدمة تدريجياً بحلول عام 2040.

أسباب التعثر

وأشارت الصحيفة إلى أن أحد أبرز أسباب التعثر يتمثل في تأخر خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية، والتي يفترض أن تحدد آليات تمويل البرامج العسكرية الكبرى خلال السنوات المقبلة.

11 قتيلاً في تسرّب كيميائي بمصنع للورق في أمريكا - موقع 24ارتفع عدد ضحايا حادث تسرُّب مواد كيميائية في مصنع للورق بولاية واشنطن في غرب الولايات المتحدة إلى 11 شخصاً، بعدما تمكّنت فرق الإنقاذ من انتشال جثث جميع المفقودين التسعة، وفق ما أعلنت السلطات الأمريكية أمس السبت.

ورغم توقيع بريطانيا وإيطاليا واليابان عقد تطوير مرحلي بقيمة 686 مليون جنيه إسترليني في أبريل (نيسان) 2026، فإن العقد ينتهي في يونيو (حزيران) المقبل، فيما لا تزال الخطة طويلة الأمد الخاصة بالتمويل والتطوير غير محسومة.

ويُقدَّر إجمالي تكلفة برنامج تمبست بأكثر من 12 مليار جنيه إسترليني، ضمن مشروع دفاعي أوسع قد تصل تكلفته الإجمالية إلى نحو 235 مليار دولار على مدى 30 عاماً، وفق تقديرات الحكومة البريطانية.

The Typhoon's million flight hours confirm a European success story

وترى الصحيفة أن التأخير يعكس أزمة أوسع داخل منظومة الدفاع البريطانية، حيث تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بين رفع الإنفاق العسكري من جهة، والقيود المالية والاقتصادية من جهة أخرى.

عواقب على سلاح الجو البريطاني

وقال جيمس كارتليدج، وزير الدفاع البريطاني في حكومة الظل، إن أي تأخير إضافي في برنامج استبدال تايفون قد تكون له عواقب خطيرة على قدرات سلاح الجو الملكي البريطاني وحلفاء لندن.

البنتاغون يختبر منظومة جديدة لاعتراض المسيّرات بكلفة أقل - موقع 24تعمل الولايات المتحدة على إعادة صياغة استراتيجيتها العسكرية لمواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، بعدما أظهرت حرب أوكرانيا أن إسقاط أهداف رخيصة باستخدام صواريخ باهظة الثمن يمثل استنزافاً متزايداً للموارد العسكرية، وفق تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".

وأضاف أن الحكومة البريطانية تتحدث كثيراً عن تحديث القوات المسلحة، لكنها لا تتحرك بالسرعة الكافية عندما يتعلق الأمر بتمويل المشاريع الدفاعية الكبرى، كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين متقاعدين انتقادات حادة للحكومة، معتبرين أن التأجيل المستمر يعكس غياب رؤية واضحة لتمويل القدرات العسكرية المستقبلية.

وقال الكولونيل البريطاني المتقاعد ريتشارد كيمب إن بريطانيا لا تمتلك حالياً القدرات الكافية للدفاع عن نفسها بشكل فعال، معتبراً أن الحكومة تفضّل تأجيل القرارات الصعبة المتعلقة بالإنفاق الدفاعي.

وفي السياق نفسه، قال اللواء المتقاعد تيموثي كروس، إن تأجيل المشاريع المعقدة بات الحل الأسهل داخل المؤسسات الحكومية، بدلاً من حسم القرارات المالية المطلوبة.

تحركات قبل قمة الناتو 

وأوضحت تليغراف أن خطة الاستثمار الدفاعي المرتقبة لن تركز فقط على المقاتلات التقليدية، بل ستمنح أولوية متزايدة للطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية التشغيل، بعدما أصبحت هذه التقنيات جزءاً أساسياً من الحروب الحديثة.

كما تتجه بريطانيا إلى تعزيز قوات الاحتياط العسكرية بنسبة تصل إلى 20% بحلول ثلاثينيات القرن الحالي، إلى جانب خفض تكاليف الخدمة المدنية داخل وزارة الدفاع بنحو 10% بحلول عام 2030، وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة البريطانية إلى توسيع برامج تدريب الشبان العسكريين، مع خطط لرفع أعداد قوات الكاديت بنسبة 30% على المدى المتوسط.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ضغوط متزايدة داخل حلف شمال الأطلسي لرفع الإنفاق العسكري الأوروبي، خصوصاً مع اقتراب قمة الحلف المقررة في يوليو (تموز) المقبل في أنقرة، والتي يُتوقع أن تشهد نقاشات واسعة حول مستقبل القدرات الدفاعية الأوروبية وتقاسم الأعباء العسكرية.