على مدى السنوات الماضية، انتقلت الإمارات في تمكين المرأة من دعم حضورها في سوق العمل وريادة الأعمال إلى بناء منظومة أوسع تعزز قدرتها على إدارة مواردها والوصول إلى التمويل والادخار والاستثمار. 

وفي أبوظبي، تتعدد الأدوات التي تترجم هذا التوجه إلى برامج عملية، من "مُبدعة" التي تفتح أمام المواطنات مساراً لتأسيس أنشطة تجارية، إلى "رائدة" وحاضنة الأعمال المتكاملة اللتين تركزان على تطوير المشاريع ونموها، وبرامج صندوق خليفة التي تدعم الشركات المملوكة للمواطنات. وعلى امتداد المنظومة، تبرز مبادرات "الصكوك الوطنية"، وفي مقدمتها "مجلس عهد" و"صانعات الأجيال"، لترسيخ ثقافة الادخار وفتح مساحة أكبر أمام المرأة للتخطيط المالي والاستثمار.

تمكين رائدات الأعمال

"تتيح مبادرة "مُبدعة"، التابعة لمجلس سيدات أعمال أبوظبي، للمواطنات ممارسة عدد من الأنشطة التجارية من المنزل، مع توفير التدريب والتسويق والمساندة الفنية، وتسهيلات مرتبطة بإصدار الرخصة التجارية، ولا يتوقف المسار عند التأسيس، إذ توفر الحاضنة المتكاملة والمبتكرة دعماً فنياً ومالياً ودراسات جدوى للمشروعات المملوكة للنساء، فيما يستهدف برنامج "رائدة" تسريع نمو أعمال رائدات الأعمال وتزويدهن بالمهارات والأدوات اللازمة للاستفادة من الفرص الاقتصادية والاستثمارية"، بحسب مجلس سيدات أعمال أبوظبي.

و"يضيف برنامج "فالكون تانك" بعداً جديداً إلى هذه المنظومة، إذ أطلقه مجلس سيدات أعمال أبوظبي ضمن "رائدة" بالتعاون مع مجموعة "بوبليسيس جروب الشرق الأوسط"، بهدف دعم رائدات الأعمال وتعزيز جاهزيتهن لدخول السوق، فيما شكلت المسابقة المحطة الختامية للبرنامج في 2026"، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات "وام".

و "يمتد الدعم إلى برنامج "تمكين المرأة الإماراتية" الذي طوره صندوق خليفة لتطوير المشاريع لدعم الشركات المملوكة للمواطنات، بما يعزز انتقال المرأة من فكرة المشروع إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو، ويوفر للمستفيدات مسارات للتطوير واستكمال متطلبات تأسيس الأعمال"، بحسب صندوق خليفة لتطوير المشاريع.

بين التمكين والتأثير.. الإماراتيات في قلب اقتصاد المستقبل - موقع 24خطت المرأة الإماراتية في عالم الأعمال خطوات أبعد من مجرد شغل المناصب العليا، لتتولى بنفسها صناعة القرار وقيادة المؤسسات الكبرى، وتوجيه الاستثمارات نحو التكنولوجيا المالية والرعاية الصحية ودعم المشروعات الناشئة.

من الدخل إلى القرار المالي

ولا يتعلق التمكين المالي بتوفير المال فقط، بل ببناء القدرة على إدارته وصناعة القرار بشأنه. وفي هذا المسار، "تقدم مؤسسة دبي للمرأة برامج تستهدف تطوير الخبرات المالية والمهنية للمرأة، من بينها برنامج الإرشاد المهني في القطاع المالي، الذي يستهدف موظفات وقياديات في مجالات المحاسبة والمالية وتخطيط الموازنات وإدارة الأصول، إلى جانب برنامج "المرأة في ريادة الأعمال"، الذي يتناول تمويل الأعمال وإدارة الميزانيات والتدفقات النقدية وتحليل الأرباح والمخاطر"، وفقاً لمؤسسة دبي للمرأة.

تعزيز الشمول والرفاه المالي

وعلى المستوى الوطني، "أطلق مصرف الإمارات المركزي، "الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2026–2030"، التي تتضمن 12 مبادرة لتوسيع نطاق الشمول المالي، من بينها تطوير منتجات وخدمات تستهدف النساء، وتمكين رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى الخدمات المالية، إلى جانب خطة وطنية للثقافة المالية وإنشاء مركز عالمي للصحة المالية في الدولة"، بحسب مصرف الإمارات المركزي. 

من الادخار إلى الاستثمار

وفي جانب الادخار والاستثمار، "أطلقت شركة الصكوك الوطنية "مجلس عهد" كمنصة استشارية مفتوحة للنساء في الإمارات، لفهم احتياجاتهن المالية وتطوير حلول ادخارية واستثمارية أكثر ارتباطاً بمراحل حياتهن، بالتوازي مع مبادرة "صانعات الأجيال" لتعزيز ثقافة الادخار، وتستهدف الشركة رفع نسبة المشاركات في المبادرة إلى 100% خلال ثلاث سنوات، فيما تبلغ مساهمة "صانعات الأجيال" 505 ملايين درهم من إجمالي الأصول المدارة، إلى جانب مكافآت تجاوزت 22.8 مليون درهم منذ انطلاق الشركة"، وفقاً لبيانات شركة الصكوك الوطنية. 

ويكتمل المسار "بالتخطيط المالي طويل الأجل من خلال حملة "خطط. ادّخر. استثمر" التي أطلقتها الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية للتوعية بمشروع المنظومة المتقدمة للتخطيط المالي الاستباقي "وفره"، وترسيخ ثقافة التخطيط والادخار والاستثمار، بما يعزز الوعي المالي لدى المشتركين"، بحسب الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية.

وهكذا، تتحرك التجربة الإماراتية في مجال تمكين المرأة من توليد الدخل إلى امتلاك أدوات التمويل، ثم إدارة المال والادخار والاستثمار والتخطيط للمستقبل؛ منظومة لا تقيس التمكين بما تكسبه المرأة فقط، وإنما بقدرتها على إدارة ما تكسبه وتنميته وتحويله إلى استقرار مالي طويل الأجل.