دفعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية مؤشر "إس آند بي 500" للارتفاع بنسبة 16% خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وهي قفزة شهرية لم تتكرر سوى أربع مرات فقط منذ عام 1950، وفقاً لبيانات سوق "داو جونز".

وتضاعفت القيمة السوقية لشركة "ميكرون تكنولوجي" بنحو 10 مرات على مدار الـ 12 شهراً الماضية، لتتجاوز قيمتها السوقية حاجز الـ 1 تريليون دولار.

ذكريات "فقاعة الإنترنت"

ورفع المحللون في بنك "غولدمان ساكس" مستهدفهم لمؤشر "إس آند بي 500" بنهاية العام من 7600 إلى 8000 نقطة، ما يعني زيادة متوقعة بنسبة 5.5%.

وأوضحت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الجنون المتزايد حول رقائق الذاكرة يقود موجة صعود تاريخية في سوق الأسهم، مما تسبب في تحليق أسهم شركات التكنولوجيا بأسلوب يعيد إلى الأذهان ذروة "فقاعة الإنترنت، وتُشير توقعات وول ستريت والتاريخ النظري للسوق إلى أن هذه المكاسب قد تستمر في التدفق.

وفي كل مرة شهد فيها المؤشر قفزة مماثلة لقفزة أبريل ومايو الماضيين (16%) منذ عام 1950، كان المؤشر ينهي تداولاته على ارتفاع بعد ستة أشهر من ذلك التاريخ، وبمتوسط صعود يبلغ 17%.

ومع ذلك، لا يزال هناك مشككون يشعرون بالقلق من الحجم الهائل لهذه التحركات، وتضاعفت قيمة شركة "ميكرون تكنولوجي" – ومقرها أيداهو – بنحو 10 مرات في الـ 12 شهراً الماضية لتتخطى قيمتها تريليون دولار.

كما ارتفعت أسهم "سامسونغ" بنحو 465% في كوريا الجنوبية خلال نفس الفترة. وسجل مؤشر أشباه الموصلات (PHLX Semiconductor Index) أقوى أداء له على الإطلاق خلال أول 100 يوم تداول من أي عام في التاريخ.

حتى إن بعض الشركات المشاركة في هذه الطفرة تعيد إلى الأذهان حقبة فقاعة التكنولوجيا، فقد تضاعفت قيمة سهم "إنتل" ثلاث مرات في عام 2026 لتصل إلى أول مستوى قياسي لها منذ عام 2000، كما ارتفعت أرقام "سيسكو سيستمز" و"كوالكوم" بنحو 50%.

وول ستريت تتحدى التضخم والصراعات

ورغم ذلك، لحق الكثيرون في وول ستريت بهذه الموجة، رافعين مستهدفاتهم لنهاية العام لمؤشر "إس آند بي 500"، متحدين بذلك الصراع في الشرق الأوسط ومعدلات التضخم المتصاعدة. 

ورفع محللو "غولدمان ساكس" مستهدفهم للمؤشر إلى 8000 نقطة، مما يعني ارتفاعاً بنسبة 5.5% خلال المتبقي من العام، وذلك يضاف إلى المكاسب المحققة بالفعل بنسبة 11% منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويرى بعض المحللين أن هذه التحركات مبررة بالأرباح الضخمة الاستثنائية التي حققتها شركات الرقائق في الأسابيع الأخيرة، ويتوقعون أن ينمو الإنفاق الهائل على الرقائق مع تقدم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفي أواخر عام 1996، حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك، آلان غرينسبان، من "الابتهاج غير العقلاني" في سوق الأسهم، ليعود مؤشر "ناسداك المجمع" ويتضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث التالية.

وتغذي حُمى الذكاء الاصطناعي مكاسب السوق الواسعة منذ إطلاق "ChatGPT" في أواخر عام 2022، ولكن هذا العام، اكتسبت هذه التداولات زخماً أكبر. 

ونتيجة لذلك، تراجعت المخاوف بشأن ما إذا كانت شركات الذكاء الاصطناعي ذات النفقات الضخمة قادرة في النهاية على تحقيق أرباح كبيرة.

وقال كيفن شيا، كبير استراتيجيي الأسهم في "بي إن واي ويلث"، "نحن في مرحلة التسارع الحقيقي لعصر الذكاء الاصطناعي. إذا نظرت إلى نمو إيرادات بعض هذه النماذج اللغوية الكبيرة، ستجد أنها أسرع من أي شيء رأيناه من قبل."

وبالفعل، تدعم الأرباح القوية للشركات والتوقعات المتفائلة للعام المقبل هذا التقدم. وجرى تداول شركات مؤشر "إس آند بي 500" عند حوالي 22.5 ضعف أرباحها المتوقعة على مدى الـ 12 شهراً القادمة، وهو تقييم أقل قليلاً مما كان عليه في بداية العام، لأن توقعات الأرباح نمت بشكل ملحوظ.

مكاسب وقف الحرب 

وقدّر جيسون برايد، رئيس استراتيجية الاستثمار والبحوث في شركة إدارة الثروات "غلينميد" ، أن 75% إلى 80% من موجة الصعود في الشهرين الماضيين "كانت ذات طبيعة أساسية وهيكلية"، مدفوعة بآمال حل النزاع مع إيران والأرباح الممتازة، لا سيما بين شركات التكنولوجيا التي قادت مكاسب السوق.

ويرى أنجيلو كوركافاس، كبير الاستراتيجيين العالميين في "إدوارد جونز" ، أن أكبر تهديد لموجة صعود السوق قد يكون التضخم. فقد ارتفعت أسعار المستهلكين بشكل أسرع بكثير مما كان متوقعاً هذا العام، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انقطاع إمدادات الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران، ولكن أيضاً بسبب الطلب الهائل على الأجهزة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك رقائق الذاكرة.

وإذا اتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة، فقد يرتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مرة أخرى نحو 5%، وهو ما قد يتسبب، بحسب كوركافاس، في "حالة من الارتباك أو التقلبات في السوق".

أما في الوقت الحالي، فيبدو أن المستثمرين مهتمون بكيفية الحصول على أكبر قدر ممكن من الاستثمار في الأسهم أكثر من اهتمامهم بالاستعداد لانفجار الفقاعة.