من حظر النفط العربي في سبعينيات القرن الماضي، مروراً بحرب الخليج والأزمة المالية العالمية، وصولاً إلى حرب أوكرانيا وأزمة هرمز 2026، ارتبطت سوق النفط على مدى أكثر من نصف قرن بالحروب والتحولات السياسية والاقتصادية الكبرى.

واختلفت أسباب الصدمات وحجمها، لكن تداعياتها تشابهت بين تراجع الإمدادات وتقلب الأسعار ولجوء الدول إلى مخزوناتها الاستراتيجية. وفي أحدثها، علقت وكالة الطاقة الدولية بالقول :"إن إغلاق مضيق هرمز في 2026 تسبب في أكبر اضطراب للإمدادات النفطية في التاريخ". 

حظر 1973.. أسعار النفط تقفز 4 أضعاف

بدأت إحدى أبرز الصدمات النفطية الحديثة في أعقاب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، عندما قرر المنتجون العرب خفض الإنتاج وفرض حظر على صادرات النفط إلى الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية.

وبحسب "رويترز"، بدأ خفض الإنتاج بنسبة 5%، أعقبته تخفيضات شهرية بالمعدل نفسه، بينما أظهرت سجلات الحكومة الأمريكية استمرار الحظر على الولايات المتحدة حتى مارس (آذار) 1974.

وقدرت وثائق أمريكية حجم النقص في إمدادات الدول المشمولة بالحظر بنحو 4.5 مليون برميل يومياً، فيما ارتفع سعر النفط من 2.90 دولار للبرميل قبل الأزمة إلى 11.65 دولار بحلول يناير (كانون الثاني) 1974، أي ما يقارب 4 أضعاف، بحسب "رويترز". 

ودفعت الأزمة الولايات المتحدة إلى وضع خطط لتقنين الوقود وزيادة الإنتاج المحلي. وساهمت في تأسيس وكالة الطاقة الدولية 1974 لتنسيق الاستجابة لاضطرابات الإمدادات.

"الثورة الإيرانية".. 1978 - 1979 

بعد سنوات قليلة، تعرضت السوق لصدمة جديدة مع الاضطرابات السياسية في إيران، التي أدت إلى تراجع إنتاج النفط الإيراني 4.8 مليون برميل يومياً بحلول يناير (كانون الثاني) 1979، وهو ما كان يعادل 7% من الإمدادات العالمية آنذاك، وفق "رويترز".

ومع تراجع المعروض وارتفاع المخاوف في السوق، بدأت الأسعار بالصعود سريعاً، وتضاعفت بأكثر من مرتين بين أبريل (نيسان) 1979 والشهر نفسه من العام التالي.

وساهمت الأزمة في ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة. وفي أغسطس (آب) 1979 عُين بول فولكر رئيساً لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، واعتمد البنك سياسة تشديد نقدي صارمة للحد من التضخم. وكسرت هذه السياسات دورة الركود التضخمي، لكنها إلى جانب صدمة النفط دفعت الاقتصاد الأمريكي إلى ركود حاد.

أزمة الخليج 1990.. 4.3 مليون برميل تخرج من السوق

وفي أغسطس (آب) 1990، أدى غزو العراق للكويت والعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة لاحقاً إلى خروج 4.3 مليون برميل يومياً من الأسواق العالمية.

وكان العراق ينتج قبل الحرب 3.1 مليون برميل يومياً، فيما بلغ إنتاج الكويت قرابة 1.8 مليون برميل. وانعكست الصدمة سريعاً على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت من نحو 17 دولاراً للبرميل في يوليو (تموز) 1990 إلى قرابة 36 دولاراً بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يتراجع بعد انتهاء الحرب في فبراير (شباط) 1991 بحسب "رويترز". 

كاترينا وريتا 2005.. الأعاصير تعطل الإنتاج الأمريكي

ولم تأت جميع الأزمات من الحروب. ففي أغسطس (آب) 2005، أدى إعصار كاترينا إلى توقف نحو 1.38 مليون برميل يومياً من الإنتاج البحري الأمريكي في ذروة الاضطراب. وبعد أسابيع، ضرب إعصار ريتا المنطقة، لترتفع كمية الإنتاج المتوقف بسبب الإعصارين إلى نحو 1.53 مليون برميل يومياً.

ولمواجهة النقص، أقرضت وزارة الطاقة الأمريكية المصافي 9.1 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، كما شاركت واشنطن في عملية منسقة لسحب 30 مليون برميل، بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية، وفق "رويترز". 

حرب أوكرانيا 2022.. النفط يقفز أكثر من 50%

وفي 2022، أحدثت الحرب الروسية الأوكرانية صدمة جديدة في أسواق الطاقة، مع اتجاه الدول الأوروبية إلى تقليص اعتمادها على النفط والغاز الروسيين.

وبحسب "رويترز"، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 50% خلال أسابيع قليلة، ووصل الخام إلى أعلى مستوياته منذ 2008، وسط البحث عن إمدادات بديلة.

وردت الولايات المتحدة بسحب 180 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي على مدى 6 أشهر، فيما فرضت واشنطن ودول غربية لاحقاً سقفاً على أسعار صادرات النفط الروسي، في محاولة للحد من عائدات موسكو مع إبقاء الخام في الأسواق.

2026.. أكبر اضطراب في تاريخ السوق

وبعد أكثر من 5 عقود على أزمة 1973، عادت أسواق النفط إلى مواجهة صدمة تاريخية مع إغلاق مضيق هرمز في 2026. وقالت وكالة الطاقة الدولية إن الأزمة "هي الأكبر التي شهدتها أسواق النفط العالمية من حيث اضطراب الإمدادات، مع فقدان نحو 8 ملايين برميل يومياً من المعروض.

النفط يواصل الارتفاع نحو أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف يوليو - موقع 24ارتفعت أسعار النفط، اليوم الجمعة، في طريقها لتسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، إذ أدى تصاعد التوتر وتجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران إلى تأجيج المخاوف حيال وضع الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأمام حجم النقص، وافقت الدول الأعضاء في الوكالة على الإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية، في تحرك قياسي يستهدف تعويض خسارة الإمدادات وتهدئة أسعار السوق.