تتجه جوجل إلى الاعتماد على مشروع جديد للطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء تبلغ استثماراته نحو 350 مليون دولار، في خطوة تعكس تصاعد حاجة شركات التكنولوجيا العملاقة إلى مصادر كهرباء موثوقة ونظيفة لتشغيل مراكز البيانات على مدار الساعة.
تتولى شركة MN8 Energy تطوير المحطة على موقع منجم فحم مكشوف سابق في ولاية فرجينيا الغربية، وفقاً لما نشرته مجلة "فوربس"، على أن تكون مراكز بيانات جوجل العميل الرئيسي للكهرباء المنتجة من المشروع، الذي يجمع بين الطاقة الشمسية وتقنيات تخزين مختلفة تشمل بطاريات فوسفات حديد الليثيوم وبطاريات قائمة على الزنك.
86 ميجاوات من الطاقة الشمسية
يتضمن المشروع محطة شمسية بقدرة 86 ميجاوات، إلى جانب منظومة لتخزين الكهرباء بسعة إجمالية تبلغ 380 ميجاوات/ساعة، بهدف الاحتفاظ بالطاقة المنتجة واستخدامها خلال الفترات التي ينخفض فيها، أو يتوقف التوليد الشمسي.
وتشمل المنظومة بطاريات من فوسفات حديد الليثيوم (LFP) بسعة 280 ميجاوات/ساعة، مخصصة للتخزين قصير المدة، إلى جانب بطاريات قائمة على الزنك بسعة 100 ميجاوات/ساعة، صُممت للتخزين طويل المدة.
وتستهدف بطاريات الزنك توفير الكهرباء لفترات أطول، إذ صُممت في هذا المشروع لتوفير الطاقة خلال ساعات الليل لمدة تصل إلى 10 ساعات، بما يساعد على سد الفجوة بين إنتاج الطاقة الشمسية خلال النهار، والحاجة المستمرة إلى الكهرباء.
الزنك ينافس في سوق التخزين طويل المدة
يمثل اعتماد المشروع على بطاريات الزنك جانباً لافتاً في استراتيجية تخزين الطاقة، إذ يجمع بين تقنيتين تختلفان في طبيعة الاستخدام ومدة التخزين المستهدفة.
وتوفر بطاريات فوسفات حديد الليثيوم وسيلة للتخزين قصير المدة، بينما تستهدف بطاريات الزنك تخزين الكهرباء لفترة أطول، وهو ما يمنح المشروع قدرة أكبر على الاحتفاظ بالطاقة الشمسية واستخدامها بعد انتهاء ساعات التوليد.
وتصنع شركة Eos Energy البطاريات القائمة على الزنك المستخدمة في المشروع، في إطار توجه نحو تطوير تقنيات تخزين طويلة المدة يمكنها مساعدة شبكات الكهرباء على الاستفادة بصورة أكبر من مصادر الطاقة المتجددة.
جوجل تشتري الكهرباء لمدة 20 عاماً
من المقرر ربط المحطة بشبكة الكهرباء الرئيسية على الساحل الشرقي للولايات المتحدة عند اكتمالها، فيما يستهدف المشروع بدء تشغيله في عام 2030.
وبموجب الاتفاق، ستشتري جوجل الكهرباء التي ينتجها المشروع لمدة 20 عاماً، ما يوفر للمطور تدفقاً طويل الأجل للإيرادات، وفي المقابل يمنح عملاق التكنولوجيا مصدراً متوقعاً للطاقة النظيفة لدعم عملياته.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا ضغوطاً متزايدة لتأمين كميات ضخمة من الكهرباء اللازمة للتوسع في مراكز البيانات، خصوصاً مع النمو السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.
مراكز البيانات ترفع الطلب على الكهرباء
أصبحت مراكز البيانات واحدة من أبرز مصادر نمو الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة، مع توسع شركات التكنولوجيا في بناء منشآت ضخمة تتطلب إمدادات كهربائية مستقرة على مدار الساعة.
وفي الوقت نفسه، تواجه هذه المنشآت انتقادات متزايدة بسبب تأثيرها المحتمل على أسعار الكهرباء واستهلاك المياه والضوضاء في المناطق المحيطة بها.
ويمنح الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء شركات التكنولوجيا وسيلة للمساهمة في إضافة قدرات جديدة إلى منظومة الطاقة، بدلاً من الاعتماد بصورة كاملة على مصادر الكهرباء التقليدية لتلبية احتياجات مراكز البيانات المتزايدة.
محطة جديدة على موقع منجم فحم سابق
يحمل اختيار موقع المشروع دلالة إضافية، إذ يجري تطوير محطة الطاقة على أرض كانت تستخدم سابقاً كمنجم فحم مكشوف في فرجينيا الغربية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة MN8 Energy جون يودر إن المشروع يستهدف دفع حدود التكنولوجيا، مع الإقرار بأن الجمع بين الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين لم يصل بعد إلى مرحلة تتيح إنتاج تدفق ثابت من الكهرباء على مدار الساعة اعتماداً على الطاقة الشمسية وحدها.