نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تحليلاً يسلط الضوء على الترقب غير المسبوق لبدء تداول أسهم شركة "سبيس إكس" (SpaceX) في البورصة، في خطوة تُعد الظهور الأول الأكثر انتظاراً وإثارة في تاريخ أسواق المال، وسط تساؤلات حول مسار السهم وتأثيره على البنية التحتية للسوق.
وبحسب "فايننشال تايمز"، سيبدأ تداول أسهم "سبيس إكس" خلال ساعات قليلة، في حين يخمن الجميع ما ستؤول إليه النتيجة، وتُظهر منصة "هايبر ليكويد" سعراً في السوق الموازية، كما يتابع الكثيرون أحدث توقعات أسواق التنبؤات أيضاً.
اختبار لأسواق المال والبنية التحتية
وأشار كاتب التحليل في الصحيفة إلى أنه من واقع خبرته المهنية، فإن أسعار السوق الموازية لا تمت بصلة تذكر للأداء الفعلي في السوق اللاحقة، لكنها لم تجذب في السابق هذا النوع من الاهتمام والسيولة الذي نراه هنا، مما يجعل اليوم بمثابة اختبار حقيقي لما يُعرف بـ"حكمة الحشود".
ولفتت الصحيفة إلى أن مديري الاكتتاب الخمسة المشتركين، وخاصة بورصة "ناسداك"، يعيشون أوقاتاً عصيبة، حيث لا تزال ذكريات الفشل الذريع الذي أحاط بالاكتتاب العام لشركة "فيسبوك" عام 2012 حاضرة، عندما تعطلت أنظمة التداول، وما زاد الطين بلة هو انهيار السهم، وأوضحت أن اليوم سيكون بمثابة اختبار حاسم لمدى تقدم تكنولوجيا البنية التحتية للسوق على مدار الـ 14 عاماً الماضية.
طلبات الاكتتاب وتوقعات المستثمرين
وأفادت الصحيفة بأن وسائل إعلام مختلفة تشير إلى أن الاكتتاب تمت تغطيته ثلاث أو أربع مرات، ولكن مستويات التغطية لا تخبرك الكثير عن الشهية الحقيقية للسهم أو الأداء المحتمل في السوق اللاحقة.
وأوضحت أن المؤسسات تضخم طلباتها كإجراء معتاد وتتوقع أن يتم تقليصها، كما تتعقد أي تقييمات بسبب حقيقة أنه من المتوقع تخصيص ما يصل إلى 30% من الطرح لمستثمري التجزئة، وهو ما يمثل حوالي 3 إلى 6 أضعاف المعدل الطبيعي.
واستدركت الصحيفة بأن إيلون ماسك يحظى بمتابعة بين المستثمرين الأفراد لا مثيل لها، ولا أحد يعرف حقاً كيف سيتصرفون، ناهيك عن أن بعض الوسطاء قد يصعبون عليهم التخلص من حيازاتهم بسرعة.
لعبة التدفقات النقدية
وبحسب التحليل، تتباين توقعات مديري الصناديق بشكل كبير، حيث من المفهوم على نطاق واسع أن الصفقات الكبيرة لا "تقفز" عادة عند الافتتاح، وتحتاج إلى الكثير من عمليات الشراء اللاحقة للبقاء فوق سعر الإصدار، ويحاول العديد ممن تحدثت إليهم الصحيفة استيعاب حجم الشراء المرتبط بالمؤشرات.
وأشارت "فايننشال تايمز" إلى منشور بعنوان "لعبة التدفقات"، حيث حسبت شركة الأبحاث "إنتروبيك" أن الصناديق الخاملة يجب أن تستحوذ على 30% من الحجم خلال الأسبوعين الأولين.
وتشير حسابات الصحيفة إلى أن العطاءات الأسيرة بحكم الأمر الواقع، سواء من الصناديق الخاملة المسجلة في الولايات المتحدة والتي ليس لديها خيار، أو صناديق الاستثمار المشتركة النشطة المسجلة في الولايات المتحدة والتي لا ترغب ببساطة في الانحراف عن معاييرها، تبلغ حوالي 14.2 مليار دولار، أو حوالي 19% من الأسهم المعروضة، وتساءلت الصحيفة: "هل يدعم ذلك الاكتتاب العام في البداية؟ أم أنه سيشهد تداولاً كثيفاً في البداية ثم يرتفع بدعم من صناديق المؤشرات التي تسبق المستثمرين؟ أم لا شيء مما سبق؟".
واعتبر الكاتب أنه من الطبيعي (كمصرفي سابق في أسواق رأس المال) أن ينتقد هذا الاكتتاب العام، حيث يكسر ماسك الكثير من الأعراف ويختبر تقريباً حتى حد التدمير الحقائق الأبدية التي قضينا حياتنا المهنية في التبشير بها.