يبدو أن رهانات المستثمرين من أمريكا إلى آسيا على أسهم الذكاء الاصطناعي لا تزال أقوى من تأثير الاضطرابات الجيوسياسية. إذ واصلت هذه الأسهم تحقيق مكاسب قياسية في بورصات آسيا امتداداً للمؤشر الصعودي في السوق الأمريكية. وبذلك تتخطّى الأسواق المخاوف والتحوطات المرتبطة بالتوترات في شرق المتوسط، لتسجل مستويات غير مسبوقة بدعم من استمرار الزخم حول تقنيات الذكاء الاصطناعي.

محلل ياباني: السوق تفاءل باحتمال مواصلة أمريكا وإيران المحادثات مجدداً
الأسهم الآسيوية تضيف أكثر من 500 مليار دولار إلى قيمتها اليوم

تفاؤل بعودة المفاوضات

وارتفع المؤشر الياباني نيكي، اليوم الجمعة، مدعوماً بصعود أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وسجلت سوق السندات والعملة اليابانية مكاسب أيضاً على خلفية توقعات بإعادة توجيه استراتيجية الاستثمار لصناديق التقاعد الضخمة في اليابان. هكذا صعد مؤشر (نيكي) 2% ، فيما تقدم المؤشر (توبكس) الأوسع نطاقاً 0.76%.

في المقابل، انخفض العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 2.775%، متراجعاً عن أعلى مستوى له في ثلاثة عقود. 

وشهدت الأسهم الآسيوية إضافة أكثر من 500 مليار دولار إلى قيمتها، مع تعافي أسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي بعد موجة البيع الأخيرة، في أعقاب إغلاق قوي للأسهم الأمريكية.

وتصدرت الأسهم المرتبطة بصناعة الرقائق المكاسب في المؤشر (نيكي). إذ قفز سهم شركة سومكو 15.40% في طريقه نحو أعلى مستوى إغلاق له منذ سبتمبر (أيلول) 2007. وتقدم سهم( أدفانتست) 8.54%. كما ارتفع سهم مجموعة (سوفت بنك) المستثمرة في مجال التكنولوجيا بنسبة 11.33%.

وقال محلل السوق في مختبر توكاي طوكيو للاستخبارات شوتارو ياسودا: "اقتفت الأسهم اليابانية أثر أسهم التكنولوجيا الأمريكية التي ارتفعت خلال الليل، وتفاءلت السوق باحتمال مواصلة الولايات المتحدة وإيران المحادثات وانخفضت أسعار النفط"، وفقاً لرويترز.

لماذا ارتفع الين رغم التوترات؟

على جبهة العملات، ارتفع الين الياباني 0.5% إلى 161.51 ين للدولار، في أعقاب تصريحات لوزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، التي أعلنت توجه "حكومتها لدراسة تدابير تستهدف تشجيع صناديق التقاعد، بما في ذلك صندوق استثمار المعاشات الحكومي، على زيادة استثماراتها في الأصول المالية المحلية".

وأدت هذه الفرضية  إلى تعزيز المعنويات في سوق السندات والين، وذلك بعد انخفاض الين أمام الدولار بأرقام قياسية خلال الشهور الماضية.

يقول كبير استراتيجيي الأسواق لدى "إيه.تي.إف.إكس" غلوبال نيك تويديل، إن المستثمرين يتابعون تطورات الشرق الأوسط عن كثب، إلا أنهم يواصلون إظهار قدر كبير من الصمود، بينما تقود أسهم التكنولوجيا موجة الارتفاع في الأسواق.

لكنه يؤكد أنه لا يزال "متحفظاً، محذراً من أن الأسواق لا تسعّر بالكامل مخاطر احتمال إغلاق مضيق هرمز مجدداً خلال الأيام المقبلة، وفق تقرير لشبكة "سي.إن.إن" الأمريكية".

وأسهمت نتائج جلسة (أمس الخميس) في وول ستريت في تعزيز المعنويات، بعدما ارتفع مؤشر ناسداك بقوة إثر إعلان شركة ميكرون تكنولوجي خططاً لاستثمار أكثر من 250 مليار دولار في الولايات المتحدة حتى عام 2035، ما دعم أسهم شركات الرقائق. وارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 3%.