أعلن "بنك أوف أمريكا" تخصيص 250 مليار دولار لتمويل مشاريع البنية التحتية في الولايات المتحدة، في خطوة من شأنها دعم أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "أمريكا أولاً"، وذلك بعد فترة من التوتر بين الرئيس وإدارة البنك.

وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، قال البنك، اليوم الأربعاء، إنه سيعمل على تعبئة وتوظيف رأس المال خلال 18 شهراً لدعم القطاعات التي تعد حيوية للمصالح الأمريكية، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي والابتكار والقدرة التنافسية للولايات المتحدة.

وأوضح البنك أن التمويلات ستشمل الإقراض المباشر، وترتيب وإصدار الصفقات، والاستثمارات، والخدمات الاستشارية، مع التركيز على قطاعات استراتيجية من بينها الذكاء الاصطناعي والطاقة. ويغطي الالتزام الاستثماري الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2026 وحتى 4 يوليو (تموز) 2027.

وقال الرئيس المشارك لبنك (أوف أمريكا)، جيم ديمار، للصحيفة: "بينما تحتفل أمريكا بمرور 250 عاماً على تأسيسها، تعكس هذه المبادرة ثقتنا بمستقبل البلاد والاستثمارات التي ستشكله. إن البنية التحتية التي تدعم اقتصادنا، وتعزز أمننا الطاقي، وتؤمّن ريادتنا التكنولوجية، ستدفع عجلة النمو، وتخلق فرص عمل، وترسم ملامح الفصل القادم من تاريخ أمريكا".

وتأتي الخطوة في وقت تحاول فيه البنوك الأمريكية إدارة علاقة متقلبة مع البيت الأبيض، تجمع بين سياسات تخفيف القيود التنظيمية الداعمة للقطاع المالي من جهة، وانتقادات علنية من الرئيس لقيادات البنوك ونماذج أعمالها من جهة أخرى.

وكان ترامب قد اتهم عدداً من البنوك بـ "حرمانه" من الخدمات المصرفية بصورة غير عادلة، كما هدد بفرض سقف على رسوم بطاقات الائتمان.

وسبق أن هاجم ترامب، الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا، برايان موينيهان، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025، مدعياً أن البنك رفض فتح حساب له. كما تجاهله خلال حفل استقبال جمع الرئيس بعدد من كبار قادة الأعمال في دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".

وتأتي مبادرة بنك "أوف أمريكا" ضمن موجة أوسع من الاستثمارات التي أعلنتها بنوك أمريكية كبرى في قطاعات استراتيجية. وكشف "جيه بي مورغان" - أكبر بنك في البلاد من حيث الأصول - العام الماضي عن خطة بقيمة 1.5 تريليون دولار على مدى 10 سنوات، لتمويل مشاريع مرتبطة بالأمن الاقتصادي والقدرة على الصمود.

كما أعلن "مورغان ستانلي" هذا الأسبوع، خطة مماثلة بقيمة 1.5 تريليون دولار خلال عقد، تركز على مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والدفاع والمعادن الحيوية وغيرها من القطاعات الاستراتيجية.

ويتمتع بنك "أوف أمريكا" بحضور بارز في تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي والطاقة، إذ قاد في أبريل (نيسان) الماضي طرح سندات بقيمة 14 مليار دولار، لصالح مشروع مركز بيانات مدعوم من شركة أوراكل في ولاية ميشيغان.

في الوقت نفسه، أكد البنك استمرار التزامه بهدفه البالغ 1.5 تريليون دولار للتمويل المستدام، رغم المعارضة السياسية المتزايدة لمشاريع الطاقة المتجددة في ظل إدارة ترامب.