يمثل خفض تكاليف النقل أبرز وعود شركات سيارات الأجرة ذاتية القيادة "الروبوتاكسي"، إذ تراهن الشركات المطورة على أن الاستغناء عن السائق البشري وتحسين كفاءة التشغيل سيعيدان تشكيل اقتصاديات القطاع، رغم استمرار تحديات ارتفاع تكاليف التطوير والاستثمارات الكبيرة المطلوبة في البرمجيات والاختبارات والبنية التحتية.
لكن هذا الوعد يصطدم بتحديات واقعية، من بينها ارتفاع كلفة تطوير أنظمة القيادة الذاتية، والاستثمارات الضخمة المطلوبة لتجهيز المركبات والبنية التحتية، فضلاً عن تأثير التقلبات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة على أسواق النقل العالمية، بحسب تقارير سوقية.
ومع انتقال "الروبوتاكسي" من مرحلة التجارب إلى التشغيل التجاري في عدد من المدن الكبرى، يبقى السؤال قائماً، هل تنجح هذه السيارات فعلاً في تقديم خدمة أرخص وأكثر كفاءة من وسائل النقل التقليدية، أم أن كلفتها التقنية ستؤخر تحقق هذا الوعد؟.
إلغاء أكبر بند في التكلفة
تقوم الفكرة الاقتصادية لـ"الروبوتاكسي" على التخلص من أكبر عنصر في تكلفة خدمات النقل التشاركي، وهو العنصر البشري، ففي نماذج مثل سيارات الأجرة التقليدية وخدمات النقل عبر التطبيقات، تمثل أجور السائقين الجزء الأكبر من التكلفة التشغيلية.
وتشير تحليلات قطاع النقل إلى أن السائق يمثل قرابة ثلاثة أرباع تكلفة الرحلة في خدمات النقل التشاركي، ما يجعل استبداله بنظام قيادة ذاتية عاملاً رئيسياً في خفض الأسعار عند الوصول إلى مرحلة التشغيل التجاري الواسع.
وتشير تقديرات لشركة الاستشارات الأمريكية "ماكينزي" إلى أن "الروبوتاكسي" سيكون من أوائل التطبيقات التجارية واسعة النطاق لتقنيات القيادة الذاتية من المستوى الرابع، مع توقعات بأن يبدأ الانتشار الواسع عالمياً مع نهاية العقد الحالي رغم تأخر الجداول الزمنية مقارنة بالتوقعات السابقة بسبب تحديات التكلفة والتنظيم.
لكن خفض التكاليف لا يعتمد فقط على إزالة راتب السائق، إذ تحتاج المركبات ذاتية القيادة إلى تجهيزات متطورة تشمل أجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية، ما يرفع الاستثمار الأولي في المركبة مقارنة بالسيارات التقليدية.
الطاقة.. من التكنولوجيا إلى الأمن الاستراتيجي
في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها أسواق الطاقة خلال السنوات الأخيرة، اكتسبت المركبات الكهربائية ذاتية القيادة بعدا يتجاوز الجانب التقني.
فارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد العالمية جعلا تكلفة الطاقة عاملًا متقلبًا يؤثر مباشرة بقطاع النقل. وفي المقابل، تعتمد معظم مشاريع "الروبوتاكسي" الحديثة على أساطيل كهربائية، ما يمنحها قدرة أكبر على التنبؤ بتكاليف التشغيل، خصوصاً في الدول التي توسع إنتاج الكهرباء من مصادر محلية أو متجددة.
ويرى محللون في شركة "ماكينزي" للأبحاث و"وايمو" للنقل في الولايات المتحدة أن التحول نحو النقل الكهربائي المستقل قد يمثل وسيلة لتقليل تعرض الاقتصادات لصدمات أسعار النفط، خصوصاً مع استمرار المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية وسلاسل توريد الطاقة.
هل تتفوق الآلات على البشر؟
إلى جانب خفض التكاليف، تقدم شركات "الروبوتاكسي" عامل السلامة باعتباره أحد أبرز مبررات الانتقال إلى القيادة الذاتية.
وتشير بيانات نشرتها شركة "وايمو" إلى تحسن أداء مركباتها مقارنة بمعدلات الحوادث البشرية في مناطق التشغيل، مع انخفاض كبير في بعض أنواع الحوادث الخطيرة وفق منهجيات الشركة لتحليل بيانات السلامة.
وتعتمد المركبات الذاتية على قدرة الحواسيب على مراقبة الطريق على مدار الساعة، وتحليل آلاف المتغيرات في الثانية، ما يقلل الأخطاء المرتبطة بالتعب أو التشتت أو القيادة تحت تأثير الانفعال، كما تقول الشركة.
لكن منتقدي التكنولوجيا يشيرون إلى أن التحدي لا يكمن فقط في الالتزام بقواعد المرور، بل في فهم المواقف الإنسانية المعقدة، مثل التعامل مع سلوكيات غير متوقعة للمشاة أو الظروف الاستثنائية على الطرق.
تجارب عالمية
وتقدم تجارب "الروبوتاكسي" الحالية في الولايات المتحدة والصين تقدم صورة متباينة، إذ أبدى مستخدمون في مدن مثل "سان فرانسيسكو"، و"فينيكس"، إعجابهم بالهدوء والخصوصية التي توفرها الرحلات دون وجود سائق بشري، إضافة إلى شعورهم بأن المركبة أكثر انضباطاً في الالتزام بالقوانين.
وفي الصين، توسعت خدمات مثل "بايدو" عبر مشروع "أبولو غو" في عدد من المدن، إذ أصبحت جزءاً من منظومة النقل التجريبية.
لكن الأسعار لا تزال في بعض الأسواق غير قادرة على منافسة سيارات الأجرة التقليدية بشكل دائم، بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة والبنية التقنية، ما يجعل الخدمة أقرب حالياً إلى تجربة تكنولوجية متقدمة أكثر من كونها بديلاً اقتصادياً واسع الانتشار.
وتقول تقارير إن صناعة "الروبوتاكسي" تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع تكلفة التطوير، والحاجة إلى استثمارات ضخمة في البرمجيات والاختبارات والبنية التحتية.
بأرباح 100 ألف دولار في عام.. طفلان يقودان شركة ذكاء اصطناعي تدير صفقات عالمية - موقع 24يبرهن الشقيقان كوينسي (8 سنوات) وجاكسون فيرلي (10 سنوات) على أن عصر ريادة الأعمال للصغار لم يعد مقتصراً على الأنشطة البدنية البسيطة، بل انتقل إلى مرحلة التمكين الرقمي الشامل.
وتشير دراسة لـ"ماكينزي" إلى أن تكلفة تطوير أنظمة القيادة الذاتية المتقدمة ارتفعت مقارنة بالتوقعات السابقة، بسبب صعوبة الانتقال من مرحلة التجارب المحدودة إلى التشغيل التجاري واسع النطاق، كما أن نجاح النموذج الاقتصادي يعتمد على قدرة الشركات على رفع معدل استخدام المركبة، أي تشغيلها لأكبر عدد ممكن من الساعات يومياً، لأن السيارة المتوقفة لا تحقق عائداً يغطي تكاليفها المرتفعة.