شهدت الساعات الماضية تصعيداً ميدانياً واسعاً ومتبادلاً بين روسيا وأوكرانيا، تركز على المنشآت العسكرية والحيوية ومرافق الطاقة والموانئ. 

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ غارة جوية ليلية بأسلحة دقيقة استهدفت منشأة "فاير بوينت" (كييف-111) للصناعات العسكرية في العاصمة الأوكرانية، والمتخصصة في إنتاج مكونات ورؤوس حربية لصواريخ كروز "إف بي-5 فلامينغو"، إلى جانب مستودع وقود يزود القوات الأوكرانية بالمنتجات البترولية.

وأكدت موسكو أيضاً استهداف طائرات مسيرة روسية سفينتي شحن جافتين جنوب وشرق أوديسا، قالت إنهما كانتا تنقلان أسلحة ومعدات عسكرية إلى الموانئ الأوكرانية.

هجمات متبادلة 

وتزامنت الهجمات مع إعلان السلطات الأوكرانية مقتل 3 أشخاص، بينهم طفل، وإصابة 3 آخرين جراء ضربات روسية بالمسيرات والصواريخ الباليستية على منطقة بروفاري في كييف ومدينة دنيبرو.

ووفق وكالة الأنباء الأوكرانية "أوكرينفورم"، ألحقت الهجمات أضراراً بمنازل ومنشأة صناعية في قرية بوخيفكا، كما اندلعت حرائق في مبان غير سكنية وخزانات وقود في منطقتي هولوسيفسكي وأوبولونسكي.

وفي موازاة التصعيد، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أن "إجمالي الخسائر القتالية للقوات الروسية منذ فبراير (شباط) 2022 تجاوز 1.456 مليون جندي، بينهم 1,190 خلال اليوم الماضي، وفق تقديرات كييف، مع تسجيل 192 اشتباكاً على خطوط الجبهة". 

وعلى الجانب الروسي، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير 397 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل فوق عدة مناطق، بينها بيلغورود وبريانسك وشبه جزيرة القرم ومياه بحر آزوف. وأدى سقوط حطام إحدى المسيرات إلى اندلاع حريق في مصفاة إيلسكي للنفط بإقليم كراسنودار، ما أسفر عن إصابة 5 أشخاص. 

حرب الموانئ تهدد صادرات أوكرانيا

لكن تداعيات التصعيد بدأت تتجاوز ساحة الحرب، إذ يهدد تكثيف الهجمات على الموانئ وسفن الشحن في البحر الأسود بخفض الصادرات الزراعية الأوكرانية بصورة حادة، ما يضغط على أحد أهم مصادر عائدات التصدير للبلاد.

وبحسب تقرير لوكالة "بلومبرغ"، ستنخفض الشحنات الزراعية الأوكرانية بأكثر من النصف خلال الموسم الزراعي 2026-2027، بعدما أدت الهجمات الروسية إلى تعطيل موانئ البحر الأسود.

وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأوكرانية إلى احتمال تراجع صادرات المنتجات الزراعية إلى 29.6 مليون طن، بانخفاض 54% عن التقديرات السابقة 64.4 مليون طن، فيما قد تهبط صادرات القمح 53% إلى 8.3 مليون طن مقارنة بالتوقعات السابقة.

ويأتي ذلك مع تكثيف القوات الروسية هجماتها على أوديسا وموانئها المطلة على البحر الأسود، واستهداف البنية التحتية ومنشآت تخزين الوقود والحبوب وسفن الشحن التجاري، في حين تواصل أوكرانيا ضرب منشآت الطاقة الروسية وناقلات النفط، ما وسّع نطاق المواجهة من الجبهة العسكرية إلى طرق التجارة والشحن.

ضغوط على أسعار الغذاء

وتتزامن اضطرابات البحر الأسود مع ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، إذ سجل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" في يوليو (تموز) أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023، بعدما ارتفع إلى 131.1 نقطة.

أسعار الغذاء العالمية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات - موقع 24ارتفعت أسعار الغذاء العالمية بشكل طفيف خلال شهر يوليو(تموز)، لتصل إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاث سنوات، مع تجدد المخاوف بشأن طرق تصدير الحبوب الرئيسية، إلى جانب تأثيرات الأحوال الجوية غير المواتية في مناطق الزراعة الكبرى حول العالم.

وبحسب أحدث بيانات المنظمة، ارتفعت أسعار الحبوب 3.4% خلال الشهر، والقمح 5.8%، والسكر 5.6%، ما يضع التصعيد حول الموانئ الأوكرانية في دائرة الاهتمام مع تزايد المخاطر التي تواجه تدفقات الحبوب من أحد أبرز مصدري المنتجات الزراعية عبر البحر الأسود.