في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كانت أرخص تذكرة لحضور نهائي كأس العالم في 19 يوليو (تموز) تُباع بمبلغ 13,650 دولاراً. اليوم، الرقم هبط إلى 7,123 دولاراً فقط، أي بانخفاض قدره 47.8%.

موقع "تيكيت داتا" فسّر هذا التراجع بعاملين مترابطين. الأول رياضي بحت: لم يتبقَ في السباق نحو استاد نيويورك نيوجيرسي (ميتلايف ستاديوم) سوى 7 منتخبات، ما يعني أن كتلة كبيرة من المشجعين المحتملين استبعدت نفسها تلقائياً من فكرة الحجز بمجرد خروج منتخبها. والثاني نفسي أكثر منه رياضي: المباريات التي لا يُعرف فيها أصحاب البطاقتين المتبقيتين مسبقاً لا تجذب سوى نوع واحد من الجماهير، أولئك القادرين على حجز رحلة دولية بإشعار مسبق لا يتخطى أياماً معدودة، وهي شريحة أضيق بكثير من الجمهور العام.
تحقيق مرتقب مع رئيس "فيفا" يقلق الرعاة والشركات المليارية - موقع 24تواجه القيادة العليا للاتحاد الدولي لكرة القدم هزة إدارية قد تمتد تداعياتها إلى المشهد الاقتصادي الرياضي العالمي، إذ يواجه رئيس الاتحاد، جياني إنفانتينو، احتمال الخضوع لتحقيق رسمي أمام اللجنة الأولمبية الدولية (IOC).
وأضاف عامل ثالث، وهو الأكثر جدلاً: خروج جميع المنتخبات المستضيفة الثلاثة، الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، من البطولة أضعف الطلب المحلي الأمريكي تحديداً، وهو السوق الأكبر لأي حدث يُقام على أرضه. هذا الانخفاض في الطلب أعاد إشعال الجدل القائم أصلاً حول نظام "التسعير الديناميكي" الذي اعتمدته "فيفا" للمرة الأولى هذا الموسم، والذي حذر موظفون داخل الاتحاد من مخاطره قبل أشهر من انطلاق البطولة. ورغم أن المونديال يُسجل تجارياً كنجاح ساحق على مستوى الإيرادات الإجمالية، يبقى هذا الجانب تحديداً نقطة ضعف واضحة يعترف بها المراقبون.

من سيلعب النهائي فعلياً، ولماذا يهم من يفكر في الشراء الآن بدل الانتظار؟
فرنسا ضمنت مكانها في أحد نصفي النهائي، بانتظار الفائز من مواجهة إسبانيا وبلجيكا. أما النصف الآخر فيتنافس عليه أربعة منتخبات: الأرجنتين وسويسرا والنرويج وإنجلترا. وهناك بالتأكيد مساحة لمفاجأة من النرويج أو حتى سويسرا، لكن الترتيب الأقرب للمنطق حالياً، إذا استُبعد هذان المرشحان الأضعف حظاً، يضع أربع مواجهات نهائية محتملة أكثر ترجيحاً من غيرها: الأرجنتين ضد فرنسا، الأرجنتين ضد إسبانيا، إنجلترا ضد فرنسا، وإنجلترا ضد إسبانيا.
والمفارقة أن هذا الغموض يبقي السعر منخفضاً الآن، وبمجرد أن يتحدد اسما المتنافسين النهائيين بشكل قاطع بعد نصفي النهائي، من المرجح أن يشهد السعر قفزة معاكسة سريعة، خاصة في حال تأهل منتخب يملك قاعدة جماهيرية ضخمة قادرة على السفر بسرعة، كما حدث مع الأرجنتين في أدوار سابقة من البطولة. فمن يخطط للحجز رهاناً على استمرار الانخفاض الحالي، يراهن عملياً على الغموض ذاته الذي تسبب هذا الهبوط، وهو غموض على وشك الانتهاء خلال أيام معدودة فقط.