تحمل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، الأولى منذ 10 سنوات، ملفات اقتصادية وسياسية تتصدرها الاستثمارات والتجارة، إلى جانب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط والعقوبات الأمريكية، في وقت تعمل فيه بكين على توسيع علاقاتها مع القاهرة.

ووصل شي إلى القاهرة، أمس الثلاثاء، على أن يجري محادثات مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، ضمن زيارة تشمل التوقف عند المتحف المصري الكبير قرب أهرامات الجيزة.

تجارة واستثمارات

تحتل العلاقات الاقتصادية مساحة رئيسية في الزيارة، إذ بلغ الفائض التجاري الصيني مع مصر 12 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، وفق بيانات الجمارك الصينية.

وأفادت وسائل إعلام مصرية بتوقع توقيع اتفاقات في مجالات الذكاء الاصطناعي، النقل، الطاقة، والاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتؤدي الاستثمارات الصينية دوراً في عدد من المشاريع المصرية، إذ موّلت الصين حي المال والأعمال في العاصمة الإدارية الجديدة.

ويمتد الحضور الصيني إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي يُتوقع بحث توسعتها خلال الزيارة.

وفي مقال نشر، أمس الثلاثاء، في وسائل الإعلام المصرية، دعا شي إلى "توسيع نطاق التعاون العملي" بين البلدين عبر التنمية، فيما أشاد السيسي بالاستثمارات الصينية في مصر.

استثمار صيني بـ117 مليون دولار في مجمع نسيج متكامل بمصر - موقع 24كشف المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، اليوم الثلاثاء، عن استثمار شركة "غاسان جروب" الصينية 117 مليون دولار، لإنشاء مجمع صناعي متكامل للغزل والنسيج والملابس الجاهزة في منطقة القنطرة غرب الصناعية التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

تداعيات الحرب والعقوبات

تأتي الزيارة بينما تتعامل القاهرة وبكين مع تداعيات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، والعقوبات الأمريكية المرتبطة بإيران، وسط تهديد واشنطن بتوسيع الإجراءات لتشمل داعمي طهران وشركاءها.

وتتصدر الصين قائمة الدول المستوردة للنفط الإيراني، فيما تعهدت بكين بحماية مصالحها رداً على الإجراءات والتهديدات الأمريكية.

وقدمت بكين نفسها طرفاً محايداً في الصراع، ودعت مراراً إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وفي المقابل، حذرت مصر من التصعيد الإقليمي، في وقت تستهدف فيه إجراءات أمريكية القطاع المصرفي المرتبط بالتعاملات مع إيران.

الاتزان الاستراتيجي

وتسعى بكين إلى تعزيز علاقاتها مع دول إقليمية حليفة للولايات المتحدة، فيما يرى محللون أن القاهرة تستهدف إبراز قدرتها على الحفاظ على علاقاتها مع واشنطن وبكين.

وقال السيسي، في مقال نشر الثلاثاء، إن مصر "تمسكت بسياسة الاتزان الاستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية في وقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس"، مؤكداً أن مصر والصين "شريكان يسهمان سوياً في تعزيز دور الجنوب العالمي في النظام العالمي".

تعاون عسكري

يمتد التعاون بين البلدين إلى المجال العسكري، إذ استضافت مصر في أغسطس (آب) مناورات قتالية جوية مشتركة شاركت فيها المقاتلة الصينية "جي-16".

وتتزامن الزيارة مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فيما زار السيسي الصين عدة مرات خلال السنوات الأخيرة.