تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر تعقيداً. يخيم عليها الغموض الاستراتيجي، عقب طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شرطاً جديداً لأي مسار تفاوضي، يتمثل في مطالبتها بدفع تعويضات عن قتلى وأضرار تقول واشنطن إن طهران تسببت بها على مدى عقود.

ويضيف الشرط الأمريكي بُعداً جديداً إلى الخلافات القائمة بين الطرفين، في وقت كانت تركز فيه الجهود الدبلوماسية بصورة أساسية على إعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية، والتوصل إلى ترتيبات تسمح باستئناف حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، وفقاً لرويترز.

رفع سقف التفاوض 

تمثل مطالب ترامب الأخيرة تحولاً جوهرياً في الخطاب السياسي الأمريكي، إذ لم يعد محصوراً في الترتيبات الأمنية والملاحية المرتبطة بمضيق هرمز، بل اتسعت لتشمل تعويض الخسائر البشرية والمادية المباشرة للقوات الأمريكية، وعائلات القتلى من المتظاهرين داخل إيران، فضلاً عن تحميل طهران مسؤولية الأضرار والضحايا الناجمة عن أدوارها الإقليمية في لبنان وسوريا واليمن وغزة.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، يفتح الطرح الأمريكي الجديد سجلاً كاملاً من الاتهامات للنظام الإيراني وسياساته الداخلية والإقليمية، متحولاً من البحث عن تسوية للأزمة الراهنة إلى فرض مسار لمحاسبة إيران على إرثها السياسي والعسكري الطويل.

في المقابل، يعقّد السقف المرتفع من الشروط الوصول إلى أي تسوية سريعة،  في ظل تمسك طهران بدورها بمطالب مضادة، تشمل الحصول على تعويضات ورفع العقوبات وإنهاء التهديدات العسكرية، قبل تقديم أي تنازلات في ملف مضيق هرمز، وفقاً لوكالة رويترز.

عرقلة مسار المفاوضات

تصرّ إيران على ربط إعادة فتح مضيق هرمز بحزمة من الشروط السياسية والاقتصادية، رغم إعلانها إحراز تقدم في المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات ومسارات ملاحية جديدة.

ولا يقتصر التباين بين الموقفين الأمريكي والإيراني على آليات فتح الممر المائي، إذ ترفض واشنطن أي صيغة تمنح إيران حق فرض رسوم على حركة السفن العابرة، فيما تسعى طهران إلى استغلال سيطرتها على المضيق كورقة تفاوضية للحصول على تنازلات أوسع، بحسب ما أوردته رويترز.

ويرى المختص في الشؤون الأمريكية السفير حمدي صالح، في حديثه مع 24، أن "القضية الأساسية في المرحلة الحالية تتمثل في مضيق هرمز"، مشيراً إلى أنه "حتى الآن، ليس واضحاً إلى أي مدى ستصل الاتفاقيات التي تمت بين إيران وعُمان في التطبيق".

ويضيف السفير أن الجانب الأمريكي "مهتم جداً بأن يكون هناك انفتاح في مضيق هرمز"، موضحاً أن ذلك يؤثر في أسعار النفط والأسواق المالية في نيويورك وغيرها، وله انعكاسات خطيرة على الاقتصاد الأمريكي.

الانتخابات النصفية تضغط على ترامب

تتزايد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في ظل استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط والوقود.

ويضع استمرار أزمة مضيق هرمز، البيت الأبيض أمام تحدٍّ اقتصادي وسياسي مباشر، خصوصاً مع حساسية الناخبين تجاه أسعار البنزين وكلفة المعيشة، لا سيما في المناطق الريفية التي تمثل جزءاً مهماً من القاعدة الانتخابية لترامب، وفقاً لرويترز.

ويربط السفير حمدي صالح هذه الضغوط أيضاً بوضع الحزب الجمهوري قبيل الانتخابات، قائلاً إن ترامب "مُقبل على الانتخابات النصفية"، التي، بحسب تقديره، "تحمل مشاكل كثيرة جداً للحزب الجمهوري". 

ترامب أمام "أزمة كارتر".. النفط والاقتصاد يهددان انتخابات نوفمبر - موقع 24يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحدة من أكثر الفترات حرجاً في ولايته الثانية، إذ تتقاطع الأزمات الخارجية مع ضغوط داخلية متزايدة، مما يهدد بتآكل نفوذ الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويشير صالح إلى وجود احتمال لخسارة الحزب مجلس النواب "على وجه شبه مؤكد"، إلى جانب احتمال خسارة مجلس الشيوخ أيضاً، وإن كان ذلك الاحتمال أقل. 

نتيجة لذلك، يرى صالح أن "الإدارة الأمريكية تجد نفسها محاطة بالمشاكل داخلياً وخارجياً، ما يجعلها بحاجة إلى ممارسة الضغط على الجانب الإيراني للوصول إلى نوع من أنواع التسوية".

وفيما يتعلق بفرص الوصول إلى اتفاق، لا يستبعد السفير حمدي صالح التوصل إلى تفاهمات مرحلية، موضحاً أنه "قد تكون هناك اتفاقات مؤقتة، يمكن أن تمتد حتى الانتخابات النصفية، قبل أن تتضح بعد ذلك ملامح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه إيران".