بلغت قيمة التسهيلات الائتمانية الجديدة التي قدمتها البنوك العاملة في دولة الإمارات للقطاع الخاص 53.4 مليار درهم خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.

وبحسب البيانات الإحصائية الحديثة الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي، ارتفع إجمالي رصيد الائتمان التراكمي المقدم للقطاع الخاص إلى 1.566 تريليون درهم تقريباً في نهاية شهر أبريل (نيسان) 2026، بنمو نسبته 3.5% مقارنة مع 1.512 تريليون درهم في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويظهر التحليل المالي للأرقام الصادرة عن المصرف المركزي استحواذ الائتمان المقدم للقطاع الخاص على نحو 72.6% من إجمالي الائتمان المصرفي المحلي الممنوح لجميع القطاعات، والبالغ 2.156 تريليون درهم في نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي.

قطاع الشركات في الصدارة

ويكشف التوزيع الهيكلي لمحفظة الائتمان الموجهة للقطاع الخاص عن تصدر قطاع الشركات للمشهد التمويلي، حيث بلغ إجمالي رصيدها التراكمي 979.8 مليار درهم بنهاية أبريل الماضي، مسجلاً زيادة قدرها 35 مليار درهم مقارنة بنحو 944.7 مليار درهم في ديسمبر(كانون الأول) من عام 2025.

وبذلك، استحوذت تمويلات الشركات على نحو  62.5% من إجمالي الرصيد التراكمي المقيد للقطاع الخاص بأكمله بنهاية الثلث الأول من العام الجاري.

وفي سياق متصل، حظي القطاع التجاري والصناعي، الذي يمثل الشريحة التشغيلية الأهم داخل محفظة الشركات بدعم تمويلي قوي رفع رصيده التراكمي إلى نحو 957.8 مليار درهم بنهاية أبريل، مقارنة بمستويات ديسمبر البالغة 923 مليار درهم تقريباً .

أداء متصاعد  للتمويلات الشخصية والاستهلاكية

من جهة أخرى، أظهرت التسهيلات الائتمانية الممنوحة للأفراد، والتي تشمل التمويلات الشخصية والاستهلاكية، أداءً تصاعدياً  لتسهم في تحفيز مستويات الطلب المحلي، حيث ارتفع رصيد قروض الأفراد إلى قرابة 586.1 مليار درهم بنهاية أبريل الماضي، بزيادة صافية بلغت نحو 18.3 مليار درهم مقارنة بـ 567.8 مليار درهم المسجلة في ديسمبر 2025.

وفي المقابل، سجلت التسهيلات الائتمانية الموجهة للمؤسسات المالية الأخرى، حركة طفيفة مائلة نحو الاستقرار، حيث صعد رصيدها الائتماني التراكمي إلى نحو 22 مليار درهم بنهاية شهر أبريل الماضي، مقارنة بنحو 21.7 مليار درهم في شهر ديسمبر من عام 2025.

وعند تتبع المسار الشهري لحركة التمويل منذ بداية العام الجاري، يتضح تباين وتيرة الضخ الائتماني الموجه للقطاع الخاص، حيث استهلت المصارف شهر يناير(كانون الثاني) بتقديم تمويلات إضافية بلغت قيمتها الصافية نحو 8.4 مليار درهم ليرتفع الرصيد التراكمي إلى 1.521 تريليون درهم تقريباً. 

وتبعه شهر فبراير (شباط) الذي سجل الانعطافة الأبرز والحركة الائتمانية الأعلى خلال الفترة المرصودة، بعد أن ضخت البنوك ما يقارب 19.8 مليار درهم دفعة واحدة صعدت بالإجمالي إلى 1.541 تريليون درهم.

واستمر  الزخم القوي في شهر مارس(آذار) اللاحق بإضافة نحو 17.6 مليار درهم، ليصل الرصيد إلى 1.558 تريليون درهم، مما أكد استدامة الطلب الاستثماري، قبل أن تهدأ وتيرة النمو نسبياً في شهر أبريل (نيسان) مسجلة زيادة بقيمة بلغت قرابة 7.7 مليار درهم استقر معها الرصيد عند مستوياته الحالية البالغة 1.566 تريليون درهم.

 ثقة ائتمانية متبادلة

وفي تعليق على هذه المؤشرات، قال المحلل الاقتصادي والمالي وائل أبومحيسن: "إن الطفرة التمويلية المركزة التي جرى رصدها خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، تمنح مؤشراً دقيقاً على تحول هيكلي في طبيعة النمو الاقتصادي بالدولة".

وأوضح "أن هذا الارتفاع المتسارع يعكس أولاً ثقة ائتمانية متبادلة، فالشركات لا تُقبل على التمويل الرأسمالي بهذه الكثافة إلا لتغطية توسعات حقيقية على الأرض مثل إنشاء خطوط إنتاج جديدة أو الدخول في مشاريع بنية تحتية وطاقة رقمية متطورة".

وأضاف أن "البيانات تؤكد وفرة السيولة وضخامة الملاءة المالية لدى الجهاز المصرفي الإماراتي، الذي استطاع تلبية الطلب المتنامي بمرونة واضحة، مستفيداً من استقرار البيئة التشريعية وأسعار الفائدة الحالية التي تحفز الاستثمار طويل الأجل".

واختتم أبومحيسن  تحليله بالإشارة إلى "أن المشهد العام يوضح اتزاناً  بين التمويلات، حيث يقود القطاع الخاص قاطرة الإنتاج والتشغيل، مما يسهم بشكل مباشر في تقليص الأعباء التمويلية الاستثمارية عن كاهل ميزانية القطاع العام، وهو جوهر الخطط الاستراتيجية للدولة الرامية لتنويع مصادر الدخل غير النفطي".

مبادرات حكومية و أداء إيجابي  للقطاعات

وتُعزى الطفرة في السيولة الائتمانية بشكل أساسي إلى الأداء الإيجابي لقطاعات العقارات، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والتجارة الإلكترونية التي سجلت نشاطاً تشغيلياً واسعاً مع بداية العام، مدفوعة بالمبادرات الحكومية الرامية لخفض تكلفة ممارسة الأعمال وتسهيل الإجراءات الاستثمارية.

كما ساهم تطوير المصارف لآليات تقييم المخاطر الرقمية في تسريع وتيرة الموافقات الائتمانية للشركات الكبرى والشركات الصغيرة والمتوسطة على حد سواء، مما قلص الزمن اللازم لوصول السيولة إلى المستثمرين.

ويعكس التوسع الائتماني المتواصل متانة المشهد المالي في الدولة، ومن  المتوقع أن يحافظ الطلب على التسهيلات الائتمانية على وتيرته التصاعدية تزامناً مع إطلاق مشاريع استثمارية جديدة.

ومن شأن استمرار الضخ التمويلي القوي أن يسهم بشكل مباشر في رفع مساهمة القطاع الخاص في الدورة الاقتصادية، ودعم معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال النصف الثاني من عام 2026.