تتعرض قطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي لضغوط متزايدة مع الارتفاع الحاد في أسعار الديزل إلى 5.47 دولار للغالون، مقتربةً من مستواها القياسي البالغ 5.82 دولار، في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناجمة عن الحروب في الشرق الأوسط وأوروبا، ما يهدد بزيادة تكاليف النقل والزراعة والصناعة وإعادة إشعال الضغوط التضخمية.
قفزت أسعار الديزل بنحو 8% خلال شهر واحد، وفقاً إلى "فاينانشال تايمز" بينما اتسع الفارق بين أسعار الديزل والنفط الخام، المعروف باسم "هامش التكرير"، إلى مستوى قياسي خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر على شدة أزمة الإمدادات، رغم تشغيل المصافي الأمريكية بمعدلات مرتفعة لتلبية الطلب المتزايد.

الشاحنات والمزارعون في قلب الأزمة
ويعد الديزل وقوداً أساسياً للاقتصاد الأمريكي، إذ تعتمد عليه شاحنات نقل البضائع والآلات الزراعية ومعدات البناء وقطاعات صناعية واسعة، ما يعني أن ارتفاع أسعاره لا يقتصر تأثيره على محطات الوقود، بل ينتقل سريعاً إلى كلفة نقل السلع والمواد الخام والمنتجات الغذائية.
ويواجه قطاع النقل البري ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع كلفة تشغيل الشاحنات، بينما يتحمل المزارعون أعباء إضافية بسبب كلفة تشغيل المعدات الزراعية ونقل المحاصيل والأسمدة، الأمر الذي يهدد بتقليص هوامش أرباح الشركات ورفع أسعار المنتجات النهائية أمام المستهلكين.
تداعيات تمتد إلى المستهلك
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع الديزل قد يؤدي إلى موجة جديدة من الضغوط على أسعار السلع والخدمات، بعدما بدأت تكاليف الوقود تنتقل إلى الشركات والمستهلكين عبر ارتفاع تكاليف الشحن والتوزيع والتصنيع.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه المستهلك الأمريكي بالفعل من ارتفاع كلفة المعيشة، ما يجعل أي زيادة جديدة في أسعار الوقود عاملاً إضافياً للضغط على القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً مع ارتفاع كلفة السلع التي تعتمد بدرجة كبيرة على النقل البري.
أزمة إمدادات عالمية
ويربط التقرير الارتفاع الحاد في أسعار الديزل باضطرابات سوق الطاقة العالمية، مع تأثير الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا على الإنتاج والإمدادات، في وقت أصبحت فيه طاقات التكرير أكثر ضيقاً، ما يحد من قدرة الأسواق على تعويض أي نقص مفاجئ في المنتجات النفطية المكررة.
ويشير ارتفاع "هامش التكرير" إلى أن أزمة الديزل لا ترتبط فقط بسعر النفط الخام، وإنما تعكس أيضاً نقصاً في القدرة على تحويل الخام إلى وقود مكرر، وهو ما يزيد حساسية الأسعار تجاه أي اضطراب جديد في المصافي أو الإمدادات الدولية.
خطر تضخمي يتجاوز الوقود
ولا تقتصر مخاطر ارتفاع الديزل على كلفة الوقود نفسها، إذ إن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة يمكن أن يرفع كلفة قطاعات النقل والزراعة والتصنيع والتجزئة، ما يزيد احتمالات انتقال الصدمة إلى مؤشر أسعار المستهلكين.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الشركات الأمريكية بالفعل كلفة مرتفعة، ما يضعها أمام خيارين صعبين، إما تمرير الزيادة إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار، أو تحمل جزء من الكلفة على حساب هوامش الأرباح، وفي الحالتين قد تتزايد الضغوط على الاقتصاد.
ويحذر خبراء من أن أي صدمة إضافية، مثل الأعاصير أو توقف المصافي بسبب أعمال الصيانة، قد تدفع أسعار الديزل إلى مستويات أعلى، ما يجعل تطورات سوق الطاقة العالمية عاملاً رئيسياً في تحديد مسار التضخم والنمو الاقتصادي الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.