كشفت الوكالة الأوروبية للبيئة أن واحدة من كل 5 قطع ملابس تشترى عبر الإنترنت في أوروبا تُعاد مرة أخرى، وأن ما بين 22 و43% من الملابس المرتجعة ينتهي إلى الإتلاف. وتتقاطع هذه التقديرات مع بيانات أمريكية أظهرت إعادة 19.3% من المبيعات الإلكترونية في 2025، ومسح عالمي لـ"DHL" قال فيه 64% من المتسوقين إنهم سبق أن أعادوا منتجاً اشتروه إلكترونياً.

وتشير الأرقام إلى تحول الإرجاع من خدمة تكميلية إلى نشاط اقتصادي مستقل، يقوم على "اللوجستيات العكسية" ويشمل النقل والفرز والفحص وإعادة التأهيل والتصفية، بحسب عماد علي، المتخصص في إدارة المشاريع والتخطيط. ويوضح أن هذا النشاط يولد إيرادات لشركات الخدمات، لكنه يفرض على المتاجر كلفة تشغيلية لا تستردها بالكامل.

ماذا يحدث بعد إعادة المنتج؟

لا توجد آلية عالمية موحدة لمعالجة المرتجعات، إذ تحدد التشريعات المحلية وسياسة المتجر وقيمة السلعة وحالتها المسار الذي ستسلكه، بحسب علي. وتُنقل المنتجات عادة إلى مراكز فرز لتقييم صلاحيتها للعودة إلى المخزون أو حاجتها إلى التنظيف والإصلاح وإعادة التغليف.

وتعود القطع السليمة إلى البيع بالسعر الكامل أو بعد تخفيضه، بينما تُنقل أخرى إلى منافذ الخصومات ومنصات التصفية وإعادة البيع أو تُباع إلى وسطاء. أما السلع التي تتجاوز كلفة استعادتها قيمتها القابلة للتحصيل، فقد تنتهي إلى إعادة التدوير أو الحرق أو الطمر، وفق تقرير الوكالة الأوروبية.

وترتفع معدلات إرجاع الملابس المشتراة إلكترونياً إلى ثلاثة أمثال نظيرتها في المتاجر التقليدية، ويرتبط نحو 70% منها بعدم ملاءمة المقاس أو التصميم، وفق التقرير نفسه. 

المرتجع يستنزف هامش الربح

وقدر بحث "سؤال المليار جنيه في تجارة الأزياء الإلكترونية: تشريح المرتجعات"، المنشور أكاديمياً في 2025 استناداً إلى بيانات بريطانية لعام 2022، كلفة معالجة القطعة المرتجعة بما يعادل 55 إلى 75% من سعرها، فيما بلغت كلفة مرتجعات الأزياء في بريطانيا نحو 7 مليارات جنيه إسترليني.

وتشمل الكلفة الشحن العكسي والفحص والعمالة والتخزين وإعادة التغليف، إضافة إلى انخفاض قيمة السلعة وتأخر دورانها. وتتحول القطعة مع بقائها خارج قنوات البيع إلى "مخزون متقادم"، ما يفرض تخفيض سعرها ويرفع كلفة رأس المال العامل، بحسب علي.

وفي الولايات المتحدة، بلغت قيمة البضائع المرتجعة 849.9 مليار دولار في 2025، وفق تقرير "مشهد مرتجعات التجزئة لعام 2025" الصادر عن الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، وهي قيمة المبيعات المعادة وليست خسارة صافية.

وكشف تقرير "تحول اللوجستيات العكسية من مركز للكلفة إلى ميزة تنافسية"، الصادر عن "DHL" في يناير(كانون الثاني) 2026، أن الإرجاع يتجاوز 50% في بعض فئات الأزياء وقد يقترب من 90% في فئات محددة. وقدّر بنحو 62.5 مليار دولار سنوياً القيمة العالمية غير المستغلة عندما تُعامل المرتجعات كنفايات بدلاً من إعادة بيعها.

من يدفع الكلفة؟

وتتحمل الشركات الفاتورة المباشرة، لكنها تعيد توزيعها عبر الأسعار ورسوم الإرجاع وتقليص المهل وتشديد الشروط، ما يعني أن المستهلكين، بمن فيهم من لا يعيدون مشترياتهم، يمولون جزءاً من المنظومة، بحسب علي.

وتمتد الفاتورة إلى البيئة، إذ قدر البحث البريطاني انبعاثات مرتجعات الأزياء بنحو 750 ألف طن في 2022، جاء قرابة نصفها من النقل. وهكذا تتوزع كلفة الإرجاع بين ربحية الشركات والمستهلكين والانبعاثات والنفايات.