بعد عقود من الأبحاث والتجارب، نجح علماء في الصين وأوروبا في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق عبر بناء أول ساعة نووية عاملة في العالم، وهو ابتكار قد يعيد تعريف مفهوم قياس الزمن ويقود إلى ثورة في الملاحة والفيزياء الأساسية.
اعتمد الباحثون على نظير نادر يُعرف باسم "الثوريوم-229"، لطالما اعتبره العلماء المرشح الأبرز لبناء جيل جديد من الساعات فائقة الدقة، حيث تمكن فريقان بحثيان مستقلان من تحويل الفكرة النظرية إلى جهاز عملي، مثبتين للمرة الأولى إمكانية استخدام نواة الذرة نفسها كمرجع زمني بدلاً من الإلكترونات التي تعتمد عليها الساعات الذرية الحالية، بحسب "interesting engineering".

ويكتسب هذا الإنجاز أهمية استثنائية لأن النواة الذرية تتمتع بحماية طبيعية أكبر من التأثيرات البيئية الخارجية، ما يجعلها أكثر استقراراً وأقل عرضة للتشويش، ونتيجة لذلك، يتوقع العلماء أن تتفوق الساعات النووية مستقبلاً على أدق الساعات الذرية المستخدمة حالياً، والتي تُعد المعيار العالمي لقياس الوقت.
من الإلكترونات إلى النواة
تعتمد الساعات الذرية التقليدية على قياس الترددات الناتجة عن انتقال الإلكترونات بين مستويات الطاقة داخل الذرة، أما الساعة النووية الجديدة فتنقل هذه المهمة إلى مستوى أكثر عمقاً، عبر استغلال انتقالات الطاقة داخل نواة الذرة نفسها.
بلا نوافذ وانبعاثات أقل 90%.. طائرة "شبحية" مبتكرة تعيد رسم مستقبل الطيران الخاص - موقع 24تقترب طائرة "فانتوم 3500" من التحليق الفعلي بعد أن حققت شركة "أوتو إيروسبيس" تقدماً تنظيمياً مهماً في مسار اعتمادها، في وقت يتجه فيه قطاع الطيران نحو تقنيات أكثر كفاءة وأقل تأثيراً على البيئة.
لكن تحقيق هذا الهدف لم يكن سهلاً، نظراً لأن معظم الانتقالات النووية تحتاج إلى طاقات هائلة لا يمكن توليدها بأشعة الليزر التقليدية، وهنا يبرز الثوريوم-229 كحالة استثنائية، إذ يمتلك انتقالاً نووياً منخفض الطاقة يمكن الوصول إليه بواسطة أشعة الليزر فوق البنفسجية.
سباق علمي ينتهي بالنجاح
الفريقان البحثيان، أحدهما من جامعة تسينغهوا الصينية والآخر من مركز فيينا لعلوم وتكنولوجيا الكم، استخدما بلورات من فلوريد الكالسيوم تحتوي على ذرات الثوريوم-229، ثم سلطا عليها أشعة ليزر متخصصة بدقة فائقة.
ورغم اختلاف التفاصيل التقنية بين التجربتين، نجح الباحثون في تحقيق الهدف ذاته: التحكم في الانتقال النووي واستخدامه كمرجع زمني مستقر، وهي الخطوة التي طال انتظارها في عالم الفيزياء.
وأظهر الفريق الصيني أن الساعة النووية قادرة على الحفاظ على استقرار مذهل في التردد، حيث بلغ معدل عدم الاستقرار جزءاً واحداً فقط من عشرة تريليونات بعد يوم كامل من التشغيل.
"إنستاكور".. جهاز غامض يحوّل الموظفين إلى أدوات لجمع البيانات - موقع 24في مشهد يبدو وكأنه مقتبس من أفلام الخيال العلمي، بدأت شركة أمريكية المتخصصة في توفير العمالة المؤقتة للفنادق والمستودعات والملاعب في تزويد العمال بأجهزة قابلة للارتداء مزودة بكاميرات متعددة لتسجيل كل حركة يقومون بها أثناء العمل، الهدف ليس مراقبة الموظفين، بل جمع بيانات واقعية تستخدمها شركات الذكاء ...
أما الفريق الأوروبي فاستغل الساعة الجديدة في مهمة علمية أخرى، إذ استخدمها للبحث عن آثار المادة المظلمة فائقة الخفة، وهي إحدى أكثر ألغاز الكون غموضاً. ورغم عدم العثور على دليل مباشر للمادة المظلمة، أثبتت التجربة أن الساعة النووية تمتلك حساسية تضاهي، بل وربما تتجاوز، أفضل الساعات الذرية الموجودة حالياً.
بداية عصر جديد
ويرى العلماء أن هذا الإنجاز يمثل نقطة تحول في علوم القياس الدقيق، إذ قد تمهد الساعات النووية الطريق لتحسين أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، وإجراء قياسات أكثر دقة للمجالات الجاذبية، فضلاً عن توفير أدوات جديدة لاختبار القوانين الأساسية التي تحكم الكون.