تطرح المكسيك طريقاَ برياَ كبديل للتجارة العالمية، مع تعرّض الممرات المائية الممتدة من قناة بنما إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر للاضطرابات.
ووفق "بلومبرغ"، استثمرت المكسيك ما لا يقل عن 70 مليار بيزو (4 مليارات دولار) منذ عام 2019 لربط الشريط البري الضيق بين ميناء على خليج المكسيك وميناء آخر على ساحل المحيط الهادئ.
وُجّهت هذه الأموال لإعادة تشغيل أكثر من 500 ميل من خطوط السكك الحديدية المُعاد تأهيلها، وتحديث البنية التحتية، وتطوير الموانئ، وشراء الأراضي للتطوير الصناعي.
تراجع الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب - موقع 24تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما دون المتوسط الشهري قرب نهاية الأسبوع، وذلك بسبب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وادعاء كل منهما السيطرة عليه.
تراهن المكسيك على أن خط السكك الحديدية الذي يبلغ طوله 308 كيلومترات بين المحيطين يمكن أن يصبح طريقاً رئيسياً لحاويات الشحن، وأن يُكمّل قناة بنما المجاورة، حيث أدّت موجات الجفاف إلى زيادة أوقات الانتظار لعبور القناة من بضعة أيام إلى 3 أسابيع، حيث تُنذر ظاهرة النينيو المناخية بتفاقم الوضع.
وتواجه نقاط الاختناق العالمية الأخرى ضغوطاً، مما يُبطئ التجارة ويرفع التكاليف.
ففي الشرق الأوسط، أدت الحرب الإيرانية الأمريكية إلى توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي اليمن، تهدد ميليشيا الحوثيين حركة الشحن عبر مضيق باب المندب في البحر الأحمر.
4 ملايين دولار من أجل "المرور السريع" في قناة بنما - موقع 24تواجه قناة بنما ضغوطاً متزايدة مع تزامن اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط وانخفاض مستويات المياه بفعل ظاهرة "إل نينيو"، ما أدى إلى ارتفاع كلفة العبور، وإطالة فترات انتظار السفن في القناة، في وقت تبحث فيه شركات الشحن عن مسارات بديلة بعيداً عن مضيقي هرمز وباب المندب.
وتقول "بلومبرغ": "تغيير مسارات الشحن التاريخية بشكل دائم سيستغرق سنوات، فحتى التوقعات المتفائلة للحكومة تطمح إلى نقل 1.4 مليون حاوية سنوياً بحلول عام 2035، وهو ما يُمثل جزءاً ضئيلاً من نحو 20 مليون حاوية تمر سنوياً عبر قناة بنما. ولا يزال الميناءان يعتمدان على المنتجات التي اعتادا على التعامل معها، مثل النفط والمواد الكيميائية".
وتشير إلى أنه بالنسبة للمكسيك، يُعدّ إطلاق طريقها التجاري الجديد جزءاً من مسعى أوسع لتعزيز النشاط في جنوب البلاد، حيث يعيش أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.
يقول ماركو كانسينو، الخبير الاقتصادي وخبير البنية التحتية العامة في مركز الأبحاث "إنتليجنسيا بوبليكا" بمدينة مكسيكو،: "تحاول المكسيك أخيراً تحقيق حلم لوجستي يعود لأكثر من قرن، لكن تحويل هذا الوعد الجغرافي إلى ممر صناعي يعني مواجهة تضاريس وعرة، وبنية تحتية شحيحة، وفقر متجذر، وموقع بعيد عن المراكز الصناعية في وسط وشمال المكسيك".
ويضيف كانسينو: "يتمثل التحدي الذي يواجه الحكومة الآن في جعل الممر جذاباً لدرجة لا تدع مجالًا للشك في جدواه كخيار لوجستي عملي. وحتى الآن، ثمة شكوك جدية حول إمكانية تحقيق ذلك."
ويقول المسؤولون المكسيكيون إن الشحن يمكن أن يعبر "القناة الجافة" بالسكك الحديدية في 7 ساعات، مع إتمام عملية النقل الكاملة من ميناء إلى آخر في غضون 24 ساعة فقط. يستغرق العبور عبر قناة بنما من 8 إلى 10 ساعات بعد الإبحار، لكن الازدحام عند أي من المدخلين قد يؤدي إلى تأخيرات تمتد لأيام.
وقالت أليخاندرا غارسيا فيلاسكيز، المديرة العامة لتطوير الأعمال وجذب الاستثمارات في الممر، خلال زيارة حديثة للميناء المطل على المحيط الأطلسي: "الفكرة هي ترسيخ مكانة الممر كبديل عالي الجودة وتنافسي لمواجهة مختلف التحديات التي باتت متوقعة، وسيستغرق الأمر بعض الوقت ليصبح جزءاً من هذا البديل".