تتجه بطولة كأس العالم 2026 لتسجيل رقم قياسي جديد كأغلى حدث ثقافي ورياضي في التاريخ، وسط تحذيرات متزايدة من أن الاستراتيجية المالية للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قد تؤدي إلى نتائج عكسية تهدد القيمة التسويقية والجماهيرية للبطولة الأكبر في العالم.
قال موقع The Economist إنه في الوقت الذي يصف فيه رئيس "فيفا"، جياني إنفانتينو، المؤسسة بأنها الموزع العالمي للسعادة، يبدو أن هذه السعادة ستأتي بتكلفة باهظة جداً لا تطيقها الغالبية العظمى من عشاق اللعبة الشعبية الأولى.
وأوضح الموقع: "تكشف المؤشرات الرقمية أن تذاكر النسخة الحالية شهدت قفزات جنونية، حيث بلغ متوسط سعر أرخص تذكرة لمباريات دور المجموعات في كأس العالم 2026 نحو 200 دولار، وهو ما يعادل ضعف أسعار التذاكر المماثلة في نسخة قطر قبل أربعة أعوام".
وأضاف: "لم تتوقف القفزات عند هذا الحد، بل وصلت أسعار تذاكر المباراة النهائية إلى حد أدنى يبلغ 2030 دولاراً للمقعد الواحد كأرقام رسمية أولية، وهو ما يضع البطولة في صدارة الأحداث الأكثر كلفة على الإطلاق مقارنة بأي فعاليات ترفيهية أو رياضية سابقة".
وتابع: "يراهن الاتحاد الدولي لكرة القدم بشكل أساسي على سياسة التسعير الديناميكي لزيادة عوائد يوم المباراة بمقدار ثلاثة أضعاف، مستهدفاً تحقيق دخل قياسي غير مسبوق يصل إلى 3 مليارات دولار من مبيعات التذاكر والخدمات المرتبطة بها، غير أن هذه المقامرة الاقتصادية تنطوي على مخاطر هيكلية كبرى، حيث يرى الخبراء والمحللون أن المبالغة في الأسعار تخاطر بإقصاء المشجعين الأكثر شغفاً وانتماءً، والذين يشكلون بالأساس العصب الحقيقي لأجواء المدرجات".
وزاد: "تكمن الأزمة الحقيقية في صعوبة تسليع وتحويل أجواء كرة القدم الحماسية إلى منتج مالي بحت دون تدميره، فالقيمة التلفزيونية والإعلامية الضخمة التي تبيعها البطولة لشبكات البث العالمية تعتمد كلياً على الشغف الصاخب والألوان والمؤازرة الجماهيرية الفريدة في الملاعب، وبغياب هذه الفئة النابضة بالحياة واستبدالها بحضور من السائحين الأثرياء أو الشركات، فإن "فيفا" يهدد بإضعاف جودة المنتج البصري والتجاري الذي يمنح كأس العالم سحره ومكانته التاريخية".