استقر اليورو قرب أعلى مستوياته في 3 أشهر أمام الدولار، مدعوماً بضعف العملة الأمريكية وتحسن مؤشرات الاقتصاد الأوروبي، ومن بينها ثقة المستهلكين، رغم استمرار تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على أسواق الطاقة.

وسجل سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي، اليوم الجمعة، نحو 1.1682 دولار، مرتفعاً بنسبة 0.03% مقارنة بالإغلاق السابق، ليحافظ على مكاسبه قرب أعلى مستوياته في 3 أشهر، محققاً ارتفاعاً للأسبوع الرابع على التوالي.

ولا تعكس مكاسب اليورو تحسناً في العملة الأوروبية وحدها، إذ استفاد أيضاً من تراجع الدولار، بعد تحركات وزارة الخزانة الأمريكية في سوق السندات، إلى جانب مؤشرات اقتصادية أوروبية جاءت أفضل من المتوقع.

الدولار يتراجع أمام العملات الرئيسية.. والين يترقب الفائدة - موقع 24تراجع الدولار، اليوم الجمعة، مقترباً من أدنى مستوى له في 3 أشهر مقابل اليورو، وسط تنامي المخاوف حول ما إذا كانت خطة وزارة الخزانة الأمريكية لتوسيع عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل قد تُلقي بظلالها على العملة الأمريكية. 

وتأثر الدولار سلباً بقرار وزارة الخزانة الأمريكية زيادة وتيرة إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في محاولة لتهدئة سوق السندات بعد موجة بيع دفعت عوائد الديون طويلة الأجل إلى الارتفاع.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً بنحو 10 نقاط أساس بعد الإعلان، ما ضغط على الدولار ودفع مؤشر العملة الأمريكية إلى ما دون 99.38.

ثقة المستهلكين الأوروبيين

ووفقاً لمنصة "ترايدينغ إيكونميكس"،  تلقت العملة الأوروبية دعماً إضافياً من تحسن ثقة المستهلكين في منطقة اليورو، إذ سجل المؤشر قراءة عند -15.5، أفضل من توقعات عند -16.3،.

وبحسب تقارير صادرة عن وكالة رويترز ومؤسسة "داو جونز - وول ستريت جورنال"، يعود "هذا التحسن غير المتوقع إلى تسارع النشاط التجاري"، إذ كشفت مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن "إس آند بي غلوبال" عن نمو النشاط التجاري بأسرع وتيرة له هذا العام، مدعوماً بارتفاع الطلبيات الجديدة وعودة التوظيف إلى النمو.

كما أظهرت البيانات الرسمية نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.4% خلال الربع الثاني من العام، بدعم من استثمارات في الذكاء الاصطناعي والإنفاق الحكومي.

وتشير هذه البيانات إلى قدر من المرونة في الاقتصاد الأوروبي، رغم استمرار تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، فيما تراجعت توقعات المستهلكين للتضخم مقارنة بالأشهر الماضية، بالتزامن مع انخفاض أسعار الطاقة في بعض الاقتصادات الكبرى، مثل فرنسا وألمانيا.

دعم إضافي

ويعزز تحسن البيانات الاقتصادية موقف البنك المركزي الأوروبي في الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لمواجهة التضخم، ما يدعم جاذبية اليورو أمام الدولار، خصوصاً مع تغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

ويتزامن ذلك مع تحسن مؤشر "سنتيكس" لثقة المستثمرين، الذي دخل النطاق الإيجابي للمرة الأولى منذ أشهر، ما يعكس تحسناً في النظرة إلى الاقتصاد الأوروبي.

وتحسن الثقة مؤشر مباشر على رغبة العائلات في زيادة الإنفاق والقيام بمشتريات كبرى، الأمر الذي من شأنه إبعاد "شبح الركود الاقتصادي".

تحدٍ تضخمي لم ينتهِ بعد

ورغم تحسن مؤشرات الثقة والنشاط الاقتصادي، لا تزال منطقة اليورو معرضة لضغوط التضخم إذا تصاعدت الحرب مجدداً، خصوصاً مع اعتمادها الكبير على واردات الطاقة.

وتحذر تحليلات "كابيتال إيكونوميكس"، المنشورة عبر رويترز، من "أن أي تصعيد جديد للحرب في إيران، قد يدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع مجدداً، ما قد يضغط على ثقة المستهلكين ويعيد المخاوف بشأن التضخم والنمو.

"السندات" تفتح جبهة خلاف محتملة بين الفيدرالي والخزانة الأمريكية - موقع 24يسعى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، إلى تقليص الدور الذي لعبه البنك في توجيه الأسواق خلال السنوات الماضية، لكن تدخل وزير الخزانة سكوت بيسنت في سوق السندات، يهدد بكشف تباين متزايد بين توجهات البنك المركزي وأهداف الإدارة الأمريكية، بحسب "أكسيوس".

ويتوقع خبراء استمرار تحسن الاقتصاد الأوروبي بوتيرة محدودة، ما دامت إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد مستقرة نسبياً.

ويبقى أداء اليورو خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بعاملين رئيسيين: استمرار الضغوط على الدولار، وقدرة الاقتصاد الأوروبي على الحفاظ على زخمه في مواجهة مخاطر الطاقة والتوترات الجيوسياسية.