في عالم الألعاب الاستهلاكية، قد تتحول المنتجات من ظاهرة عالمية تجتاح منصات التواصل الاجتماعي إلى مجرد موضة عابرة خلال أشهر قليلة، وبينما تواصل لعبة "ني دوه" (NeeDoh) تسجيل مستويات طلب غير مسبوقة، يطرح مراقبون سؤالاً ملحاً: "هل تستطيع اللعبة الحفاظ على شعبيتها، أم أنها ستسلك الطريق نفسه الذي سلكته ألعاب أخرى شهدت صعوداً خاطفاً قبل أن تتراجع بسرعة مثل لابوبو؟".

توقعات بارتفاع حجم سوق ألعاب تخفيف التوتر عالمياً من 5.88 مليار دولار في عام 2025 إلى نحو 7.95 مليار دولار بحلول عام 2030

ولا تنظر شركة "شيلينغ" الأمريكية المنتجة للعبة الإسفنجية القابلة للضغط، إلى موجة الإقبال الحالية باعتبارها انتصاراً مضموناً، بل تتعامل معها بحذر شديد، وتدرك أن النجاح المفرط قد يتحول إلى تهديد إذا أغرق السوق بالمنتجات.

هوس لعبة "نيدو" يجتاح الإنترنت.. أين تجدها في الإمارات؟ - موقع 24تتصدر ألعاب "نيدو" (NeeDohs) المرنة المشهد مدفوعة بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وتحولها إلى واحدة من أكثر المنتجات طلباً في الوقت الحالي، رغم ظهورها قبل سنوات.

من جانبه، يقول بول وينغارد، الرئيس التنفيذي للشركة، إن أكبر خطر يواجه العلامات التجارية الناجحة هو الإفراط في التوسع، موضحاً أن الشركة رفعت إنتاجها بشكل كبير، لكنه ما زال أقل بكثير من حجم الطلب المتدفق من الأسواق، بحسب "Mashable".

من لعبة بسيطة إلى ظاهرة عالمية

ورغم أن الكثيرين يعتقدون أن "ني دوه" ظهرت حديثاً، فإن اللعبة موجودة في الأسواق منذ عام 2017، حيث بدأت "شيلينغ" بيعها بأشكال متعددة وأسعار تراوحت بين 3 و6 دولارات للقطعة الواحدة.

 
 
 
 
 
عرض هذا المنشور على Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎NeeDoh Official‎‏ (@‏‎needohofficial‎‏)‎‏

وخلال سنوات قليلة، نجحت اللعبة في استقطاب شرائح متنوعة من المستخدمين، بدءاً من أطفال التوحد، مروراً بالمراهقين الذين يستخدمونها للتخفيف من التوتر، وصولاً إلى البالغين الباحثين عن وسيلة بسيطة للتعامل مع ضغوط الحياة اليومية.

لكن الانفجار الحقيقي في شعبيتها جاء خلال موسم العطلات الأخير، عندما حقق مقطع فيديو نشرته الشركة على منصة "تيك توك" أكثر من 1.1 مليون مشاهدة، لتتحول اللعبة إلى واحدة من أكثر المنتجات تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

6 أشهر من المخزون تختفي في 6 أسابيع

وتسارع الطلب بوتيرة مذهلة بعد احتفالات رأس السنة القمرية الجديدة، إذ تمكنت الشركة من بيع ما يعادل ستة أشهر من مخزونها خلال ستة أسابيع فقط.

 
 
 
 
 
عرض هذا المنشور على Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎NeeDoh Official‎‏ (@‏‎needohofficial‎‏)‎‏

ورغم زيادة الإنتاج، لا تزال غالبية منتجات "ني دوه" غير متاحة عبر الموقع الإلكتروني للشركة، بينما تتوقع الإدارة أن يستغرق تلبية الطلبات المتراكمة عدة أشهر.

وفي متاجر الألعاب، باتت مشاهد نفاد المخزون تتكرر بصورة شبه يومية، ما دفع العديد من المتاجر إلى فرض قيود على عدد القطع المسموح بشرائها لكل عميل لمنع الاحتكار وإعادة البيع.

سوق بمليارات الدولارات

ورغم رفض الشركة الإفصاح عن أرقام المبيعات، فإن مؤشرات السوق تكشف حجم الفرصة التي تستفيد منها اللعبة.

فبحسب تقديرات شركات أبحاث السوق، من المتوقع أن يرتفع حجم سوق ألعاب تخفيف التوتر عالمياً من 5.88 مليار دولار في عام 2025 إلى نحو 7.95 مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعاً بزيادة مستويات التوتر والقلق بين البالغين، وارتفاع الوعي بالصحة النفسية بين الأجيال الشابة.

 
 
 
 
 
عرض هذا المنشور على Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎NeeDoh Official‎‏ (@‏‎needohofficial‎‏)‎‏

وتبدو "ني دوه" في موقع مثالي للاستفادة من هذا الاتجاه، خاصة مع تصميمها الملون وسهولة استخدامها وقدرتها على جذب المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

نقص المعروض يرفع الأسعار

وأدى الطلب المتزايد إلى ظهور سوق موازية للعبة، حيث بات بعض المشترين يعيدون بيعها بأسعار تفوق قيمتها الأصلية عدة مرات، وفي بعض الحالات، بيعت قطع من "ني دوه" مقابل 35 دولاراً، رغم أن سعرها الرسمي لا يتجاوز بضعة دولارات، بينما وصلت أسعار بعض النسخ النادرة على مواقع إعادة البيع إلى نحو 200 دولار.

كما أدى النقص إلى انتشار النسخ المقلدة عبر الإنترنت وفي المتاجر منخفضة التكلفة، ما يمثل تحدياً إضافياً أمام الشركة للحفاظ على سمعة علامتها التجارية.