انعكس تجاوز البيتكوين حاجز 70 ألف دولار، اليوم الخميس، بدعم من دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقرار "قانون الوضوح" لتنظيم قطاع الأصول الرقمية، إيجاباً على العملات الرقمية البديلة، وفي مقدمتها الإيثريوم، التي حققت قفزة لافتة تجاوزت وتيرة صعود البيتكوين ذاته، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر.

وشهد السوق ككل انتعاشاً جماعياً، إذ ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة 10.23%، لتصل إلى 2.42 تريليون دولار. وإلى جانب الإيثريوم، قفزت عملة "هايبر ليكويد" بين 20% و23%، بفعل إشارات ترامب الإيجابية تجاه هذه المنصة "اللامركزية" للعقود الآجلة.

العملات المشفرة تقفز مع دعم ترامب لـ"قانون الوضوح" - موقع 24ارتفعت أسهم العملات المشفرة والأسهم المتعلقة بتقنية البلوك تشين في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس، بعد أن حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس على تمرير تشريع يضع قواعد واضحة لقطاع الأصول الرقمية، وذلك عقب اجتماع عقده في البيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في هذا القطاع.

وتُظهر أحدث بيانات السوق، بحسب موقع "ترادينغ إيكونوميكس" (21:00 بتوقيت أبوظبي)، اتساع نطاق هذا الزخم الصعودي عبر معظم العملات الرقمية الكبرى، إذ بلغ البيتكوين 72,403 دولاراً، بارتفاع 4.62%، برأسمال سوقي وصل إلى 1.44 تريليون دولار، فيما بلغ الإيثريوم 2,323.65 دولاراً، بارتفاع 3.38%، برأسمال سوقي بلغ 359.4 مليار دولار. وتصدرت عملة "ريبل" (XRP) المكاسب اليومية بارتفاع 14.12%، إلى 1.258 دولار، مع مكاسب أسبوعية تجاوزت 25%.

كما سجلت عملات أخرى ارتفاعات لافتة، من بينها "بولكادوت" (+6.39%)، و"كاردانو" (+5.78%)، و"ستيلر" (+7.46%)، فيما قفزت "تشين لينك" أسبوعياً بنسبة 20.73%. في المقابل، ظلت العملات المستقرة، كـ"تيثر" و"يو إس دي كوين"، مستقرة عند دولار واحد تقريباً، بينما كانت "مونيرو" العملة الوحيدة التي سجلت تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.69%.

لماذا تتبع العملات البديلة البيتكوين؟

ويُعزى هذا الترابط إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

  • انتقال السيولة: فعادة ما يعزز اختراق البيتكوين لمستويات مقاومة رئيسية ثقة المستثمرين، ويحسن "شهيتهم للمخاطرة"، ما يدفعهم لتحويل جزء من أرباحهم نحو العملات البديلة الكبرى بحثاً عن عوائد أعلى.
  • "قانون الوضوح": تتخطى أهمية التشريع الذي يضغط ترامب لإقراره حدود البيتكوين وحده؛ لتكمن غايته الأهم في تحديد تصنيف عملات كالإيثريوم ما بين "أوراق مالية" أو "سلع"، وهو ما قد ينهي سنوات من الملاحقات القضائية من هيئة الأوراق المالية الأمريكية، ويفتح الباب أمام دخول صناديق استثمارية ضخمة إلى هذه العملات.
  • تراجع الدولار وعوائد السندات: يساهم انخفاض عوائد السندات الأمريكية في جعل العملات المشفرة البديلة، ذات المخاطر والعوائد المرتفعة، خياراً استثمارياً أكثر جاذبية حالياً.

توقعات متباينة للإيثريوم

أما على صعيد التقييمات المستقبلية للإيثريوم تحديداً، فتتباين توقعات المؤسسات المالية الكبرى بصورة واسعة، بما يعكس حالة عدم اليقين المحيطة بالقطاع.

وبينما رفع بنك "ستاندرد تشارترد" سقف توقعاته للعملة إلى مستويات مرتفعة نسبياً بحلول نهاية 2026، مستنداً إلى تسارع تراكم مؤسسات وصناديق مؤشرات متداولة لكميات كبيرة من العملة منذ منتصف العام، ودورها المهيمن في تشغيل أكثر من نصف العملات المستقرة عالمياً، اتخذ بنك "سيتي" موقفاً أكثر تحفظاً، إذ خفّض توقعاته مؤخراً، مستشهداً ببطء التقدم في التشريعات الأمريكية المنظمة للقطاع وتباطؤ نشاط المستخدمين على الشبكة.

رؤية مستقبلية: ما الذي ينتظر السوق بعد "قانون الوضوح"؟

يبقى مصير هذه الدفعة الأخيرة مرهوناً إلى حد كبير بمسار "قانون الوضوح" في مجلس الشيوخ الأمريكي، إذ حدد الزعيم الجمهوري في المجلس، جون ثون، يوم 15 سبتمبر (أيلول) موعداً لتصويت إجرائي حاسم على المشروع، يتطلب موافقة 60 عضواً لتجاوز عقبة "الفيليباستر" والانتقال به إلى تصويت نهائي.

قانون العملات المشفرة يواجه مأزقاً سياسياً في واشنطن - موقع 24تعثر مشروع "قانون الوضوح"، الذي يعد من أبرز محاولات الولايات المتحدة وضع إطار تنظيمي شامل للأصول الرقمية، في مجلس الشيوخ، رغم إنفاق قطاع العملات المشفرة أكثر من 225 مليون دولار لتعزيز نفوذه في واشنطن، منذ بدء الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويظل مصير هذا التصويت غامضاً، إذ لا يزال ديمقراطيون وبعض الجمهوريين متمسكين بمطالب لم تُحسم بعد، أبرزها إدراج بنود أخلاقية تحد من استفادة المسؤولين السياسيين من مشاريعهم الخاصة بالعملات المشفرة، إلى جانب اعتراضات من القطاع المصرفي على بنود تسمح لمنصات العملات المشفرة بتقديم عوائد على أرصدة العملات المستقرة، خشية أن يستقطب ذلك ودائع من البنوك التقليدية.

ويحظى مجلس الشيوخ بنافذة زمنية ضيقة نسبياً لإقرار القانون، إذ لا يتبقى أمامه سوى أسابيع قليلة من الجلسات قبل أن تتحول الأولوية إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يجعل مراقبين يصفون فرص إقراره بأنها لا تزال "معلقة على خيط رفيع"، رغم تفاؤل بعض الأطراف المعنية بإمكانية التوصل لتسوية.