حققت هوامش الفوائد في القطاع المصرفي الإماراتي قفزة تاريخية بنسبة تخطت 100% خلال الربع الثاني من عام 2026 لتصل إلى نحو 57.3 مليار درهم مقارنة مع 28.5 درهم في الربع الأول من العام ذاته.

وتظهر مؤشرات السلامة المالية الأساسية الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي احتفاظ القطاع بمصدات رأسمالية صلبة وسهولة فائقة في التدفقات النقدية تفوق المتطلبات المحلية والعالمية لمعايير "بازل 3".

الإيرادات والربحية التشغيلية

ودعم  الزخم الائتماني نمو الإيرادات الإجمالية للقطاع المصرفي الإماراتي لتصل إلى  92.23 مليار  درهم خلال الربع الثاني، مدفوعة بالصعود القوي لهامش الفائدة الذي شكل وحده نحو 62.1% من إجمالي الدخل التشغيلي للقطاع ويعكس حركة تمويلية نشطة في السوق المحلية.
وبتأثير من هذا الأداء التشغيلي المتنامي، سجل صافي الدخل بعد الضرائب التراكمي للقطاع منذ بداية العام وحتى نهاية يونيو (حزيران) 2026 نحو 96.84 مليار درهم.

جودة الأصول

وبحسب مؤشرات السلامة المالية ، واصلت المحافظ الائتمانية للجهاز المصرفي في الدولة جني ثمار الجدارة الائتمانية المرتفعة للأفراد والشركات؛ إذ تراجعت نسبة القروض غير العاملة إلى إجمالي القروض لتستقر عند 2.5% في الربع الثاني انخفاضاً من 2.8% في الربع الأول، مسجلة هبوطاً في قيمتها الإجمالية إلى  76.37 مليار درهم.
ولم يمنع   التراجع في نسبة القروص المتعثرة،  القطاع المصرفي الإماراتي عن مواصلة نهجه التحوطي ، بل ارتفعت نسبة المخصصات المحددة المقتطعة لتغطية تلك القروض المتعثرة لتصل إلى نحو 54.8% في الربع الثاني صعوداً من 51.5% في الربع الأول، مما يوفر مصدات صد منيعة للميزانيات العمومية ضد أي تقلبات ائتمانية مستقبلية.

الملاءة الرأسمالية

أما على صعيد الملاءة وإدارة السيولة، فحافظ الجهاز المصرفي في الدولة على استقرار كفاية رأس المال التنظيمي عند مستوى صلب يبلغ 17.0% في الربع الثاني مقارنة بـ17.3% في الربع الأول، مستندة إلى إجمالي رأس مال متاح بلغ 679.2 مليار درهم تقريباً.
وشهدت هذه الفترة حركة استراتيجية ذكية من القطاع المصرفي الإماراتي تمثلت في إعادة توظيف أجزاء من سيولتها الفائضة وضخها بكثافة كتمويلات طويلة الأجل في شرايين الاقتصاد المحلي، وهو ما يفسر تراجع نسبة الأصول السائلة لإجمالي الأصول إلى 14.4% في الربع الثاني مقارنة بـ16.4% في الربع الأول 2026.
وتواصلت مؤشرات التدفق الفوري مثل نسبة تغطية السيولة عند 133.7% ونسبة التمويل المستقر الصافي عند 111.7%، وهي مستويات مطمئنة ومريحة للغاية ومحاطة بمرونة تنموية واسعة.

توجهات السوق

وفي ضوء المؤشرات السابقة ،يؤكد المشهد المالي الإجمالي في منتصف عام 2026 نجاح البيئة التنظيمية والرقابية للمصرف المركزي في بناء قطاع مصرفي مدر لتمويلات قوية وآمنة.يشار إلى أن  اهتمام المستثمرين سيتركز  في النصف الثاني من العام الجاري نحو مراقبة حركة أسعار الفائدة العالمية وتأثيراتها المحتملة على استدامة  الهوامش التشغيلية الاستثنائية التي حققها الجهاز المصرفي الإماراتي، وذلك جنباً إلى جنب مع رصد قدرة القطاع على المحافظة على وتيرة التدفقات النقدية الحالية بالتوازي مع استمرار الطلب القوي على الائتمان المحلي في الدولة.