"سبيس إكس" لم تعد مجرد شركة فضاء تقود سباق الصواريخ والرحلات المدارية، بل أصبحت محور نقاش متصاعد في وول ستريت ووادي السيليكون حول واحدة من أكثر الصفقات جرأة في تاريخ قطاع التكنولوجيا، فبعد الاكتتاب التاريخي للشركة الأمريكية المملوكة لإيلون ماسك، والذي دفع قيمتها السوقية إلى مستويات غير مسبوقة، تتزايد التكهنات بشأن اندماج محتمل مع "تسلا" قد يفضي إلى إنشاء إمبراطورية تكنولوجية تتجاوز قيمتها السوقية 4 تريليونات دولار.

في هذا السياق، تؤكد غوين شوتويل، رئيسة العمليات في سبيس إكس، على وجود "تكامل واضح" بين سبيس إكس وتسلا في الوقت الحالي، واصفةً خطوة الاندماج بينهما بأنها "غير مُستبعدة"، بل من شأنها جعل إدارة إيلون ماسك لمشاريعه المتعددة أكثر سهولة.

ويأتي هذا الحديث في وقت ارتفعت فيه القيمة السوقية لشركة سبيس إكس بشكل لافت عقب إدراجها في البورصة، فبعد أن كانت تُقدّر بـ1.75 تريليون دولار عند سعر 135 دولاراً للسهم، قفزت قيمتها إلى 2.44 تريليون دولار مع وصول السهم إلى 185 دولاراً خلال الأسبوع الأول من التداول، بزيادة بلغت 37%.

وتشير منصة "fortune" إلى أن هذا الصعود السريع غيّر معادلة أي صفقة محتملة مع تسلا، ففي السابق، كانت سبيس إكس ستحتاج إلى إصدار أسهم إضافية تمثل 46% من رأسمالها لتمويل استحواذ كامل على تسلا، التي تبلغ قيمتها السوقية 1.5 تريليون دولار، أما بعد الارتفاع الكبير في قيمة سبيس إكس، فقد انخفضت هذه النسبة إلى نحو 38% فقط، ما يجعل الصفقة أكثر جاذبية من الناحية المالية.

مظلة واحدة لجميع المشاريع 

ويعتقد عدد من المستثمرين والمحللين أن الاندماج المحتمل لا يتعلق فقط بالأرقام، بل برؤية ماسك طويلة الأجل لتوحيد مشاريعه تحت مظلة واحدة، حيث تتعاون الشركتان بالفعل في عدد من المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة المتقدمة، كما تشاركان في تطوير منشأة "تيرافاب" المخصصة لإنتاج قدرات حوسبية ضخمة على نطاق التيراواط.

سبيس إكس تستحوذ على "كورسور" بـ60 مليار دولار في أولى صفقاتها بعد الاكتتاب - موقع 24في أول خطوة استراتيجية كبرى منذ تنفيذ أكبر طرح عام أولي في التاريخ، أعلنت شركة "سبيس إكس" المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك استحواذها على شركة كورسور "Cursor" الناشئة المتخصصة في برمجة الذكاء الاصطناعي، في صفقة ضخمة بلغت قيمتها 60 مليار دولار.

وفي حال إتمام الصفقة، ستولد شركة عملاقة تجمع بين الصواريخ الفضائية، وخدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك"، والذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية، وسيارات الأجرة ذاتية القيادة، والروبوتات الشبيهة بالبشر، والطاقة الشمسية، ومراكز البيانات. 

كيان عملاق بـ4 تريليونات دولار 

وفق التقديرات الحالية التي نشرتها "biz"، قد تصل القيمة السوقية للكيان الجديد - حال الاندماج - إلى نحو 4 تريليونات دولار، ما يجعله رابع أكبر شركة أمريكية من حيث القيمة السوقية.

ويرى مؤيدو الاندماج أن الجمع بين خبرات تسلا في أشباه الموصلات والحوسبة ومراكز البيانات، وقدرات سبيس إكس في الإطلاق الفضائي والبنية التحتية المدارية، قد يمنح المجموعة الجديدة أفضلية استراتيجية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، خصوصاً مع تنامي الحديث عن مراكز بيانات فضائية مستقبلية.

لكن في المقابل، يواجه السيناريو انتقادات أيضاً، فالكثير من المستثمرين يتساءلون عما إذا كانت سبيس إكس ستتحمل عبء الاستحواذ على شركة تعاني أعمالها الأساسية في السيارات الكهربائية من تباطؤ واضح. 

في هذا السياق، تشير البيانات المالية إلى أن تسلا حققت صافي أرباح بلغ 3.4 مليار دولار فقط خلال الأرباع الأربعة الأخيرة، مقارنة بنحو 15 مليار دولار في عام 2023 و7 مليارات دولار في عام 2024.

ورغم عدم اتخاذ قرار رسمي حتى الآن، فإن الارتفاع القياسي في قيمة سبيس إكس أعاد رسم المشهد بالكامل. 

من جانبها، تقول تاشا كيني، المحللة في شركة إدارة الأصول الأمريكية "ARK Invest" لـ "biz": "إذا اجتمعت قدرات تسلا في مجال أشباه الموصلات وبناء مراكز البيانات مع تكنولوجيا النقل الفضائي لشركة سبيس إكس، فقد يحصلون على ميزة قوية في سباق بناء مراكز البيانات الفضائية".

وتُضيف: "بشكل عام، يعد الاندماج بين الشركتين سيناريو ذا مغزى كبير".