عزز المغرب وإسبانيا السياج الحدودي المحيط بجيب سبتة الإسباني، اليوم الجمعة، وأوقفا على ما يبدو موجة عبور جماعي شهدت دخول نحو 49 ألف شخص براً وبحراً خلال يوم واحد، وغرق 19 شخصاً على الأقل.
وأثارت موجة العبور الجماعي إلى سبتة، وهي منطقة خاضعة لإسبانيا بشمال المغرب على ساحل البحر المتوسط، انقساماً في أوروبا، إذ هددت إيطاليا بتعليق العمل بمخطط الاتحاد الأوروبي لفتح الحدود الداخلية.
وقالت السلطات الإسبانية إنها "ستسعى إلى إعادة من دخلوا بصورة غير قانونية في أسرع وقت ممكن"، رغم حكم قضائي فرض قيوداً جديدة على قواعد "رفض الدخول على الحدود" التي تسمح بإعادتهم على الفور.
ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز سبتة، اليوم الجمعة، برفقة وزير الداخلية فرناندو جراندي مارلاسكا.
بداية الأزمة من قرار المحكمة
تشهد مدينتا سبتة ومليلية، اللتان يبلغ عدد سكانهما نحو 85 ألف نسمة، موجات متكررة من محاولات عبور مهاجرين يسعون إلى الوصول إلى أوروبا.
وقال وزير السياسة الإقليمية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، لرويترز: إن "من بين العوامل التي ربما أسهمت في زيادة أعداد الوافدين قرار أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في وقت سابق من هذا الشهر، يقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يجري اعتراضهم في البحر، أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية".

وأضاف توريس لإذاعة محلية: "الحكومة الإسبانية تحركت على الفور للتعامل مع موجة العبور، وستمضي في إعادة المهاجرين في نهاية المطاف، مع احترام الأحكام القضائية وحقوق المهاجرين".
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، أن "مدريد والرباط اتفقتا على تعزيز التنسيق وتكثيف الجهود لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية نحو سبتة، مع تفعيل الإجراءات الكفيلة بإعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية في أقرب وقت ممكن".

إجراءات أوروبية
من جهتها، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجا ميلوني إن بلادها مستعدة "للتدخل وفرض إجراءات استثنائية لحماية الحدود وسلامة المواطنين، بما في ذلك تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا".
كما قال وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني: "تظهر المشاهد القادمة من سبتة أن قرار حكومة مدريد منح الجنسية الإسبانية، وبالتالي الأوروبية، لأكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي، قرار خاطئ للغاية"، حسب تعبيره.
ورد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، بأن تصريحات تاياني "غير مقبولة"، قائلاً إن "إسبانيا تتوقع من شريكتها التضامن لا المزايدات السياسية الحزبية". وأضاف أنه سيستدعي السفير الإيطالي للاحتجاج على ذلك.