في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.

كشفت "فاينانشال تايمز"، عن تلقي 40 موظفاً سابقاً في آبل يعملون حالياً في شركة "أوبن إيه آي"، رسائل فردية تحثهم على الاحتفاظ بالوثائق والاتصالات التي يمتلكونها، وتطالبهم بعقد اجتماعات مع محامي الشركة.

"عدم المنافسة" والتوظيف حسب الرغبة 

يشير التحرك السابق، ومن قبله رفع شركة آبل دعوى قضائية في 10 يوليو (تموز) الجاري ضد ثلاثة من موظفيها السابقين وشركة "أوبن إيه آي" بشأن سرقة الأسرار التجارية، تساؤلاً حول اللوائح التنظيمية لعمل الموظفين، وكذلك مدة عقودهم القانونية داخل الشركة.

كيف قادت الأسرار التجارية "آبل" و"أوبن إيه أي" إلى ساحات القضاء؟ - موقع 24تحولت "الأسرار التجارية" وحقوق الملكية الفكرية إلى أزمة في سباق الذكاء الاصطناعي بين عمالقة التكنولوجيا، بعدما تجاوز التنافس بينهم حدود تطوير النماذج اللغوية واستقطاب المستخدمين إلى خطط إطلاق الأجهزة الذكية، لتدفع بتحالفهم إلى التفكك، والوصول إلى ساحات المحاكم.

اللافت أن موظفي آبل بما فيهم كبار المهندسين لا يوقعون عقود عمل محددة المدة مع الشركة، حيث يحكمهم نظام "التوظيف الاختياري" At-Will Employment، المعمول به في ولاية كاليفورنيا، والذي يحق لصاحب العمل إنهاء خدمات الموظف وفي المقابل يمنح الموظفين حرية الاستقالة ومغادرة العمل في أي وقت دون عواقب قانونية.

ويشمل هذا النظام أيضاً بنوداً بارزة أهمها اتفاقية حماية المعلومات الشخصية (PIIA)، وهي مُصممة خصيصاً للموظفين في الولاية، لحماية المعلومات السرية والأسرار التجارية وحقوق الملكية الفكرية للشركة.

وتنص المادة 16600 من قانون الأعمال والمهن في كاليفورنيا، على ضرورة تجنب قيود "عدم المنافسة في التوظيف"، أي أن "العقود التي تقيّد أي شخص من ممارسة مهنة مشروعة تُعتبر باطلة عموماً"، وهو أمر يُتيح انتقال الموظفين من شركة إلى أخرى.

يأتي الصدام بين الشركتين في الوقت الذي تعمل فيه "أوبن إيه آي" المصنعة لنموذج "شات جي بي تي"، مع كبير المصممين السابق لشركة الهواتف العملاقة آبل، على تطوير أجهزتها الذكية الخاصة.

ما هي المشكلة الأساسية ؟

تكمن المشكلة الأساسية في نظر، مايا زغيب، خبيرة التكنولوجيا والتسويق الإلكتروني، حول مسألة "الأسرار التجارية" التي تشير إلى المعلومات والخطط والتقنيات التي لم يُعلن عنها من قبل، وتخشى آبل من انتقالها إلى منافسيها عبر موظفيها السابقين.

وتفسر  زغيب، في تصريحات سابقة لـ 24، أن الأسرار التجارية تكتسب حمايتها القانونية من سريتها، وهو أمر يختلف عن حقوق "الملكية الفكرية" التي تقوم على مبدأ الإفصاح عن الابتكار للجمهور مقابل منح صاحبه حقاً حصرياً في استغلاله لفترة زمنية مُحددة.

وبحسب خبراء القانون فإن مشاركة "الأسرار التجارية" من موظف سابق في عمله إلى شركته الجديدة، قد يُعرض كلاً من العامل والشركة الجديدة لدعاوى قضائية، وتكاليف قانونية باهظة، وتشويه السمعة.

الدعوى القضائية لشركة آبل ضد "أوبن إيه أي".. يُمكن قراءة كامل أوراق الدعوى من هُنا 

بدورها، تقول بيتسي بولات، مسؤولة شركة مارتنسون وسيمون وبولات للمحاماة بأمريكا، إن هذه النزاعات "غير عادية"، فقد يقوم أصحاب العمل بتوظيف العمال عمداً للوصول إلى المعلومات السرية للمنافس، كما أنها "عالية" المخاطر بشكل خاص بالنسبة لشركات الذكاء الاصطناعي، لأن المجال جديد ومجموعة العمال ذوي الخبرة العميقة لا تزال محدودة، وهو ما يشير إلى إمكانية تكرار هذا النوع من الدعاوى القضائية في المستقبل.

أما جوزيف هاريس، الشريك في شركة فورد هاريسون لقانون العمل، يوضح أن الموظفين أحياناً يأخذون معهم وثائق حساسة عند مغادرة الشركة، مبررين ذلك بأنهم ساهموا في إعدادها، مُضيفاً: "قد لا تكون لديهم أي نية خبيثة، لكن هذه الوثائق لا تخصهم".

وينصح الخبراء القانونين الموظفين، بعدم الوقوع في هذا "الفخ"، مع ضرورة مراجعة اتفاقيات التوظيف وسياسات الأسرار التجارية قبل العمل، بقولهم: "لا تشارك أي شيء، إذا حاول أحدهم استدراجك للقيام بذلك، فلا تستسلم".

6 اتهامات في دعوى آبل ضد أوبن إيه آي

في هذا السياق، تتمحور الدعوى القضائية التي رفعتها آبل ضد "أوبن إيه أي"، هذا الشهر، بشكل أساسي حول ثلاثة أشخاص، الأول هو "تانغ تان"، الذي أمضى 24 عاماً في شركة آبل، وانتقل للعمل مع "أوبن إيه أي"، ويشغل حالياً منصب رئيس قسم الأجهزة.

تانغ تان - موظف آبل السابق، الذي يشغل منصب رئيس قسم الأجهزة في "أوبن إيه أي"

أما الثاني فهو، "تشانغ ليو"، موظف سابق في شركة آبل، عمل كمهندس أنظمة كهربائية في قسم الآيفون لأكثر من ثماني سنوات، وأصبح عضواً في الطاقم التقني لشركة "أوبن إيه أي" مُنذ يناير (كانون الثاني) 2026، والثالث "يو-تينغ بينغ"، موظفة سابقة في شركة آبل انضمت إلى "أوبن إيه أي"، في أبريل (نيسان) الماضي.

وتضم الدعوى 6 اتهامات هي:

1- تزعم آبل، أن الموظف الثاني "ليو" احتفظ بجهاز كمبيوتر مملوك لشركة آبل، سمح بتنزيل عشرات الملفات السرية وسلمها إلى "أوبن إيه أي".

2- تتهم الشركة الموظفة "بينغ" المنضمة حديثاً إلى "أوبن إيه أي" بتسريب معلومات سرية من آبل إلى الموظف "ليو".

3- تزعم آبل أن رئيس قسم الأجهزة في شركة "أوبن إيه أي" كان يبحث عن مشاريع سرية لشركة "آبل" خلال مقابلات التوظيف.

4- طلب الموظف الأول "تان" من موظفي شركة آبل السابقين مشاركة قطع الغيار وعينات المنتجات الخاصة بآبل لعرضها داخل "أوبن إيه أي.

5- زعمت آبل أن منافستها أوبن إيه أي "دربت" موظفي شركة آبل على كيفية تجاوز الإجراءات الأمنية.

6- تتهم آبل شركة أوبن إيه آي بسرقة تقنية "تشطيب المعادن" الخاصة بها.