تتجه أسواق الطاقة العالمية إلى مرحلة جديدة مع بدء استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وثلث شحنات الغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً.

وبينما يسهم فتح المضيق في تهدئة المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات، تترقب الأسواق وتيرة عودة حركة الشحن والناقلات إلى مستوياتها الطبيعية وانعكاس ذلك على أسعار النفط، في وقت تشير فيه التوقعات إلى نمو المعروض العالمي خلال السنوات المقبلة.

ضغط على أسعار النفط

انعكست مؤشرات إعادة فتح المضيق سريعاً على الأسعار العالمية، إذ تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.45% إلى 79.49 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.31% إلى 76.36 دولار للبرميل.

ونقلت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية عن محللين "أن استئناف تدفق الناقلات عبر مضيق هرمز سيضيف ملايين البراميل المحتجزة إلى الأسواق خلال فترة قصيرة، ما يعزز المعروض العالمي من النفط، ويخفف الضغوط على الأسعار".

الملاحة تتعافى تدريجياً

ورغم استئناف حركة العبور، فإن عودة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب لا تزال تواجه تحديات تشغيلية وأمنية. 

ويؤكد تقرير لموقع "The Conversation"، أن إعادة فتح المضيق لا تعني عودة حركة الشحن فوراً إلى مستوياتها الطبيعية، إذ لا تزال شركات النقل والتأمين تتعامل بحذر مع المنطقة، كما أن تراكم السفن المؤجلة وتغيير مسارات العديد من الناقلات سيحتاج إلى وقت قبل استعادة نمط التدفقات المعتاد.

وتشير تقديرات خبراء النقل البحري إلى أن إعادة بناء الثقة في الممر الملاحي ستستغرق عدة أشهر، إذ تواصل جهات الشحن والتأمين تقييم المخاطر الأمنية قبل استئناف العمليات بكامل طاقتها.

كما أن إعادة تموضع السفن والناقلات التي غيّرت مساراتها خلال الحرب، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، سيؤخر العودة الكاملة إلى مستويات ما قبل الأزمة.

الألغام البحرية تحدد وتيرة التعافي

ويبقى ملف الألغام البحرية العامل الأكثر تأثيراً في سرعة استعادة النشاط الطبيعي للمضيق، إذ ترى اتحادات الشحن الدولية، بحسب "إس آند بي غلوبال"، أن استئناف الملاحة بشكل كامل يتطلب التحقق من سلامة الممرات البحرية قبل خفض رسوم التأمين وإعادة تشغيل الأساطيل بكامل طاقتها. 

وفي هذا السياق، تطالب اتحادات الشحن العالمية بإعادة تفعيل نظام فصل المسارات الملاحية وضمان خلو الممر من أي مخاطر قبل اعتباره آمناً للملاحة. 

وتشير تقديرات أمنية إلى أن عمليات المسح والتطهير قد تستغرق عدة أسابيع، وربما تمتد لأكثر من شهر في بعض المناطق، ما يجعل وتيرة التعافي الكامل مرهونة بسرعة إزالة التهديدات البحرية.

تكاليف التأمين والشحن تحت الضغط

وبحسب تقديرات "Energy Intelligence"، فإن قطاع الشحن البحري لا يزال يواجه تكاليف مرتفعة مرتبطة بتأمين السفن ورسوم مخاطر الحرب، مع توقع استمرار هذه الرسوم عند مستويات أعلى من المعتاد خلال المرحلة المقبلة، إلى حين اكتمال عمليات التطهير واستقرار الأوضاع الأمنية بصورة نهائية.

وفي المقابل، تُظهر بيانات شركة "Kpler" مؤشرات على تحسن تدريجي في نشاط الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ سجلت في 16 يونيو (حزيران) الجاري، خروج 3 ناقلات ودخول 3 أخرى، بينما ارتفع النشاط في 18 يونيو (حزيران) إلى 9 ناقلات مغادرة، مقابل 5 ناقلات دخلت.

كما تتوقع الشركة أن يشهد الممر ارتفاعاً تدريجياً في حركة الناقلات خلال 30 يوماً المقبلة، ليصل المتوسط إلى نحو 12 ناقلة يومياً، أي ما يعادل نصف مستويات ما قبل الحرب.

مرحلة انتقالية للأسواق العالمية

وتشير مختلف التقديرات إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز، تعكس مسار تعافٍ تدريجي لأسواق الطاقة العالمية، دون أن تعني عودة فورية إلى مستويات التشغيل الطبيعية. 

وفي حين تستفيد الأسواق من استئناف تدفقات النفط وتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، يظل اكتمال التعافي مرهوناً بتقدم عمليات إزالة المخاطر الأمنية، وفي مقدمتها الألغام البحرية، واستعادة الثقة في قطاعي الشحن والتأمين. 

وبناءً على ذلك، يُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة توازناً بين تحسن الإمدادات واستمرار بعض القيود التشغيلية، قبل استقرار السوق بشكل كامل.