بالتزامن مع تراجع الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط إلى العالم، واستنزاف المخزونات التي اعتمدت عليها الشركات خلال الشهور الأولى من الحرب الإيرانية، تحولت زيوت الأساس عالية الجودة من الفئة الثالثة "Group III" إلى واحدة من نقاط الاختناق في صناعة السيارات.

"فولكس فاغن" و"تويوتا" و"ستيلانتس" تبحث عن بدائل.. و60% من زيوت الفئة الثالثة تذهب لقطاع السيارات
نائب رئيس هيئة البترول المصرية السابق لـ24: بدائل Group III متاحة.. وارتفاع الأسعار العقبة الرئيسية

وتقول صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، إن أسعار Group III في أوروبا والولايات المتحدة قاربت 4 آلاف دولار للطن، أي نحو 3 أمثال مستويات ما قبل الحرب، مشيرة إلى أن شركات "فولكس فاغن" و"تويوتا" و"ستيلانتس" تتجه إلى موردين وتركيبات بديلة لتأمين احتياجاتها.

وزيوت الأساس من الفئة الثالثة "Group III"، أحد المكونات الرئيسية في تصنيع زيوت المحركات الحديثة عالية الأداء، قبل خلطها بإضافات ومواد أخرى للوصول إلى المنتج النهائي. وبحسب رابطة مصنعي زيوت التشحيم المستقلين الأمريكية "ILMA"، يذهب نحو 60% من الطلب على هذه الفئة إلى استخدامات مرتبطة بقطاع السيارات.

من أين بدأت الأزمة؟

بدأت الضغوط على سوق زيوت الأساس بالتزامن مع اضطرابات الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط)، وتعثر حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما قلص وصول زيوت الفئة الثالثة "Group III" إلى الأسواق المستوردة. وهو الأمر الذي دفع المشترين في الأسواق العالمية للبحث عن كميات بديلة.

وتزداد حساسية السوق الأمريكية لهذا الاضطراب، إذ تقول رابطة مصنعي زيوت التشحيم المستقلين الأمريكية "ILMA" إن نحو 44% من الطلب الأمريكي على Group III كان يأتي عادة من المنطقة، ومع استمرار نقص الإمدادات، انتقلت الأزمة إلى ورش السيارات، إذ أفادت "رويترز" في يونيو (حزيران) بظهور نقص في الزيوت الاصطناعية لدى ورش ووكلاء في اليابان والولايات المتحدة، مع لجوء بعض الشركات إلى ترشيد الكميات المتاحة.

قبل زيت المحركات

وبالعودة إلى تاريخ التشحيم، فلم يبدأ مع استخدام النفط، إذ توثق دراسة منشورة لجمعية مهندسي السيارات "SAE" استخدام الدهون الحيوانية في التشحيم منذ نحو 1400 قبل الميلاد، قبل أن تعتمد الآلات لاحقاً على الدهون الحيوانية والزيوت النباتية مع تطور الاستخدامات الميكانيكية.

ومع الثورة الصناعية بدأت المنتجات النفطية تحل محلها. وتقول "فالفولين" إن جون إليس طور عام 1866 مادة تشحيم بترولية للمحركات البخارية، قبل انتشار محركات الاحتراق الداخلي والسيارات لاحقاً.

وفي يونيو (حزيران) 1911، أصدرت "SAE" معيارها لتصنيف لزوجة زيوت المحركات، وهو المعيار الذي تطور لاحقاً إلى نظام J300 المستخدم في تصنيف درجات اللزوجة.

وسجلت الصناعة تطوراً جديداً في 1952، عندما طرحت "جيرسي ستاندرد" زيت "Uniflo"، أول زيت متعدد الدرجات توصي باستخدامه صيفاً وشتاءً، قبل أن تقدم "موبيل" في 1974 زيت "Mobil 1" الاصطناعي لمحركات السيارات.

هل هناك بديل؟

دفعت الأزمة شركات السيارات إلى البحث عن بدائل، لكن الأمر لا يقتصر على استبدال نوع زيت بآخر. وتقول "فاينانشال تايمز" إن "ستيلانتس" اختبرت تركيبات جديدة وحصلت على منتجات بديلة مطابقة للمعايير، بينما لجأت "تويوتا" إلى مصادر إمداد أخرى، وتبحث "فولكس فاغن" عن موردين قادرين على توفير الزيوت بالمواصفات المطلوبة.

وفي مارس (آذار)، منح معهد البترول الأمريكي "API" المنتجين ترخيصاً طارئاً لمدة تصل إلى 90 يوماً، يسمح بتغيير بعض زيوت الأساس أو المكونات التي تعذر الحصول عليها، بشرط إثبات أن التركيبة الجديدة تحافظ على مستوى الأداء المطلوب.

ويقول نائب رئيس هيئة البترول المصرية السابق، المهندس مدحت يوسف لـ 24، إن زيوت الأساس الاصطناعية من نوع "البولي ألفا أوليفين" يمكنها تعويض النقص في إمدادات Group III، لتميزها بتنوع درجات اللزوجة وارتفاع مواصفات الأداء، مشيراً إلى أن العائق الرئيسي أمام التوسع في استخدامها هو ارتفاع سعرها مقارنة بزيوت الأساس البترولية.

وأضاف أن توافر هذه الزيوت يعني أن نقص Group III لا يترك الصناعة دون بدائل فنية، ويرى أن استخدامها لا يستدعي بالضرورة إعادة تطوير الزيت من البداية أو إجراء اختبارات جديدة في جميع الحالات.

وتضع قواعد "API" قيوداً على استبدال زيوت الأساس، إذ لا يمكن الانتقال تلقائياً من Group III إلى فئة أخرى من دون مراجعة التركيبة، وقد تتطلب بعض الحالات اختبارات جديدة للمحرك قبل اعتماد الزيت المعدل.

وفي الوقت نفسه، تقول رابطة مصنعي زيوت التشحيم المستقلين الأمريكية "ILMA" إن الطاقات الجديدة التي تطورها "شيفرون" و"إكسون موبيل" في أمريكا الشمالية لن تدخل الخدمة قبل 2027، فيما تظل كميات الزيوت المعاد تكريرها محدودة مقارنة بحجم الطلب.