تكبدت الشركات الأمريكية الكبرى خسائر سوقية تجاوزت 3.3 تريليون دولار خلال تسع جلسات متتالية من التراجع في "وول ستريت"، بعدما أعادت بيانات التضخم المرتفعة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي والسياسة النقدية.

وبحسب بيانات الأسواق، فقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أكثر من 3.3 تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه أعلى مستوى تاريخي له في الثاني من يونيو(حزيران) الجاري، في واحدة من أكبر موجات التراجع التي تشهدها الأسواق الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة.

وجاءت هذه الخسائر بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 4.2% خلال مايو(أيار)، مقارنة مع 3.8% في أبريل (نيسان)، ليسجل أعلى مستوى له منذ أبريل(نيسان) 2023، كما أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي استمرار الضغوط السعرية على الاقتصاد، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة والوقود.

حرب مضيق هرمز 

وساهمت حرب إيران في زيادة المخاوف الاقتصادية، بعدما أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة، كما أثار تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مخاوف واسعة بشأن الإمدادات العالمية، في وقت يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية.

وتخشى الأسواق أن يؤدي استمرار التضخم المرتفع إلى دفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى العودة إلى رفعها لاحقاً هذا العام، خاصة بعد صدور بيانات توظيف قوية عززت توقعات استمرار النشاط الاقتصادي بوتيرة مرتفعة.

ويشكل هذا السيناريو مصدر قلق لقطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي، وفي مقدمتها شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي تعتمد على التمويل الضخم لتوسيع استثماراتها في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، إذ تؤدي الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكاليف الاقتراض والتمويل.

وعلى صعيد التداولات، أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 جلسة أمس الأربعاء، متراجعاً بنسبة 1.62%، فيما هبط مؤشر داو جونز بنحو 2%، مع تنامي القلق من احتمالات اتساع نطاق المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط.

وزادت الضغوط على الأسواق بعد تقارير تحدثت عن مناقشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن خيارات عسكرية إضافية تجاه إيران، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول عالية المخاطر والاتجاه نحو الملاذات الآمنة.

ورغم حدة التراجعات، يرى بعض المحللين أن جزءاً من الخسائر يعود إلى عمليات جني أرباح طبيعية بعد المكاسب القوية التي حققتها أسهم التكنولوجيا خلال الشهرين الماضيين.

وقال أنجيلو كوركافاس من شركة "إدوارد جونز" إن الانخفاضات الأخيرة تعكس إلى حد كبير عمليات بيع لجني الأرباح بعد موجة صعود استثنائية، مؤكداً أن الأساسيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والإنفاق على التكنولوجيا لم تتغير بصورة جوهرية.

التضخم يلتهم الأجور.. ارتفاع أسعار البنزين يمحو مكاسب الأمريكيين - موقع 24قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، إن الارتفاع الكبير في أسعار البنزين أدى إلى محو أكثر من عام من مكاسب الأجور التي حققها الأمريكيون، مشيرة إلى أن التضخم تجاوز نمو الأجور للشهر الثاني على التوالي.

في المقابل، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التقليل من أهمية بيانات التضخم، مؤكداً أن المؤشرات الاقتصادية لا تزال قوية، ومجدداً توقعاته بأن تتراجع الضغوط السعرية بمجرد انتهاء الحرب، إلا أن عدداً من الاقتصاديين حذروا من أن أسعار النفط قد تحتاج إلى عدة أشهر للعودة إلى مستوياتها السابقة حتى في حال التوصل إلى تسوية سياسية قريبة.

مخاطر 

ويرى خبراء اقتصاديون أن الأسواق تواجه حالياً مزيجاً معقداً من المخاطر يتمثل في ارتفاع التضخم، واستمرار التوترات الجيوسياسية، واحتمال تشديد السياسة النقدية، وهي عوامل دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم للنمو والأرباح خلال الفترة المقبلة.