يدخل أكبر تكتل اقتصادي في الهند مرحلة انتقالية حساسة، بعد إعلان رئيس مجلس إدارة "تاتا سونز" ناتاراجان شاندراسيكاران بصورة مفاجئة تنحيه عن قيادة المجموعة في فبراير (شباط) المقبل، تاركاً وراءه مجموعة قيمتها 280 مليار دولار، ومجموعة من الملفات المعقدة من إعادة هيكلة شركات كبرى إلى خلافات داخل مجلس الإدارة ومستقبل ملكية الشركة القابضة.

وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، يمثل رحيل تشاندرا تحولاً في موازين القوى داخل "تاتا"، ويعزز موقع نويل تاتا، رئيس الصناديق الخيرية التي تسيطر على المجموعة.

وتصاعدت الخلافات بين الرجلين خلال الأشهر الماضية حول استراتيجية المجموعة ومستقبل الشركة القابضة، إلى جانب الدور المحتمل للجيل الجديد من عائلة تاتا، ووصلت حدة التوتر إلى حد تدخل الحكومة الهندية.

ويرى سوراب موخيرجيا، مؤسس شركة "مارسيلوس إنفستمنت مانجرز" في مومباي، أن التطورات تمثل فعلياً "بداية عصر نويل تاتا".

من يقود "تاتا"؟ 

وأمام نويل تاتا حتى فبراير (شباط) المقبل للعثور على قيادة جديدة لإمبراطورية تمتد أعمالها من الصلب والطاقة والملابس إلى السيارات والطيران والتكنولوجيا، وتملك "جاغوار لاند روفر" و"طيران الهند"، إلى جانب أكبر شركة هندية لخدمات تكنولوجيا المعلومات، وتوظف المجموعة أكثر من مليون شخص، ما يجعلها أكبر جهة توظيف في القطاع الخاص الهندي.

"أوبن إيه آي" تبني مركز بيانات في الهند بالتعاون مع "تاتا" - موقع 24أعلنت مجموعة التكنولوجيا الأمريكية العملاقة "أوبن إيه آي"، وشركة تاتا للاستشارات (تي سي إس) الهندية، اليوم الخميس، إنشاء مركز بيانات في الهند، الدولة التي تستضيف حالياً قمة عالمية حول الذكاء الاصطناعي.

لكن المهمة ليست سهلة، إذ لا يملك تشاندرا نائباً مباشراً، كما تفتقر المجموعة إلى خطة واضحة للخلافة، ونقلت "فايننشال تايمز" عن مصدر مقرب من إدارة "تاتا" قوله "إن العثور على شخصية قادرة على الإحاطة بهذا العدد الكبير والمتنوع من الأنشطة أمر صعب"، لافتاً إلى أن المرشح الجديد سيحتاج أيضاً إلى تبني فكرة إبقاء "تاتا سونز" شركة خاصة غير مدرجة في البورصة.

البورصة في قلب الخلاف

يشكل مستقبل إدراج "تاتا سونز" أحد أبرز مصادر التوتر بين تشاندرا ونويل تاتا. ففي 2022، صنف البنك المركزي الهندي "تاتا سونز" ضمن أكبر مؤسسات التمويل غير المصرفية في الهند. 

India's Tata Trusts says panel will recommend next Tata Sons chairman |  Reuters

وطالبها بالإدراج في البورصة خلال ثلاث سنوات لتعزيز الشفافية. لكن المجموعة خفضت ديونها وطلبت من بنك الاحتياطي الهندي إعادة النظر في تصنيفها، ولا تزال تنتظر القرار. ويعارض نويل تاتا ضغوط الإدراج، انطلاقاً من أن بقاء الشركة يمنحها مساحة أكبر لاتخاذ رهانات استراتيجية طويلة الأجل.

وتختلف "تاتا" في هيكلها عن إمبراطوريات أعمال هندية عائلية أخرى مثل "ريلاينس" و"أداني"، إذ تسيطر صناديق تاتا الخيرية على الحصة الأكبر في "تاتا سونز"، في حين أن 26 شركة تابعة للمجموعة مدرجة في الأسواق المالية.

وفي هذا السياق، كشف تشاندرا في إعلان رحيله أن اقتراح منحه ولاية ثالثة مدتها خمس سنوات لم يحصل على الموافقة بسبب اعتراض أحد أعضاء مجلس الإدارة، من دون تسمية نويل تاتا. 

هل يبدأ "عصر نويل تاتا"؟

ولا يخلو انتقال القيادة من المخاطر؛ إذ حذر أحد حلفاء المجموعة من أن توقيت الرحيل يضر بالصورة التي بنتها "تاتا" حول حوكمة الشركات، وربما يؤثر في قدرتها على الوصول إلى رأس المال.

ووفق "فايننشال تايمز" يطرح مستقبل عائلة تاتا نفسها سؤالاً إضافياً. إذ يتهم منتقدو نويل تاتا، بالسعي إلى إعداد ابنه نيفيل لقيادة المجموعة مستقبلاً، وهو ما ينفيه مقربون منه باعتبار أن نيفيل لا يزال صغيراً على تولي المنصب حالياً.