يهدد الانخفاض القياسي في منسوب نهر الدانوب حركة صادرات الحبوب عبر رومانيا، في وقت تواجه فيه المنطقة ضغوطاً إضافية بسبب تصاعد الهجمات الروسية على البنية التحتية الزراعية وموانئ البحر الأسود، ما يدفع كميات أكبر من الحبوب الأوكرانية إلى البحث عن مسارات بديلة.
ويشكل ميناء كونستانتا الروماني منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 منفذاً رئيسياً للحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية، إذ تصل الشحنات إليه عبر السكك الحديدية والطرق البرية والصنادل التي تستخدم نهر الدانوب.
لكن موجات الحر وغياب الأمطار خفضا منسوب النهر، ما أجبر سفن الشحن النهرية على تقليص حمولاتها؛ ما رفع تكلفة النقل النهري، كما تسبب في زيادة الضغوط على شبكات النقل البري والسكك الحديدية، مع تأخر وصول الشحنات إلى الموانئ.
تراجع كميات الحبوب المنقولة
ويؤثر انخفاض المياه أيضاً في صادرات الحبوب الرومانية، وأضاف منتدى المزارعين والمصنعين المحترفين في رومانيا، في بيان، أن هذا يعني انخفاض عدد المراكب النهرية المتاحة أمام المزارعين الراغبين في نقل إنتاجهم من القمح وبذور دوار الشمس وبذور اللفت باتجاه كونستانتا عبر النهر.
كما يعني وفق البيان فترات انتظار أطول لنقل المحاصيل وارتفاع أسعار النقل عبر نهر الدانوب، والتي تتجاوز بالفعل المعدلات الموسمية.
وأشار فيورييل بانايت، رئيس جمعية شركات ميناء كونستانتا والمدير العام لشركة Comvex، إلى أن محطة الحبوب التي يديرها كان بإمكانها استقبال كمية أكبر بنسبة 20% لخدمة مشروع "ممرات التضامن" مع أوكرانيا، لكن نقص المياه في الدانوب يحد من كمية الحبوب التي تصل إلى المحطة.
ممرات التصدير لا تعوض الخسائر
وأطلقت المفوضية الأوروبية مشروع "ممرات التضامن" 2022 لتوفير طرق بديلة لصادرات المنتجات الزراعية الأوكرانية بعدما أصبحت طرق البحر الأسود أكثر صعوبة.
وتحاول شركة السكك الحديدية الحكومية في أوكرانيا التفاوض مع الدول المجاورة لإضافة مسارات جديدة لتصدير الحبوب، لكن وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي قال إن النقل عبر السكك الحديدية، إلى جانب مسار الدانوب، لا يوفر سوى ثلث الطاقة التي كانت تتيحها موانئ البحر الأسود الأوكرانية.
ضغط إضافي مع اقتراب الحصاد
وتتزامن الأزمة مع توقعات بوصول إنتاج رومانيا من القمح والشعير وبذور اللفت إلى مستويات قياسية، بينما أدى اعتدال درجات الحرارة إلى تأخر حصاد الذرة في المناطق الرئيسية المنتجة، ما قد يؤدي إلى تداخل شحناتها مع نهاية موسم تصدير القمح.
في الوقت نفسه، تزيد هذه الظروف المنافسة على الشاحنات والقطارات والصنادل، خصوصاً مع حاجة أوكرانيا إلى إعادة توجيه صادراتها بعد فقدان نحو ثلث طاقتها التصديرية عبر البحر الأسود.
وتأتي هذه الاضطرابات في وقت تواجه فيه الأسواق الزراعية ظاهرة النينيو القوية بشكل غير معتاد، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل طرق التجارة بسبب التوترات في الشرق الأوسط. وقد شهدت العقود الآجلة للقمح والذرة ارتفاعاً ملحوظاً في الشهر الماضي في بورصتي باريس وشيكاغو للسلع.