ألمحت الصين إلى استعدادها لتحمّل مزيد من التدهور، وحتى تجميد العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الاتحاد الأوروبي، في حال ظلت المفاوضات بين الطرفين مجرد إجراء شكلي، بحسب تعليق نشره حساب إعلامي تابع للتلفزيون المركزي الصيني "سي.سي.تي.في".
وقالت منصة "يويوانتانتان" التابعة للتلفزيون المركزي الصيني "سي.سي.تي.في" إن الاتحاد الأوروبي تبنى نهجاً أكثر تشدداً تجاه بكين عقب التحقيق المتعلق بدعم قطاع السيارات الكهربائية، عبر ممارسة ضغوط إضافية وطرح شروط جديدة لتعزيز موقفه في المفاوضات.
بين فخ الحماية ووهم التهديد.. كيف تضلل المخاوف الاقتصادية صانع القرار الأوروبي؟ - موقع 24ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن القادة الأوروبيين ينساقون وراء مخاوف مبالغ فيها بشأن الصادرات الصينية الرخيصة، في حين ينبغي عليهم القلق بشأن مخاطر التجسس المدمجة والتبعية للمواد الخام النادرة، مشيرة إلى أن استبدال التهاون السابق بحالة من الذعر الحالي يمثل خطراً كبيراً على ...
وترى المنصة أن الاتحاد الأوروبي ينتهك القواعد التجارية، مشيرةً إلى أن ما يُعرف بـ"القوة التنظيمية" الأوروبية يشهد تراجعاً، مع تزايد الاعتماد على تشريعات ولوائح تضع مزيداً من القيود أمام دخول المنتجات إلى الأسواق والحصول على الموافقات التنظيمية.
تأتي هذه التصريحات في وقت يستعد فيه مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش، لعقد اجتماع مع وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو في بروكسل خلال الأسبوع الجاري، في إطار مساعٍ لاحتواء التوترات التجارية المتصاعدة بين الجانبين.
ويضغط الاتحاد الأوروبي على بكين لمعالجة الاختلال المتزايد في الميزان التجاري، الذي بلغ نحو 360 مليار يورو (410 مليارات دولار) خلال عام 2025، وسط توقعات باستمرار اتساع الفجوة خلال العام الجاري، وفقاً لوكالة "بلومبرغ".
ويدعو قادة الاتحاد الأوروبي المفوضية الأوروبية إلى مواصلة التفاوض مع الصين، بالتوازي مع الاستعداد لاتخاذ إجراءات دفاعية، في ظل مخاوف من الدعم الحكومي للصناعات الصينية، واضطراب سلاسل الإمداد، واحتمال اتخاذ بكين إجراءات انتقامية إذا تصاعدت حدة الخلافات.
وتقول منصة "يويوانتانتان" إن الشركات الصينية باتت تولي السوق الأوروبية أولوية أقل، ما يشير إلى احتمال تراجع النفوذ الاقتصادي للاتحاد الأوروبي.
وتضيف أن العديد من مشاريع الاستثمار بين الصين وأوروبا ما زالت مستمرة، لا سيما في قطاعات السيارات الكهربائية، والبطاريات، والتصنيع المرتبط بصناعة السيارات، وهي قطاعات تسعى الدول الأوروبية إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات إليها. وحذرت من أنه إذا استمر النهج الأوروبي الحالي، فقد تصبح آفاق تعزيز التعاون بين الجانبين أكثر غموضًا وتعقيدًا خلال المرحلة المقبلة.