تحوّل مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتجديد بركة الانعكاس الشهيرة أمام نصب لينكولن التذكاري في واشنطن، بكلفة 16 مليون دولار، إلى أزمة سياسية وبيئية بعد العثور على ثلاث بطات نافقة في محيطها، وسط تبادل للاتهامات بين البيت الأبيض ومعارضي الرئيس بشأن أسباب الحادث، وتأجيل الانتهاء من المشروع قبل احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 للاستقلال في الرابع من يوليو (تموز) المقبل.

وكان ترامب قد وضع إعادة تأهيل البركة، التي تمتد لنحو 2000 قدم، ضمن أبرز مشروعاته لتجميل العاصمة الأمريكية استعداداً للاحتفالات الوطنية، إلا أن المشروع واجه انتقادات بعدما تحول لون المياه إلى الأخضر، بالتزامن مع العثور على البطات النافقة، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن تأثير أعمال التطوير على النظام البيئي للبركة.

اتهامات متبادلة وإجراءات أمنية

اتهم معارضو ترامب أعمال الترميم بالتسبب في ازدهار نوع سام من الطحالب، مشيرين إلى أن المشروع شمل تجفيف البركة ورش أرضيتها بطلاء أزرق، وهو ما قد يكون ساهم في الإخلال بالتوازن البيئي للمياه، وفق صحيفة "التايمز".

في المقابل، نفى ترامب تلك الاتهامات، وألقى بالمسؤولية على ما وصفهم بـ"المخربين اليساريين"، متهماً إياهم بإلقاء الأسمدة داخل البركة لإفساد المشروع عمداً، كما قال إن بطانة البركة تعرضت للتخريب باستخدام شفرات وسكاكين، رغم عدم ظهور أدلة تؤكد حجم الأضرار الذي تحدث عنه.

وأثارت القضية استنفاراً أمنياً حول الموقع، إذ أغلقت السلطات المنطقة وأقامت سياجاً حول البركة قبل الموعد المخطط له، بينما أوضحت وزارة الداخلية الأمريكية أن القرار جاء في ظل تزايد أعمال التخريب التي استهدفت الموقع.

كما أعلنت السلطات تسجيل 17 بلاغاً بشأن وقائع تخريب مزعومة، وإلقاء القبض على ستة أشخاص، بينهم رياضي أولمبي أمربكي قال إنه احتُجز بعد أن لمس جزءاً منفصلاً من بطانة البركة دون التسبب بأي ضرر.

وفي الوقت نفسه، حظيت القضية باهتمام لافت من ترامب، الذي نشر 16 تدوينة عنها عبر منصة "تروث سوشيال" خلال أسبوع واحد، لتصبح من أكثر القضايا حضوراً في منشوراته خلال الفترة الأخيرة.

ماذا تقول الجهات البيئية؟

ورغم الجدل السياسي، لم تربط الجهات المختصة نفوق البطات مباشرة بمشروع الترميم أو بحالة مياه البركة.

وأوضحت وكالة الحياة البرية أن السبب الأكثر شيوعاً لنفوق صغار البط في المدن يتمثل في افتراسها من قبل الغربان والصقور، كما قد تنفق نتيجة إصابات أثناء مغادرة الأعشاش أو بسبب الغرق إذا لم تتمكّن من الخروج من المياه، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد السبب الدقيق لنفوق البطات الثلاث.

واعترف البيت الأبيض بأن أعمال إعادة تأهيل البركة لن تكتمل قبل احتفالات الرابع من يوليو (تموز) كما كان مخططاً، إذ سيتعين تفريغها مجدداً لمعالجة انتشار الطحالب وإصلاح البطانة، قبل إعادة طلائها وملئها بالمياه.