لم تعد خطورة السمنة تُقاس فقط بعدد الكيلوغرامات الزائدة أو بمضاعفاتها الصحية، بل أصبحت أحد الملفات التي تفرض نفسها على الاقتصاد العالمي، مع ارتباطها بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة وزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية.

وفي هذا السياق، تتوسع دولة الإمارات في إتاحة العلاجات المبتكرة للأمراض المزمنة، مع إعلان شركة "نوفو نورديسك" طرح النسخة الفموية من دواء "ويغوفي" في السوق الإماراتية، لتصبح الدولة من أوائل الأسواق التي تستقبل العلاج الجديد بعد الولايات المتحدة، بالتزامن مع بدء طرحه في عدد من الأسواق الأوروبية.

السمنة عبء يتجاوز القطاع الصحي

تتقاطع تبعات السمنة مع سوق العمل والاقتصاد بصورة مباشرة، وتقدر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من مليار شخص يعيشون مع هذا الداء، فيما قد ترتفع الكلفة الاقتصادية العالمية لزيادة الوزن والسمنة إلى 3 تريليونات دولار سنوياً بحلول 2030 إذا لم تُتخذ إجراءات أكثر فاعلية للوقاية والعلاج.

وفي هذا الصدد، توضح الدكتورة يمنى علي عمر أخصائية التغذية العلاجية، في حديثها لـ"24"، أن السمنة تؤثر سلباً  في أداء الموظفين حول العالم، إذ تزيد الشعور بالإرهاق، واضطرابات النوم، وضعف التركيز، فضلاً عن ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، وهي عوامل تؤدي إلى زيادة الإجازات المرضية وتراجع كفاءة الأداء داخل بيئات العمل. 

وتضيف أن تأثير السمنة لا يتوقف عند الإنتاجية، بل يمتد إلى الحياة اليومية مع ارتفاع مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية، والسكري من النوع الثاني، وتآكل المفاصل، وانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، إضافة إلى زيادة احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان. 

كما ترى أن هذه المضاعفات تفرض أعباء متزايدة على أنظمة الرعاية الصحية، وتؤكد أن التعامل مع السمنة لم يعد يقتصر على خفض الوزن، بل أصبح استثماراً في صحة المجتمع وقدرته على الإنتاج.

من الحقنة إلى الحبة.. ما الذي تغير؟

ورغم أن المادة الفعالة في العلاج ليست جديدة، فإن التحول من الحقن إلى الأقراص يمثل تغيراً قد يسهم في توسيع شريحة المستفيدين من العلاج.

وبحسب "نوفو نورديسك"، طورت الشركة النسخة الفموية باستخدام المادة الفعالة نفسها، بدلاً من تطوير مركب دوائي جديد، للاستفادة من سجل السلامة والفعالية الموفورة للعلاج.

ومن الناحية العملية، ترى الدكتورة يمنى علي عمر أن الأقراص قد تساعد على إزالة واحدة من أبرز العقبات أمام بعض المرضى، وهي الخوف من الحقن أو صعوبة الالتزام بها، كما أنها تسهل دمج العلاج في الروتين اليومي، وتخفف الحاجة إلى مراجعات مرتبطة بتعلم استخدام الحقن، بما قد يشجع عدداً أكبر من المرضى على بدء العلاج والالتزام به، مع بقاء القرار النهائي لاختيار العلاج المناسب بيد الطبيب المعالج.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by أخبار الإمارات (@akhbar_alemarat)

الوقاية من أمراض مزمنة

وتتخطى أهمية هذه الفئة من الأدوية فقدان الوزن، إذ تمتد لتقليل مخاطر عدد من الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة، وتُظهر البيانات السريرية وجود فوائد إضافية تبرز في حماية القلب، ودعم وظائف الكلى، وتحسين صحة الكبد لدى فئات محددة من المرضى.

وهو ما تؤكده أخصائية التغذية العلاجية لـ"24"، مشيرة إلى أن الأدوية المعتمدة على مادة السيماغلوتايد أو مثيلاتها من محاكيات GLP-1 قد تسهم بالفعل في خفض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وتحسين التحكم في السكري من النوع الثاني، ودعم صحة الكلى، إلى جانب المساعدة في تقليل تراكم الدهون على الكبد، وهو ما يوسع دائرة المستفيدين من العلاج، خصوصاً المرضى الذين يعانون من أكثر من مرض مزمن في الوقت نفسه.

وتضيف أن اتساع فوائد العلاج قد يسهم في حماية فئات أوسع من المجتمع، خاصة كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة متداخلة، كما قد يخفف مستقبلاً من الأعباء الاقتصادية المرتبطة بعلاج مضاعفات السكري وأمراض القلب والكلى، بما يدعم بناء مجتمع أكثر صحة وإنتاجية.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Dr.Aliaa (@dr.aliaa.dhabah)

ماذا بعد علاج السمنة؟

ووفق دراسة نشرتها الجمعية الأمريكية للسكري في 2026، فإن استخدام العلاجات الحديثة القائمة على محاكيات GLP-1 قد يولد قيمة اقتصادية تراكمية تصل إلى 326 ألف دولار للمريض الواحد خلال 10 سنوات، مقارنة بعدم العلاج. 

وتشمل هذه القيمة أكثر من 101 ألف دولار ناتجة عن تحسن الإنتاجية وتقليل التغيب عن العمل، إضافة إلى نحو 32.6 ألف دولار من الوفورات في تكاليف الرعاية الصحية المباشرة، بينما تعود بقية القيمة إلى تحسن جودة الحياة وانخفاض مخاطر الوفاة المبكرة.