بدأت شهرة "يونيتري" من نقطة غير متوقعة، روبوتات تتحرك أمام الكاميرات، تجري وترقص وتؤدي حركات مستوحاة من فنون القتال، لكن الشركة الصينية التي لفتت الأنظار بهذه العروض تستعد الآن لخطوة أكثر جدية، تتمثل في طرح أسهمها في بورصة شنغهاي.

تكشف نتائج "يونيتري" عن امتداد نشاطها خارج السوق الصينية، إذ تجاوزت الإيرادات القادمة من الأسواق الخارجية 40% من مبيعات الشركة خلال كل الفترات التي تناولتها نشرة الطرح، ما يضعها في منافسة تتجاوز السوق المحلية.
نجاح "يونيتري" لا يعني جاهزية الروبوتات لاستبدال العمال، فما زال الطلب يتركز في الجامعات والمشروعات المدعومة حكومياً، بينما تواجه الروبوتات تحديات في الموثوقية والمهارة وتنفيذ المهام المتنوعة دون تدخل بشري.

وتسعى الشركة لجمع ملايين الدولارات، كمحاولة لتصبح أول شركة صينية متخصصة في الروبوتات الشبيهة بالبشر تُدرج في سوق الأسهم.

مراحل التطور

بدأت قصة "يونيتري" عام 2016 في مدينة هانغتشو الصينية، عندما أسسها المهندس وانغ شينغشينغ لتطوير روبوتات رباعية الأرجل منخفضة التكلفة، عُرفت باسم "الكلاب الروبوتية".

لاحقاً، غيرت الشركة اتجاهها نحو الروبوتات الشبيهة بالبشر، وطرحت نماذج مثل G1 وH1 وR1، ومن خلال عروض الجري والرقص وحركات فنون القتال، أصبحت هذه الروبوتات واجهة للشركة ومنافساً لمنتجات شركات عالمية مثل "تسلا" و"بوسطن ديناميكس"، إلى جانب شركات صينية ناشئة دخلت السباق نفسه.

لكن "يونيتري" لم تعد مجرد شركة تعرض روبوتاتها، فقد ارتفعت إيراداتها بأكثر من أربعة أضعاف خلال 2025 إلى 1.7 مليار يوان (252 مليون دولار)، وسجلت صافي ربح معدل قدره 600 مليون يوان (89 مليون دولار). وشكلت مبيعاتها الخارجية أكثر من 40% من إجمالي إيراداتها خلال الفترات التي كشفت عنها نشرة الطرح.

لماذا تحتاج الروبوتات إلى كل هذا المال؟

الوصول إلى روبوت يستطيع المشي أمام الجمهور لا يعني بالضرورة أنه قادر على العمل طوال اليوم داخل مصنع.

وهنا تبدأ المعركة الحقيقية، فتطوير هذه الآلات يحتاج إلى مهندسين، وبيانات لتدريبها، ونماذج للذكاء الاصطناعي، وقدرات تصنيع واسعة، وكل ذلك يتطلب إنفاقاً كبيراً قبل أن تعرف الشركات حجم الطلب الذي يمكن أن يأتي من المصانع والمنازل.

وتملك "يونيتري" ميزة مهمة في هذا السباق، فهي تعمل داخل قاعدة تصنيع صينية توفر مكونات مثل المحركات وأجهزة الاستشعار والبطاريات، ما يساعدها على إنتاج روبوتات متطورة بتكلفة أقل من عدد من المنافسين في الخارج.

ولهذا يأتي طرحها في البورصة في توقيت مهم، إذ حددت الشركة سعر السهم عند 150.8 يوان، وتسعى إلى جمع 6.1 مليار يوان، أي 904 ملايين دولار، لتمويل المرحلة التالية من تطورها.

حجم يونيتري في السباق

وتتحرك شركات أخرى في الاتجاه نفسه، فقد تقدمت "ليجو روبوتيكس"، المنتجة للروبوت الشبيه بالبشر "كوافو"، بطلب للإدراج في سوق "تشي نكست" بمدينة شنتشن في مايو (أيار).

وفي يوليو (تموز)، بدأت "أجي بوت" في شنغهاي الاستعدادات لطرح أسهمها في بورصة هونغ كونغ.

لكن "يونيتري" سبقت هذه الشركات إلى مرحلة تسعير الطرح وبدء الاكتتاب في سوق الأسهم ببورصة شنغهاي، وهو ما يضعها في مقدمة موجة جديدة من شركات الروبوتات الصينية الباحثة عن رأس المال.

ما الذي تراهن عليه الصين؟

وراء هذا السباق هدف أكبر من بيع روبوتات قادرة على الرقص، وتريد الصين تطوير ما يعرف بـ"الذكاء المتجسد"، أي الجمع بين الذكاء الاصطناعي وآلات تستطيع الحركة والإدراك والتفاعل مع العالم الحقيقي. 

والفكرة أن يتحول الروبوت من آلة تستعرض قدراتها إلى جهاز يستطيع تنفيذ مهمة فعلية داخل بيئة حقيقية، لكن هذه المرحلة لم تصل بعد.

جزء كبير من الطلب الحالي يأتي من الجامعات والمشروعات المدعومة حكومياً لأغراض التعليم والبحث والعروض التوضيحية، بينما لا تزال الروبوتات تواجه صعوبات في الموثوقية، والمهارة في التعامل مع الأشياء، وتنفيذ مهام متنوعة لفترات طويلة من دون تدخل بشري.