عندما يصل أول أبناء "جيل بيتا" إلى سوق العمل، لن يكون التحدي في الحصول على شهادة جامعية، بل في القيمة التي توضحها هذه الشهادة عن صاحبها، إلى جانب ما يمتلكه من معرفة ومهارات.
انتقال الشركات إلى التوظيف القائم على المهارات لا يعني بالضرورة أن دخول سوق العمل أصبح أسهل لمن لا يحمل شهادة. بالعكس، الذكاء الاصطناعي قد يجعل الشركات تتوقع من الخريج الشاب مستوى أعلى من القدرة منذ اليوم الأول.
الذكاء الاصطناعي قد يكشف لأول مرة بوضوح ما الذي كانت الشهادة تثبته فعلاً، وما الذي لم تعد قادرة وحدها على إثباته.
هذا الجيل، الذي بدأ ميلاده في 2025 وينتهي في 2039، سيقضي سنوات تعليمه في سوق أصبحت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على كتابة النصوص، وتحليل المعلومات، وإنتاج الأكواد، وتنفيذ مهام كانت تستخدم لقياس ما تعلمه الطالب أصلاً.
ومع اتساع هذه القدرات، تتغير قيمة ما تقدمه الجامعة لصاحب العمل، حيث لم تعد الشهادة وحدها كافية بالضرورة لإظهار ما يستطيع الخريج فعله.
المشكلة تبدأ من قاعة الدراسة
لطالما كانت الجامعة تستخدم أدواتها من البحث والواجب والمشروع والاختبار للتأكد من أن الطالب تعلم فعلياً، لكن الذكاء الاصطناعي أدخل متغيراً جديداً، فأصبح من الممكن إنجاز جزء كبير من هذه المهام بمساعدة أداة خارجية.
وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الطلاب قد يقدمون أداءً أفضل عند استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المهام، لكن هذا التحسن لا يعني بالضرورة تعلماً فعلياً؛ إذ أظهرت دراسات استعرضتها المنظمة أن أفضلية الأداء قد تختفي، وأحياناً تنعكس، عندما يخوض الطلاب اختبارات بدون الوصول إلى الأداة.
وهنا يتغير أسلوب التقييم نفسه؛ فإذا كانت الآلة تستطيع إنتاج الإجابة، يصبح الأهم معرفة ما إذا كان الطالب يستطيع فهم المشكلة، واختيار الحل، وتفسيره والدفاع عنه.

سوق العمل بدأ يطرح السؤال نفسه
ما يحدث في التعليم ينعكس بالفعل على طبيعة التوظيف خلال الوقت الحالي؛ فبحسب مسح الجمعية الوطنية للكليات وأصحاب العمل في الولايات المتحدة لعام 2026، قال 70% من أصحاب العمل المشاركين إنهم يستخدمون التوظيف القائم على المهارات، مقارنة بـ65% في العام السابق.
وفي الوقت نفسه، تراجعت نسبة الشركات التي تستخدم المعدل الجامعي في فرز المتقدمين إلى 42%، مقابل 73% في 2019.
لا يعني ذلك أن الشهادة فقدت قيمتها، لكنه يعني أن الدليل الذي تبحث عنه الشركة يتغير؛ فالمهارة التي يستطيع المتقدم إثباتها من خلال مشروع أو تجربة أو موقف عملي تصبح أكثر أهمية عندما لا تكفي الوثيقة الأكاديمية وحدها لشرح قدرته.

اقتصاديات التعليم
هذه النقلة تضع الجامعات أمام تحد اقتصادي جديد؛ فإذا كان الطالب يدفع لسنوات مقابل درجة يفترض أن تؤهله لسوق العمل، بينما يستطيع صاحب العمل اختبار بعض هذه المهارات بنفسه، فلن تعود الشهادة وحدها كافية.
وقتها، سيتحتم على الجامعة أن تقدم قيمة إضافية تشمل الخبرة العملية، والمشروعات القابلة للتقييم، والمهارات الرقمية، والقدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة تدعم المعرفة لا بديلاً عنها.
وتظهر بيانات سوق العمل اتساع الطلب على هذه المهارات؛ فقد رصد بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نحو 628 ألف إعلان وظيفي في الولايات المتحدة خلال 2024 تضمن مهارة واحدة على الأقل مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بنحو 0.5% من إعلانات الوظائف في 2010 و1.7% في 2024.

المعادلة الجديدة
لذلك، قد لا يكون مستقبل التعليم العالي هو استبدال الجامعة بالدورات القصيرة، بل تغيير ما يحصل عليه الطالب منها.
درجة جامعية تمنح أساساً معرفياً، ثم تدريب ومشروعات واعتمادات متخصصة وتعلم مستمر كلما تغيرت المهارات المطلوبة.
وفي هذه المعادلة، تصبح الشهادة دليلاً على مسار تعليمي، بينما تتولى المهارات والمشروعات والخبرات الإجابة عن سؤال آخر؛ هل يستطيع الخريج تحويل ما تعلمه إلى عمل؟
"التايم شير" يجذب جيل Z بعد سنوات من احتكار الكبار - موقع 24بعد سنوات ارتبط فيها شراء حق الإقامة السنوية في المنتجعات السياحية، المعروف باسم "التايم شير"، بالمتقاعدين والأسر الكبيرة، بدأت شركات هذا القطاع في استقطاب جيلاً جديداً من العملاء.
وهذه هي النقطة التي تجعل الذكاء الاصطناعي محورياً في حياة جيل بيتا تحديداً؛ فكلما أصبحت الآلة أفضل في إنتاج المخرجات، زادت الحاجة إلى التحقق من القدرات التي تقف خلفها.