بعدما تجاوز الريال الإيراني مستوى مليوني ريال مقابل الدولار للمرة الأولى، يستعد البنك المركزي لضخ ما يصل إلى ملياري دولار في سوق الصرف لتهدئة التقلبات، في وقت تواجه فيه طهران تضخماً بلغ 66% وتراجعاً في التجارة الخارجية، إلى جانب ضغوط على صادرات النفط التي توفر للبلاد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.
العملة تتجاوز مليوني ريال للدولار والتضخم يقفز إلى 66%.. والبنك المركزي يتعهد بالتدخل
مشتريات الصين من النفط الإيراني تهبط إلى 534 ألف برميل يومياً.. والتجارة الخارجية تتراجع 35%
خبير اقتصاد لـ"24": إيران تستطيع شراء الهدوء في سوق الصرف أكثر من الاستقرار الحقيقي.. وتراجع تدفقات الدولار يحد من قدرة المركزي على الدفاع عن الريال
وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، الثلاثاء، إن البنك مستعد لضخ المبلغ في سوق الصرف، مؤكداً أن إيران لديها ما يكفي من العملات الأجنبية، وأن البنك يواصل تحصيل مستحقات بالعملة الصعبة ويملك احتياطيات محلية وموارد أخرى، لكنه لم يكشف عن حجمها.
ويقر همتي بأن الظروف الاقتصادية والمعيشية أصبحت صعبة.
وبحسب وكالة "رويترز"، سجل الريال مستوى قياسياً منخفضاً خلال أغسطس (آب) بعد تجاوزه حاجز مليوني ريال للدولار، بينما وصل التضخم السنوي إلى 66% في يوليو (تموز).
ويقول خبير الاقتصاد، الدكتور محمد العطيفي لـ"24" إن إيران "تستطيع شراء الهدوء في سوق الصرف أكثر مما تستطيع شراء الاستقرار الحقيقي للريال"، موضحاً أن ضخ ملياري دولار يمكن أن يكون له تأثير قوي نسبياً على المدى القصير، عبر زيادة المعروض من الدولار ومنع العملة الأمريكية من تسجيل مستويات جديدة بسرعة، إلى جانب منح البنك المركزي فرصة لتهدئة السوق، واستعادة جزء من الثقة.
ويضيف أن قدرة التدخل على الاستمرار لا ترتبط بحجم المبلغ فقط، وإنما بقدرة البنك المركزي على تكراره، مشيراً إلى أن "المشكلة الأكبر هي تدفق الدولار وليس مخزون الدولار"، أي حجم العملات الأجنبية التي تدخل البلاد شهرياً مقارنة بما يخرج منها.

دولارات أقل من النفط
ويأتي التحرك في سوق الصرف بينما تتعرض صادرات النفط، المصدر الرئيسي للعملة الصعبة لإيران، لضغوط متزايدة. وتظهر بيانات شركة "كبلر" التي نقلتها "رويترز" تراجع واردات الصين من النفط الإيراني إلى 534 ألف برميل يومياً في أغسطس، مقابل 823 ألفاً في يوليو (تموز)، و785 ألفاً في يونيو (حزيران).
وبحسب "كبلر"، كانت مشتريات الصين من النفط الإيراني قد بلغت في المتوسط 1.4 مليون برميل يومياً خلال 2025، فيما تستحوذ بكين على أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحراً. كما تراجع الخام الإيراني المخزن على ناقلات خارج منطقة الحصار الأمريكي إلى نحو 80 مليون برميل، مقابل 105 ملايين قبل إعادة فرض القيود في يوليو (تموز).
ويرى العطيفي أن استمرار تراجع صادرات النفط يقلص قدرة البنك المركزي على الدفاع عن الريال، باعتبار النفط أهم مصادر النقد الأجنبي الداخل إلى إيران، لافتاً إلى أن استمرار الضغط على التدفقات الدولارية سيجعل تكرار التدخل في سوق الصرف أكثر صعوبة.
ويقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن صادرات وواردات بلاده انخفضت بنحو 35% بسبب العقوبات الأمريكية والحصار البحري على الموانئ، فيما ذكرت الحكومة الإيرانية أن مواجهة التضخم وإدارة الأسواق وتشجيع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الدولار أصبحت بين أولوياتها الاقتصادية.

اقتصاد ينكمش
ويقدر صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 5.4% خلال 2026، بينما يتوقع وصول متوسط ارتفاع أسعار المستهلكين إلى 68.9% خلال العام. وأرجع الصندوق تعديله الأخير لتوقعات النمو إلى أداء صادرات النفط خلال مارس (آذار) وأبريل (نيسان) وبعض التخفيف المؤقت للقيود على الصادرات.
وفي المقابل، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تتجه إلى إعلان عقوبات ثانوية جديدة على إيران أسبوعياً، تبدأ بالقطاع المصرفي، وتهدف إلى قطع المؤسسات التي تتعامل مع الأموال الإيرانية عن النظام المالي القائم على الدولار.