تفرض التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية تساؤلات جديدة حول مستقبل القطاع النفطي ودور الطاقة النظيفة، خاصة بعد خروج دولة الإمارات من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً استراتيجياً يمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة سياسات الإنتاج والاستثمار بعيداً عن قيود الحصص الإنتاجية.

يشير انسحاب دولة الإمارات من منظمة أوبك إلى تسريعها خططها الرامية إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط وتعزيز مكانتها بين كبار المنتجين العالميين، دون أن يعني ذلك التخلي عن إستراتيجيتها طويلة الأجل القائمة على تنويع مصادر الدخل والاستثمار في قطاعات الاقتصاد الجديد والطاقة المستدامة.

استثمارات ضخمة

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تصبح الإمارات أحد أبرز المحركات الرئيسية لنمو إمدادات النفط من خارج أوبك خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بارتفاع إنتاجها إلى نحو 5.2 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، مدعوماً باستثمارات ضخمة في تطوير الحقول والبنية التحتية للطاقة.

وتواصل الإمارات تعزيز مكانتها العالمية في قطاع الطاقة النظيفة عبر استثمارات واسعة تقودها مصدر إلى جانب التوسع في مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، واستضافة المؤتمرات والمبادرات الدولية المعنية بالمناخ والاستدامة.

ويبرز مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي كأحد أبرز نماذج هذا التحول، وتبلغ قدرته الإنتاجية الحالية نحو 3.860  غيغاواط، مع خطط لرفعها إلى أكثر من 8 آلاف غيغاواط بحلول عام 2030، ما يعكس تسارع وتيرة الاستثمار الإماراتي في مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.

نمو الطلب على الطاقة

وتأتي هذه التحولات في وقت أكدت فيه منظمة أوبك، في تقريرها السنوي لشهر يونيو (حزيران) 2026، أن الطلب العالمي على الطاقة سيواصل نموه خلال العقود المقبلة، متوقعة ارتفاع إجمالي الطلب بنحو 23% بحلول عام 2050 مقارنة بالمستويات الحالية، مدفوعاً بالنمو السكاني والتوسع الاقتصادي وارتفاع مستويات المعيشة في الأسواق الناشئة.

ويشير تقرير أوبك إلى أن جميع مصادر الطاقة الرئيسية ستشهد نمواً باستثناء الفحم، فيما ستواصل الطاقة المتجددة تسجيل أسرع معدلات التوسع ضمن مزيج الطاقة العالمي، مدعومة بالتطور التكنولوجي والسياسات الحكومية الهادفة إلى خفض الانبعاثات.

ورغم هذا النمو، تؤكد أوبك أن النفط سيحافظ على موقعه كأكبر مصدر للطاقة عالمياً بحلول عام 2050 بحصة تقارب 30% من مزيج الطاقة العالمي، فيما سيشكل النفط والغاز الطبيعي مجتمعين نحو 54% من إجمالي استهلاك الطاقة في العالم.

الهيدروجين الأخضر.. الورقة الإماراتية في اقتصاد ما بعد النفط - موقع 24تواصل دولة الإمارات تعزيز حضورها في صناعة الهيدروجين، التي تُعدّ إحدى أكثر الصناعات الواعدة في الاقتصاد الأخضر، وأحد المكونات الرئيسة لمصادر الطاقة المستقبلية الهادفة إلى خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف الاستدامة.

كما رفعت المنظمة تقديراتها طويلة الأجل للطلب العالمي على النفط إلى 113.3 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، على أن يرتفع إلى 124.1 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050، مدفوعاً بنمو الاقتصادات الناشئة، وعلى رأسها الهند.

ويذكر التقرير أن تلبية الطلب المتوقع تتطلب استثمارات عالمية ضخمة في قطاع النفط تقدر بنحو 17.7 تريليون دولار حتى عام 2050، تشمل عمليات الاستكشاف والإنتاج والنقل والتكرير، لضمان أمن الإمدادات واستقرار الأسواق.