تعمل الجهات التنظيمية المصرفية في الولايات المتحدة على تضييق نطاق معايير الإنفاذ والرقابة، بهدف منح أولوية أكبر للمخاطر المالية الجوهرية.

وقال مسؤول في إحدى الجهات التنظيمية إن مكتب مراقب العملة والمؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع سيعلنان، مجموعة جديدة من القواعد تركز على "إعادة توجيه الرقابة نحو ما هو أكثر أهمية، أي المخاطر المالية الجوهرية"، بحسب "فاينانشيال تايمز".

ويأتي الإصلاح ضمن حملة أوسع لتخفيف القيود التنظيمية في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي دفعت الجهات الرقابية أيضاً إلى إلغاء "مخاطر السمعة" من أُطرها الإشرافية، في محاولة لمنع ما تعتبره ممارسات غير عادلة لـ"حرمان العملاء من الخدمات المصرفية".

مشتتات عهد بايدن

وقالت الجهات التنظيمية إنها تعمل على إزالة ما وصفتها بـ"مشتتات تعود إلى عهد بايدن"، والتي أدت في كثير من الأحيان إلى تحول عمليات فحص البنوك إلى مجرد "تمرين امتثال قائم على وضع علامات في الخانات"، بدلاً من التركيز على أبرز المخاطر المالية التي قد تهدد سلامة المصارف.

وتشمل التغييرات إصدار تعريف جديد لمصطلح "الممارسة غير الآمنة أو غير السليمة"، بعدما ظل سابقاً مفتوحاً للتفسير، إلى جانب رفع سقف المعايير المطلوبة لإصدار ما يُعرف بـ"المسائل التي تتطلب اهتماماً"، وهي إشعارات رسمية توجهها الجهات الرقابية إلى البنوك لمعالجة أوجه القصور.

ويأتي التركيز المتزايد على المخاطر الجوهرية بعد تعرض الجهات التنظيمية الأمريكية لانتقادات بسبب إخفاقها في معالجة مخاطر أسعار الفائدة والسيولة لدى "سيليكون فالي بنك"، الذي انهار في 2023، رغم أن الجهات المشرفة عليه في مجلس الاحتياطي الفيدرالي كانت أصدرت عدة ملاحظات تتعلق بالحوكمة والضوابط ومخاطر مكافحة غسل الأموال.

العجز التجاري الأمريكي بالسلع يقفز لأعلى مستوى منذ 18 شهراً - موقع 24اتسع العجز التجاري الأمريكي في السلع في يوليو (تموز) إلى أكبر مستوى له منذ أوائل العام الماضي، إذ ارتفعت الواردات بشكل كبير نتيجة لزيادة الشحنات الواردة من المعدات الرأسمالية.

المخاطر الفعلية

وقال مسؤول رقابي شارك في الإجراء المشترك إن الإشعارات الموجهة إلى "سيليكون فالي بنك" كان ينبغي أن تركز على "المخاطر الفعلية التي تهدد البنك بدلاً من مجموعة عشوائية من الملاحظات".

وأضاف أنه بموجب القواعد الجديدة، من المرجح أن يتوقف مكتب مراقب العملة والمؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع عن إصدار إشعارات رسمية بشأن مخالفات بسيطة، مثل بعض الانتهاكات المتعلقة بأدلة الجهات التنظيمية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات.

وقال المسؤول: "نحن ندفع أنفسنا والبنوك إلى التركيز على المخاطر الأكثر أهمية بالنسبة إليها، أي المخاطر التي تؤثر بصورة كبيرة في ميزانياتها العمومية وسيولتها".

وأضاف أن هدف الجهات التنظيمية يتمثل في ضمان عدم انشغال المسؤولين التنفيذيين في البنوك "بعدد هائل من إجراءات الامتثال" على حساب المخاطر المالية الجوهرية.

كما أعلن مكتب مراقب العملة أنه سيجعل سياساته ودليله الإجرائي متاحين للعامة للمرة الأولى، في إطار مساعٍ لتعزيز الشفافية والمساءلة.

رئيس الفيدرالي يفتح الباب أمام رفع الفائدة لكبح التضخم - موقع 24قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، اليوم الجمعة، إن أمام مسؤولي البنك المركزي "عملاً يتعين القيام به" إذا لم يكونوا واثقين من أن التضخم يتحرك نحو مستوى 2% "بوضوح وبالسرعة الكافية"، في إشارة إلى احتمال رفع أسعار الفائدة ما لم تتحسن ضغوط الأسعار.

نهج رقابي

وأشار المكتب أيضاً إلى تبني نهج رقابي أكثر صرامة تجاه البنوك الكبيرة أو المعقدة، موضحاً أن اتخاذ إجراءات إنفاذ ضد هذه المؤسسات لن يعني بالضرورة تطبيق النهج نفسه على البنوك المجتمعية الأصغر حجماً.

وأوضح أنه سيعتمد فئتين منفصلتين للمخالفات القانونية والتنظيمية، هما "المخالفات الجوهرية" و "المخالفات الفنية"، على أن تتم معالجة المخالفات غير الجوهرية خارج نظام الإشعارات الرسمية المكتوبة.

وقال رئيس مكتب مراقب العملة جوناثان غولد: "من الضروري أن يعطي المفتشون والمؤسسات الأولوية للمخاطر المالية الجوهرية والانتهاكات الأساسية للقانون، بدلاً من المخاوف المرتبطة بالسياسات والإجراءات والتوثيق وغيرها من المخاطر غير المالية".