عادت رهانات فائض المعروض النفطي إلى الظهور، مع تراجع أسعار الخام عقب اتفاق تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
وبحسب بيانات السوق، أدى الاتفاق إلى هبوط العقود الآجلة للنفط، ما أعاد بعض المراكز الاستثمارية المتخصصة، التي تراهن على فائض في المعروض، إلى دائرة التداول بعد أن كانت قد فقدت قيمتها خلال فترة التصعيد العسكري السابق بين واشنطن وطهران، وفقاً لوكالة "بلومبيرغ".
وكان بعض المتداولين قد راهنوا قبل الهجمات الأمريكية على إيران على أن وفرة المعروض ستدفع الأسعار القريبة إلى الانخفاض دون العقود الآجلة اللاحقة، إلا أنَّ هذا الرهان تضرر لاحقاً، بعد قفزة في الأسعار، نتيجة مخاوف نقص الإمدادات.
أسعار النفط تتراجع بعد إعلان وقف إطلاق النار في لبنان - موقع 24تراجعت أسعار النفط، بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وميليشيا حزب الله الإرهابية، اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي اليوم الجمعة، وفقاً لما نقلته شبكة "CNBC" عن مسؤول أمريكي.
وفي ذروة تلك التحركات خلال أبريل (نيسان)، قفزت عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم أغسطس (آب) فوق مستوى 5 دولارات للبرميل مقارنة بعقد سبتمبر (أيلول)، الذي بدوره كان أعلى بنحو 4 دولارات من عقد أكتوبر (تشرين الأول)، ما جعل أكثر من 20 ألف عقد من خيارات البيع المرتبطة بهذه الفروقات شبه بلا قيمة.
لكن مع عودة الفارق بين العقود إلى ما دون دولار واحد، أصبحت هذه الخيارات نشطة مجدداً، مع عودة الاهتمام بالرهانات السلبية على السوق.
وتظهر بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية أنَّ المضاربين الكبار، بمن فيهم مدراء الأموال، خفضوا صافي مراكزهم الشرائية على خام برنت إلى أدنى مستوى في 6 أشهر، متراجعة بنحو ثلاثة أرباع منذ نهاية مارس (آذار).
كما اختفت تقريباً علاوة خيارات الشراء لخام برنت لأجل شهرين، بعد أن تجاوزت 30 نقطة في منتصف مارس (آذار)، عندما كانت المخاوف من نقص الإمدادات في ذروتها.
وفي المقابل، دخلت السوق صفقات جديدة تميل إلى السلبية، من بينها تداولات كبيرة على فروقات عقود بيع لبرنت عند مستويات 70/69 دولاراً، و71/70 دولاراً، في إشارة إلى تحوطات من هبوط محتمل للأسعار دون مستوى 70 دولاراً خلال الفترة المقبلة.
كما تشير بيانات الخيارات إلى وجود مراكز مفتوحة كبيرة عند مستويات 75 دولاراً لعقود أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، ما قد يزيد من ضغوط البيع، إذا اضطر صناع السوق إلى التحوط عبر بيع عقود آجلة إضافية.
ورغم هذا الاتجاه الهبوطي، يحذر محللون من أن السوق لا تزال عرضة للتقلب، إذ قد يؤدي تعثر الاتفاق أو تأخر عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى إعادة إشعال موجة ارتفاع جديدة في الأسعار.