لا يتوقف تأثير قرار الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة عند حدود الولايات المتحدة، إذ يصل أثره إلى تكلفة قروض ومدخرات الكثيرين في المنطقة العربية، في ظل ارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار، وما يترتب عليه من تقارب بين اتجاهات الفائدة الأمريكية والمحلية.
الفيدرالي يرفع الفائدة ربع نقطة.. وربط العملات الخليجية بالدولار ينقل أثر القرار إلى تكلفة التمويل
خبيران لـ"24": القروض والرهون وبطاقات الائتمان أول المتأثرين.. والمدخرون قد يحصلون على عوائد أعلى
وقرر الاحتياطي الفيدرالي، في اجتماعه يوم 16 سبتمبر (أيلول)، رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ليرتفع النطاق المستهدف من 3.50–3.75% إلى 3.75–4%، في أول زيادة منذ 2023.
ويرتبط تأثير القرار على المنطقة بنظم أسعار الصرف في معظم الدول العربية، إذ يشير صندوق النقد الدولي إلى أن الحفاظ على ربط معظم العملات بالدولار يجعل اتجاه أسعار الفائدة المحلية قريباً عادةً من تحركات الاحتياطي الفدرالي، وإن اختلف حجم وسرعة انتقال القرار، بحسب أوضاع السيولة والائتمان في كل سوق.
القسط يصبح أغلى
ويقول الخبير الاقتصادي علي حمودي لـ"24"، إن رفع الفائدة الأمريكية ينعكس على المواطن العربي من اتجاهين مختلفين، إذ ترتفع تكلفة الاقتراض، خصوصاً بالنسبة إلى القروض ذات الفائدة المتغيرة والتمويلات الجديدة، في مقابل تحسن العوائد التي يمكن أن يحصل عليها المدخرون.
ويضيف أن أصحاب القروض المرتبطة بأسعار متغيرة قد يواجهون ارتفاعاً في تكلفة التمويل، بينما تصبح ديون بطاقات الائتمان والقروض مرتفعة التكلفة أكثر عبئاً، مع استمرار دورة التشديد النقدي.
ويرى حمودي أن الأسر التي لديها ديون مرتفعة التكلفة تحتاج إلى مراعاة احتمال بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بينما قد يستفيد أصحاب السيولة من زيادة العوائد المتاحة على الودائع لأجل وبعض أدوات الادخار، مقارنة بفترة الفائدة المنخفضة.
العقار في دائرة التأثير
ويقول محلل أسواق المال سامر حسن لـ"24"، إن انتقال الفائدة الأمريكية إلى دول المنطقة لا يقتصر على القروض الشخصية، لكنه يمتد أيضاً إلى التمويل العقاري وتمويل الشركات، خصوصاً مع بقاء عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل عند مستويات مرتفعة.
ويضيف حسن أن ارتفاع تكاليف التمويل العقاري قد يزيد كلفة شراء المنازل بالاقتراض، وهو ما قد يدفع بعض المشترين إلى تأجيل القرار أو الاتجاه إلى الإيجار، مشيراً إلى احتمال انعكاس ذلك على مستويات الطلب في سوق الإيجارات.
وبحسب حسن، فإن ارتفاع تكلفة رأس المال يمكن أيضاً أن يزيد الأعباء على الشركات والمشروعات التي تعتمد على الاقتراض.
المدخرون في الجانب الآخر
وفي المقابل، يرى حمودي أن رفع الفائدة يمنح المدخرين فرصة للحصول على عائد أعلى، إذ تميل البنوك إلى إعادة تسعير الودائع مع تحرك أسعار الفائدة، وإن كانت سرعة وحجم الزيادة تختلف من بنك إلى آخر، ومن منتج إلى آخر.
ويشير حمودي إلى أن الفارق بين المقترض والمدخر يصبح أكثر وضوحاً خلال دورات التشديد النقدي، إذ ترتفع تكلفة استخدام المال بالنسبة إلى الأول، بينما يتحسن العائد الذي يحصل عليه الثاني مقابل الاحتفاظ بالسيولة لدى المؤسسات المالية.