تواجه الأسر الإيرانية ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع استمرار الحرب وتصاعد الحصار والضغوط الاقتصادية الأمريكية، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وترتفع أسعار المواد الأساسية، ما يجعل تأمين الاحتياجات اليومية تحديًا متزايدًا لشرائح واسعة من المجتمع، ويضع النظام الإيراني في مأزق.

ورغم استمرار توفر السلع في الأسواق والمتاجر، فإن ارتفاع الأسعار جعل كثيرًا من الإيرانيين يقلصون مشترياتهم إلى الضروريات، إذ تشير المعطيات إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار المواد الغذائية منذ اندلاع الحرب، فيما فقدت العملة الإيرانية جزءاً كبيراً من قيمتها، الأمر الذي انعكس مباشرة على كلفة المعيشة، وفق ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".

ويقول التقرير إن آثار الأزمة تظهر بوضوح في حياة الأسر، إذ بات الإنفاق يتركز على مواد أساسية مثل الخبز والبطاطا، بينما أصبحت اللحوم والبيض وغيرها من المواد الغذائية أقل حضورًا على موائد العديد من العائلات، كما امتدت الضغوط إلى خدمات واحتياجات أخرى، بينها العلاج والتعليم ووسائل النقل، مع اضطرار بعض الأسر إلى التخلي عن نفقات كانت تعد من أساسيات الحياة، قبل تفاقم الأزمة.

ولا تقتصر الأزمة على ارتفاع الأسعار، بحسب الوكالة، إذ يعاني سوق العمل أيضاً من خسائر كبيرة في الوظائف وإغلاق عدد من الشركات والمنشآت المتضررة من ظروف الحرب والاضطرابات الاقتصادية. 

كلفة الحروب تحاصر ترامب قبل "معركة نوفمبر" - موقع 24تضع تداعيات الحرب مع إيران، إلى جانب استمرار أزمتي أوكرانيا وغزة، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار اقتصادي وسياسي متزايد، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم، واحتمال زيادة كلفة الاقتراض، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.

ومع فقدان مصادر الدخل، يضطر بعض الإيرانيين إلى العمل لساعات أطول، أو البحث عن مصادر دخل إضافية لتغطية النفقات اليومية.

وأشار التقرير إلى أن الحصار الأمريكي يزيد  من صعوبة الوضع الاقتصادي، خصوصًا مع القيود المفروضة على التجارة وحركة الصادرات النفطية، التي تمثل مصدرًا مهمًا للإيرادات الإيرانية. ومع تعطل جزء كبير من النشاط التجاري وارتفاع تكاليف الاستيراد، تنتقل آثار هذه الضغوط في النهاية إلى المستهلك من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات وزيادة معدلات الفقر.

وتأتي هذه التطورات في اقتصاد كان يعاني أصلًا من سنوات من العقوبات والضغوط الاقتصادية قبل اندلاع الحرب. 

ومع استمرار الصراع والحصار، تتزايد المخاوف من اتساع دائرة الفقر وتراجع حجم الطبقة الوسطى، بينما تصبح الأسر أكثر اعتماداً على تقليص الإنفاق والتكيف مع ظروف معيشية أصعب.

وفي ظل هذه الظروف، يقول التقرير إن الأزمة الاقتصادية لم تعد قضية أرقام ومؤشرات فقط، بل تحولت إلى عبء يومي يطال تفاصيل حياة الإيرانيين، فارتفاع أسعار الغذاء وفقدان الوظائف، تراجع قيمة العملة وصعوبة الوصول إلى بعض الخدمات، كلها عوامل تدفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها والاكتفاء بما هو ضروري.

وتشير التوقعات الاقتصادية الواردة في التقرير إلى استمرار الانكماش وارتفاع التضخم، ما يعني أن الضغوط على الإيرانيين قد تستمر طالما بقيت الحرب والحصار عاملين أساسيين في تقييد الاقتصاد.