تنطلق ناقلة حاويات كورية جنوبية اليوم السبت، في رحلة إلى أوروبا عبر الدائرة القطبية الشمالية، في مبادرة تعكس الاهتمام بهذا المسار البحري الجديد في ظلّ التعطيل المتواصل لحركة الملاحة عبر شرق المتوسط بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وبعد أسبوع على انطلاق سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر هذا المسار في رحلة يفترض أن تدشن خطاً منتظماً، تبحر بانستار أكرو مساء اليوم من مرفأ بوسان في جنوب كوريا الجنوبية.

وكان الاحترار المناخي جعل هذا المسار البحري أكثر ملاءمة لحركة الملاحة، غير أن هذا الخيار ينطوي على عوائق عدّة تحدّ من إمكاناته التجارية وتثير مخاوف بيئية. لكن البلدان الآسيوية التي تأثّرت إمداداتها بالمحروقات بشدّة بسبب الحرب ترى فيه وسيلة لتنويع خياراتها.

ويتوقّع أن تنطلق السفينة عند الساعة 20:00 بالتوقيت المحلي (11:00 بتوقيت غرينتش)، "إلا إذا طرأت ظروف لم تكن في الحسبان، مثل سوء الأحوال الجوية"، وفق ما أفاد ناطق باسم وزارة المحيطات في كوريا الجنوبية.

ومن المرتقب أن ترسو السفينة التابعة لشركة "بانستار لاين دوت كوم" المحلية في مرافئ فيليكستاو في إنجلترا وروتردام في هولندا وغدانسك في بولندا قبل أن تعود إلى كوريا الجنوبية، وستستغرق رحلتها حوالى 45 يوماً في الإجمال، بحسب الوزارة.

ويقضي الهدف بمعرفة إذا كان ذوبان الجليد في هذه الفترة من السنة يفتح مساراً أكثر قابلية للاستخدام على الصعيد التجاري.
ومع سلوك مسار الدائرة القطبية الشمالية، تُختصر المسافة بنسبة تتراوح بين 30 و40 % مقارنة بالرحلة عبر قناة السويس في مصر، وبحوالى النصف بالمقارنة مع المسار عبر رأس الرجاء الصالح، وفق ما أظهرت دراسة نشرتها شركة التأمين على الائتمان كوفاس في أبريل(نيسان) الماضي.

وبالتالي، فإن هذا الخيار يتيح خفض التكاليف واستهلاك الوقود وتقصير مدّة العبور إلى النصف لتبلغ حوالى 20 يوماً.

غير أن دراسة كوفاس أظهرت أن 3.5 % فقط من المبادلات بين آسيا الشرقية وأوروبا الشمالية وأمريكا الشمالية من شأنها أن تعتمد فعلياً المسار الأركتيكي، ومن المتوقع أن يوفر هذا المسار ميزة تجارية للمواد الأولية تحديداً، مثل النفط والغاز الطبيعي المسال.

ومن بين القيود التي تحدّ توسّع هذا المسار في نظر الخبراء، اقتصار الرحلات على الفترة بين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) مع سفن مصنّفة قطبية أصغر حجماً من ناقلات الحاويات الضخمة التي تستخدم عادة في الملاحة التجارية.

وبالمقارنة مع سفن الشحن الضخمة، تعدّ الطاقة الاستيعابية لـ"بانستار أكرو" وسفينة "دبي تاور" لشركة "سي ليجند" الصينية التي انطلقت في 15  أغسطس(آب) من شرق الصين، أصغر بعشر مرّات، بحسب ما كشف جيروم دو ريكلي خبير الشحن البحري لدى منصة "أبلي" المتخصصة بهذا الشأن.

وسبق لشركات أخرى في القطاع أن سيّرت سفناً عبر الدائرة القطبية الشمالية، أولها مجموعة "ميرسك" الدنماركية سنة 2018، في ظلّ خصومات جيوسياسية متنامية بين روسيا والصين والولايات المتحدة في المنطقة.

وفي 2025، عبرت 23  ناقلة حاويات في المسار البحري الشمالي، وهو عدد قياسي نسبة إلى ما سجّل في 2024 مع عبور 15 سفينة، وفق تحليل أجرته شركة التأمين "أليانز كوميرشال" في يونيو (حزيران).