يواجه قطاع الشحن البحري العالمي موجة غير مسبوقة من ارتفاع التكاليف، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية الناجمة عن تصعيد إيران وحلفائها في الممرات البحرية الحيوية.

كما يساهم اضطرار شركات النقل إلى تغيير مساراتها البحرية لتجنب مناطق التوتر في زيادة الأعباء التشغيلية، عبر ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين ورسوم التشغيل، ما انعكس على أسعار الوقود، وأقساط التأمين، وأجور النقل، ورسوم التأخير، ما أدى إلى إضافة أعباء مالية كبيرة على شركات الشحن والمستوردين حول العالم.

رسوم مخاطر الحرب

أصبحت رسوم مخاطر الحرب من أبرز التكاليف الإضافية التي تواجهها شركات النقل البحري في المناطق المتوترة. 

وتشير تقديرات قطاع الشحن إلى أن هذه الرسوم تتراوح عادة بين 1500 و3500 دولار أمريكي لكل حاوية، مع اختلاف القيمة بحسب حجم الحاوية ونوعها ومستوى المخاطر في خط الملاحة، بحسب تقديرات سابقة لشركة "هاباغ لويد".

وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف التأمين البحري على السفن التي تعبر المناطق عالية الخطورة. 

ووفق تقرير نشرته وكالة "ستاندرد آند بورز"، قفزت أقساط تأمين مخاطر الحرب في مضيق هرمز من مستويات تراوحت سابقاً بين 1% و3% من قيمة هيكل السفينة إلى ما بين 7.5% و10% من قيمة الهيكل، موضحاً أن تكلفة نقل شحنة نفط بسفينة تحمل 270 ألف طن من الخليج إلى الصين بلغت 77.96 دولار للطن، مقارنة بمتوسط خمس سنوات 18.91 دولار للطن، بينما سجل السعر ذروة وصلت إلى نحو 140 دولاراً للطن في مارس(آذار) الماضي.

وبحسب التقديرات نفسها، يمكن أن تصل تكلفة التأمين المرتبطة بالمخاطر لناقلة بهذا الحجم إلى نحو 21 مليون دولار.

فاتورة الوقود 

لم تقتصر الزيادة على التأمين، إذ تعرضت شركات النقل البحري لارتفاعات حادة في أسعار الوقود نتيجة اضطرابات أسواق الطاقة.

ووفق تحليل مؤسسة (Transport & Environment T&E)، تدفع شركات الشحن العالمية نحو 340 مليون يورو إضافية يومياً بسبب ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالأزمة.

كما ارتفع سعر وقود السفن منخفض الكبريت في سنغافورة إلى 941 يورو للطن، بزيادة 223% منذ بداية 2026، في حين ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال LNG بنسبة 72% منذ بداية مارس.

ويزيد اعتماد القطاع على الوقود التقليدي من حجم التأثر، إذ إن نحو 99% من الأسطول العالمي يعمل بالوقود الأحفوري، ما يجعل شركات النقل أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة.

تغيير المسارات يرفع تكلفة الرحلات والحاويات

دفعت المخاطر الأمنية العديد من السفن إلى تجنب بعض الممرات البحرية والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة المسافات البحرية واستهلاك الوقود ومدة الرحلات.

وتفرض شركات الشحن رسوماً إضافية مقابل تغيير المسارات أو الانحراف عن الخطوط المعتادة، حيث تتراوح هذه الرسوم بين 800 دولار لكل حاوية في بعض الحالات، و1000 دولار لكل حاوية في حالات أخرى، كما يمكن أن يؤدي تغيير مسار سفينة حاويات متوسطة الحجم بسعة نحو 6600 حاوية نمطية (TEU) إلى إضافة أكثر من 206 آلاف دولار لكل رحلة بسبب زيادة استهلاك الوقود، وارتفاع تكاليف التشغيل، وزيادة أقساط التأمين.

ارتفاع أجور الشحن وتأخر وصول البضائع

أدت المسارات الأطول إلى ارتفاع أجور الشحن الأساسية في بعض الخطوط الملاحية بنسبة تتراوح بين 70% و150%، خصوصاً لدى الشركات التي اضطرت إلى إعادة تنظيم رحلاتها بالكامل.

كما ارتفعت مدة الرحلات البحرية بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط بنسبة تتراوح بين 30% و50%، ما يعادل إضافة نحو 10 إلى 14 يوماً لزمن الرحلة في كل اتجاه.

هذا التأخير لا يرفع فقط تكلفة تشغيل السفن، بل يؤدي أيضاً إلى اضطراب سلاسل الإمداد وتأخر وصول البضائع إلى الأسواق.

توترات مضيق هرمز تدفع شركات الشحن لفرض رسوم إضافية - موقع 24تعتزم شركة الشحن الفرنسية "سي.إم.إيه سي.جي.إم" فرض رسوم إضافية طارئة مرتبطة بارتفاع تكاليف الوقود، اعتباراً من الأول من أغسطس (آب) المقبل، في ظل تصاعد التوترات بمضيق هرمز.

وإلى جانب تكاليف النقل المباشرة، تواجه الشركات المستوردة أعباء إضافية بسبب رسوم التأخير والمكوث عندما تبقى الحاويات في الموانئ أو ساحات التخزين لفترة أطول من المسموح بها.

وتمنح شركات الشحن عادة فترة سماح مجانية تتراوح بين 5 و7 أيام، وتصل إلى 10 أيام حسب العقد وخط الملاحة.

وبعد انتهاء هذه الفترة، تبدأ الرسوم اليومية، التي قد تتراوح بين 30 و50 دولاراً يومياً للحاوية في البداية، وترتفع تدريجياً إلى 150–300 دولار أو أكثر يومياً عند استمرار التأخير.