تواجه الولايات المتحدة أزمة تاريخية في التمويل، إذ تتزامن تريليونات الدولارات التي يتعين على واشنطن اقتراضها لسداد تكاليف الماضي مع تريليونات أخرى يحتاجها الاقتصاد للاستثمار في المستقبل.

وبحسب موقع "أكسيوس"، سيرث الرئيس الأمريكي المقبل أزمة مالية تراكمت على مدى عقود، وقد تؤثر تداعياتها على الضرائب والمزايا الاجتماعية وتكاليف الاقتراض والاستثمار، بما قد يرسم ملامح ازدهار الولايات المتحدة وقوتها لعقود مقبلة.

ويضيف الموقع: "أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2016 أنه قادر على القضاء على الدين الوطني الذي كان يبلغ آنذاك نحو 19 تريليون دولار خلال 8 سنوات، لكن الدين تجاوز 40 تريليون دولار في 2026، بعد أن زاد بنحو 3 تريليونات دولار خلال عام واحد فقط".

ويتابع: "تستحق نحو 32 تريليون دولار من هذه الديون لمستثمرين وجهات خارجية، فيما يمثل الجزء المتبقي ديوناً مستحقة على الحكومة لحساباتها الخاصة، بما في ذلك الضمان الاجتماعي، وصناديق ائتمانية اتحادية أخرى".

ويوضح: "يتعين على وزارة الخزانة إعادة تمويل 9.7 تريليون دولار من الديون المستحقة خلال السنة المالية الحالية، إلى جانب تغطية عجز تتوقع لجنة الميزانية في الكونغرس أن يبلغ نحو 2.1 تريليون دولار".

بعد تراجع المشترين الأجانب.. من يمول ديون الولايات المتحدة؟ - موقع 24تعكس الارتفاعات الحادة الأخيرة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية تحولاً في قاعدة المستثمرين في الدين الحكومي، مع تراجع حصة الحكومات الأجنبية من السوق، بعدما كانت لسنوات أحد أبرز مصادر الطلب على السندات الأمريكية، بحسب موقع "أكسيوس".

الذكاء الاصطناعي يدخل سوق الديون

يعتمد توسع الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون لسنوات على التمويل النقدي، لكن شركات التكنولوجيا الكبرى أصبحت الآن قوة رئيسية في أسواق الدين العالمية، مع توقع تضاعف إصداراتها من السندات تقريباً خلال 2026 لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويتوقع "غولدمان ساكس" أن "يمول الدين أكثر من ثلث إنفاق هذه الشركات على الذكاء الاصطناعي بحلول 2027".

ويضيف البنك: "تعمل "إنفيديا" مع "بلاك روك" و"KKR"، وغيرها من المؤسسات المالية على خطط لحشد أكثر من 500 مليار دولار لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ويشير: "أنفقت 9 شركات تكنولوجية كبرى بالفعل نحو 600 مليار دولار على مشاريع رأسمالية خلال العام الماضي".

ويظهر تحليل لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن هذه "الشركات لديها التزامات مستقبلية أخرى بـ3 تريليونات دولار، معظمها مرتبط بالذكاء الاصطناعي، ولم تنعكس بعد في ميزانياتها العمومية".

الصورة الأكبر

وتكمل "أكسيوس"، يقترب عبء الدين الأمريكي من التأثير في أوضاع الأسر والسياسة والخيارات الاقتصادية، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، ما يزيد تكاليف الاقتراض وإعادة تمويل الديون الحكومية.

ومن المتوقع نفاد صندوق ائتمان التقاعد للضمان الاجتماعي أواخر 2032، يليه صندوق المستشفيات التابع لميديكير في الربع الثاني من 2033.

ووعد ترامب وإيلون ماسك بخفض اعتماد واشنطن على الاقتراض، وأطلق ماسك إدارة كفاءة الحكومة "DOGE"، بهدف توفير ما يصل إلى 2 تريليون دولار، لكن التخفيضات المعلنة بلغت 215 مليار دولار فقط. 

ويكشف "تدقيق أجراه مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي"، عن مليارات الدولارات من الوفورات غير الموثقة أو غير الدقيقة، بينها 27.4 مليار دولار مرتبطة بعقود لا تزال سارية.

فوائد الدين تتجاوز الإنفاق العسكري الأمريكي

ويتوقع "مكتب الميزانية في الكونغرس" أن "يبلغ متوسط العجز السنوي 2.4 تريليون دولار حتى 2036، ما سيرفع الدين الفيدرالي المستحق للقطاع الخاص والجهات خارج الحكومة إلى 120% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً المستوى القياسي المسجل بعد الحرب العالمية الثانية".

ويؤكد: "أنفقت الولايات المتحدة بالفعل 963 مليار دولار على فوائد الدين خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية الحالية، بزيادة 200 مليار دولار عن إنفاقها العسكري خلال الفترة نفسها".