راتب سنوي يصل إلى 21.6 مليون دولار، وصفقة "دون قيمة انتقال" تُدفع لأي نادٍ، هذه المعادلة المالية تضعها إدارة أتلتيكو مدريد الإسباني على الطاولة لإقناع النجم المصري محمد صلاح بالانضمام إليها.
نهاية عصر وبداية مفاوضات
أنهى صلاح مسيرته الممتدة 9 مواسم مع ليفربول بعد اتفاق متبادل على إنهاء عقده قبل عام من انتهائه، ليصبح "الفرعون المصري" أحد أكثر الأسماء المطلوبة في سوق الانتقالات الصيفية. ونقلت صحيفة "ذا ناشيونال" أن أتلتيكو مدريد وبايرن ميونخ وباريس سان جيرمان دخلت دائرة الاهتمام الأوروبي به، فيما يبقى النادي الإسباني الخيار الأكثر منطقية في القارة العجوز، بحسب تقييم الصحيفة ذاتها.
وأكد موقع "جول" أن أتلتيكو مدريد جعل صلاح هدفه الأول في السوق الصيفية، إذ يعده الخليفة الأنسب للفرنسي أنطوان غريزمان بعد رحيل الأخير رسمياً إلى نادي أورلاندو سيتي الأمريكي. وقالت مصادر مقربة من الإدارة الرياضية للنادي، نقلاً عن موقع "فيتشاخيس" الإسباني، إن صلاح يمثل "صفقة القرن الصيفية" التي تعيد أتلتيكو إلى منافسة الألقاب محلياً وأوروبياً.
مفوض الدوري الأمريكي: نرغب في التعاقد مع محمد صلاح بشدة - موقع 24 قال مفوض رابطة الدوري الأمريكي لكرة القدم للمحترفين، دون جاربر، إن المسابقة تسعى بشدة للتعاقد مع محمد صلاح قائد منتخب مصر، الذي أنهى مسيرته التي استمرت تسع سنوات مع ليفربول الشهر الماضي، إذا سنحت الفرصة.
أرقام تتجاوز نطاق أي صفقة تقليدية
غادر "الفرعون المصري" ليفربول دون مقابل مالي، ما يعفي أتلتيكو من دفع أي رسوم انتقال. لكنه في المقابل يضع النادي أمام تحدٍّ مختلف كلياً: تجهيز حزمة راتب ضخمة تتراوح بين 16.2 و19.4 مليون دولار سنوياً وفق تقديرات موقع "تيم توك"، فيما تشير تقارير إلى "مطالب صلاح الفعلية بما يصل إلى 21.6 مليون دولار"، وهو رقم يوازي تقريباً ما كان يتقاضاه في عقده الأخير مع "الريدز" والبالغ أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني سنوياً.
هذه الأرقام تضع "الروخيبلانكوس" أمام معادلة دقيقة داخل سقف الرواتب الصارم الذي تفرضه رابطة الدوري الإسباني (لاليغا) على أنديتها، إذ يحتاج النادي إلى موازنة مالية محسوبة بعناية لاستيعاب راتب صلاح دون الإخلال بالتزاماته تجاه بقية لاعبيه.
أكثر من لاعب.. بوابة تجارية كاملة
يمتلك صلاح محفظة رعاية تجارية تضم عقوداً مع شركات عالمية كبرى مثل "أديداس" و"بيبسيكو" و"فودافون" و"دي إتش إل"، ووفقاً لتحليل نشرته صحيفة "ذا أثلتيك"، يُنظر إليه بوصفه "الأيقونة التسويقية شبه الوحيدة" التي يملكها العالم العربي في كرة القدم الأوروبية. وأي نادٍ يوقع معه يفتح تلقائياً الباب أمام شراكات رعاية إقليمية جديدة تستفيد من حقوق صورته العالمية.
وأشار تحليل تسويقي إلى أن انتقالات نجوم بحجم صلاح تصنع عادة "انفجاراً رقمياً" فورياً على حسابات النادي الجديد في منصات التواصل الاجتماعي، على غرار ما حدث مع انتقال كريستيانو رونالدو لنادي النصر السعودي وليونيل ميسي إلى إنتر ميامي الأمريكي، وهو نمو رقمي يرفع مباشرة القيمة الإعلانية للحسابات الرسمية أمام المعلنين.
سباق ثلاثي للاستحواذ على النصر.. ورونالدو يدخل خط الاستثمار - موقع 24كشفت مصادر مطلعة عن تنامي الحراك الاستثماري حول نادي النصر السعودي، حيث أبدى تكتل استثماري اهتماماً رسمياً بالاستحواذ على حصة تبلغ 70% من ملكية النادي. وفي الوقت ذاته، يعكف تكتل آخر على دراسة دخول المنافسة، مما يرفع عدد المجموعات الراغبة في تملك الحصة الاستثمارية المخصصة للمستثمر الجديد إلى ثلاثة ...
من المدرجات إلى الفنادق والمطاعم
لا يقتصر الأثر الاقتصادي على مبيعات القمصان وحدها، رغم أن صلاح يُعد من بين أكثر لاعبي العالم مبيعاً لقمصانه الرسمية. فوفقاً لتقارير سابقة نشرتها مجلة "فوربس" عن اقتصاد الكرة الإسبانية، ينعكس وجود نجم بهذا الحجم إيجاباً على قطاعات موازية كاملة، من السياحة الرياضية إلى الفنادق ومطاعم أيام المباريات، فيما تدفع تدفقات الجماهير العربية والدولية القادمة لمشاهدته مباشرة إيرادات المدرجات إلى مستويات أعلى بكثير من المعتاد.
رهان "الليغا" بأكملها على "تأثير صلاح"
يمتد الأثر الاقتصادي المحتمل ليشمل رابطة "الليغا" نفسها، لا نادي صلاح الجديد فقط. فمن خلال مشروعها المشترك مع صندوق "سي في سي" لتعزيز النمو التجاري العالمي، تسعى الرابطة الإسبانية إلى رفع قيمة حقوق بثها التلفزيوني خارج أوروبا، ووجود صلاح يعني تنافساً أكبر بين الشبكات في الشرق الأوسط وأفريقيا وأجزاء من آسيا على حقوق بث مباريات فريقه، ما يرفع العائد الإجمالي الموزّع على جميع أندية الدوري وليس ناديه فقط. ويرى خبراء ماليون، وفق ما نقلته منصة "سبورتس فاليو" عبر "لينكد إن"، أن الدوري الإنجليزي يتفوق تجارياً بفارق واسع على "الليغا" في حجم الإيرادات التجارية، معتبرين صلاح "المحرك التجاري الحقيقي" لـ "البريميير ليغ" طيلة أعوام وجوده هناك. واستقطاب نجم بهذا الوزن يمنح كرة القدم الإسبانية أداة حقيقية لتضييق هذه الفجوة التجارية مع منافستها الإنجليزية.

سابقة تاريخية تشجع سيميوني
ليست هذه المرة الأولى التي يراهن فيها دييغو سيميوني على مهاجم في الثلاثينيات من عمره لإحداث فارق فوري، إذ سبق لمدرب أتلتيكو مدريد توقيع دافيد فيا عام 2013، ولويس سواريز عام 2020، وإعادة استقطاب غريزمان في 2022، وفي حالتي فيا وسواريز تحديداً، توج أتلتيكو باللقب المحلي في الموسم ذاته الذي انضما فيه للفريق، وهو نمط تاريخي يعزز ثقة الإدارة في نجاح صفقة صلاح المرتقبة.
فبين راتب يقارب 21.6 مليون دولار وصفقة انتقال "بصفر دولار"، لا يشتري أتلتيكو مدريد مهاجماً فقط، وإنما يراهن على تحويل ملعب "متروبوليتانو" إلى منصة عالمية جديدة، تُقاس عوائدها بمبيعات القمصان وحقوق البث بقدر ما تُقاس بالأهداف داخل الملعب.