تشهد الهند تسارعاً ملحوظاً في التحول نحو السيارات الكهربائية، مع مؤشرات متزايدة على أن هذا القطاع بات يقترب من مرحلة الانتشار الواسع، مدفوعاً بنمو المبيعات وتغير السياسات وتزايد الضغوط الاقتصادية والبيئية، وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط وتزايد الضغوط على واردات الطاقة، ما يعزز توجه المستهلكين وصناع القرار نحو بدائل أكثر استدامة، وأقل تكلفة على المدى الطويل.

وحسب شبكة "بي بي سي" البريطانية، سجل سوق السيارات الكهربائية في الهند نمواً بنسبة 25% خلال السنة المنتهية في مارس (آذار) 2026، فيما تجاوزت حصة المركبات الكهربائية 5% من سوق سيارات الركاب في الهند خلال وقت سابق من هذا العام، وهي نسبة تُعد عادة نقطة تحول نحو الاعتماد الجماهيري.

وقال اتحاد وكلاء السيارات في الهند في بيان: "لم يعد التحول مجرد اتجاه، بل أصبح تحولاً جوهرياً".

نمو واضح في مختلف الفئات

وشهد الاهتمام بالسيارات الكهربائية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، في ظل التوترات في الشرق الأوسط.

وتستورد الهند نحو 90% من احتياجاتها من النفط، وقد اضطرت شركات الوقود الحكومية إلى رفع الأسعار بعد سنوات من الاستقرار، مع ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 50%.

وأشارت الشبكة إلى أن تبني السيارات الكهربائية يتسارع بشكل خاص في الفئات الأعلى سعراً التي تتجاوز مليون روبية (10,481 دولاراً)، حيث أصبحت سيارة واحدة من كل 10 سيارات مبيعة كهربائية.

بسعر مفاجئ ومزايا متقدمة.. تسلا تطلق موديل اقتصادي جديد في السوق الهندية - موقع 24أطلقت شركة تسلا، سيارة موديل Y بريميوم 2026 بنظام الدفع الخلفي في السوق الهندية، في خطوة توسع من خلالها مجموعة سياراتها الكهربائية في الأسواق عبر نسخة أكثر تطوراً من سيارتها الأكثر مبيعاً.

وتشكل المركبات الكهربائية ثلاثية العجلات أكثر من 30% من المبيعات في فئتها، بينما تتجاوز حصة الدراجات النارية الكهربائية 15%. كما دعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي المواطنين إلى مشاركة السيارات، واستخدام النقل العام، والعمل من المنزل لتقليل استهلاك الوقود.

وقالت شركة "نومورا" اليابانية إن "ارتفاع عدم اليقين إلى جانب أسعار الوقود المرتفعة يعزز من جدوى التحول إلى السيارات الكهربائية".

تشريعات جديدة 

وإلى جانب العوامل الحالية، تلعب القوانين التنظيمية القادمة دوراً مهماً، خاصة معايير "CAFE-3" التي ستدخل حيز التنفيذ من أبريل (نيسان) 2027، حتى مارس (آذار) 2032.

ويرى محللون أن هذه المعايير ستشدد القيود على الانبعاثات بشكل ملحوظ، ما سيدفع نحو تسريع تبني السيارات الكهربائية.

وتستهدف القواعد الجديدة خفض انبعاثات الكربون من السيارات، من 113 إلى 76 غراماً لكل كيلومتر بحلول 2032، أي انخفاض بنسبة 33%. كما أن تطبيق الغرامات سيصبح أكثر إلزاماً مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعزز الضغط على الشركات المصنعة للتحول نحو المركبات الكهربائية.

الهند والولايات المتحدة توقعان اتفاقية إستراتيجية لتأمين المعادن الحرجة والعناصر النادرة - موقع 24أبرمت الهند والولايات المتحدة اليوم الثلاثاء، اتفاقية شراكة إستراتيجية شاملة تتعلق بالمعادن الحَرِجة والعناصر الأرضية النادرة، في خطوة تهدف إلى تعميق التعاون الثنائي وتأمين سلاسل الإمداد للموارد الحيوية اللازمة لصناعات أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة والتقنيات الدفاعية المتقدمة.

مبادرات محلية ونمو مستقبلي 

كما بدأت بعض الولايات والمدن مثل دلهي، إحدى أكثر المناطق تلوثاً في الهند، في طرح سياسات تهدف إلى تقليل الاعتماد على محركات الاحتراق الداخلي، مع خطط لوقف تسجيل الدراجات النارية والثلاثية التقليدية بحلول عام 2027.

وتتوقع "نومورا" أن تصل نسبة انتشار السيارات الكهربائية في سوق السيارات الهندية إلى 9% بحلول عام 2030، مع إطلاق موجة من الطرازات الجديدة منخفضة التكلفة.

كما يُتوقع أن تتجاوز المركبات الكهربائية ثلاثية العجلات، نظيراتها التقليدية بحلول عام 2030، ما يعزز تسارع التحول في قطاع النقل.

تحدي البنية التحتية للشحن

ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال الهند متأخرة مقارنة بالاقتصادات الكبرى في تبني السيارات الكهربائية. ففي الصين ارتفعت نسبة الاعتماد إلى 53.3%، وفي الاتحاد الأوروبي 20%، بينما تبلغ في الولايات المتحدة 8%.

ويظل نقص محطات الشحن أحد أبرز التحديات، رغم ارتفاع عددها من 2000 إلى أكثر من 10000 محطة خلال 3 سنوات. ولكن التوزيع غير متوازن، حيث تتركز أكثر من نصف المحطات في 4 ولايات فقط من أصل 28.

وفي المقابل، تمتلك الصين نحو 20 مليون نقطة شحن عامة، مقارنة بـ 10 آلاف فقط في الهند، ما يعكس فجوة هائلة. ويظل "قلق المدى" أو الخوف من نفاد شحن البطارية أثناء السفر، أحد أهم العوائق أمام المستهلكين.

تحديات سلاسل التوريد 

وتواجه الهند أيضاً تحديات تتعلق بسلاسل التوريد، إذ تعتمد بشكل كبير على استيراد المعادن النادرة المستخدمة في البطاريات.

وتسيطر الصين على نحو 70 إلى 80% من عمليات تكرير الليثيوم والكوبالت، ونحو 90% من عمليات فصل المعادن النادرة، وفقاً لتقديرات "KPMG".

ويحذر خبراء من أن هذه الهيمنة تمثل مخاطر جيوسياسية، قد تؤثر على سرعة التحول وتكلفته.